مستقبل مصر: الفن قبل الواقع أحياناً

كتب: إنجى الطوخى:

مستقبل مصر: الفن قبل الواقع أحياناً

مستقبل مصر: الفن قبل الواقع أحياناً

عندما يتحول خيال المؤلفين وصناع السينما إلى واقع، فهو ليس تنبؤا ولكنه إحساس عميق بالواقع وبما يمكن أن يؤدى إليه، فالأحداث التى استوحاها مؤلفو السينما من وحى خيالهم صارت حقيقة واقعة بعد سنوات من عرضها فى دور العرض السينمائى. ليست السينما فقط التى تأخذ من الواقع ولكن ثبت بدليل لا تخطئه عين أن الواقع أيضاً يستوحى أحداثه من الخيال الذى سبق وعبأه مؤلفوه فى شرائط فيديو، دون أن يعلموا أنه سيتحول إلى نبوءة. إذا كان سعيد مرزوق استوحى قصة فيلمه «المرأة والساطور» من ملف الجريمة، وناصر عبدالرحمن كتب فيلمه «حين ميسرة» من قلب العشوائيات، وقبلهما رضوان الكاشف فى فيلمه «عرق البلح»، فيحسب لوحيد حامد فى فيلمه «طيور الظلام»، أنه تنبأ فى المشهد الأخير بالصراع المحتدم الآن بين مرسى وشفيق، وهما «نوفل» و«الزناتى» فى الفيلم، حيث ظهرا وهما يتسابقان للاستحواذ على الكرة «السلطة» وتسجيل هدف. ويحسب أيضاً لناصر عبدالرحمن أنه تنبأ بثورة 25 يناير قبل أن تندلع بعام، فى فيلمه «دكان شحاتة». ليست السينما فقط، فالمسرح أيضاً لعب دور المنجم، حيث تنبأ مبكرا بأسماء مرشحى الرئاسة الذين يخوضان جولة الإعادة، من خلال مسرحية «مرسى عاوز كرسى»، التى أصبحت مصدرا أساسيا للسخرية من المرشح محمد مرسى. فعلى مواقع التواصل الاجتماعى تداول النشطاء صورة أفيش المسرحية مستبدلين مرسى بأحمد بدير بطلها. الفريق أحمد شفيق، كان اسمه بطلا لمسرحية «عش المجانين» فعبارة «شفيق يا راجل» التى رددها محمد نجم على خشبة المسرح كثيرا، صارت كودا للمسرحية، وللسخرية من شفيق على «فيس بوك». هذا هو الدور الحقيقى للفن قالتها الناقدة ماجدة خيرالله التى اعتبرت أن دور الفن لا يقتصر فقط على تقديم ما يحدث بالفعل فى الواقع بل أن تتنبأ بما يمكن أن تتطور إليه الأمور فى المستقبل. وقالت «مهام السينما كثيرة ومتنوعة ويخطئ من يحصرها فى شكل معين، وأحد هذه المهام هى طرح سيناريوهات للمستقبل تكون بمثابة جرس الإنذار للمجتمع مثل فيلم وحيد حامد «طيور الظلام»، أما ظهور أسماء المرشحين للرئاسة فى بعض المسرحيات فهى بمثابة الصدفة التى تحققت بشكل مدهش».