المبادرة المصرية تناقش "تأثير سياسات وبرامج البنك الدولي على العمران في مصر"

كتب: هدى رشوان ومحمود حسونة

المبادرة المصرية تناقش "تأثير سياسات وبرامج البنك الدولي على العمران في مصر"

المبادرة المصرية تناقش "تأثير سياسات وبرامج البنك الدولي على العمران في مصر"

ناقشت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في مؤتمر صحفي عقد اليوم بمقرها، "تأثير سياسات وبرامج البنك الدولي على العمران في مصر" حول حافظة استثمارات البنك الدولي الاخيرة في مصر، وتأثير هذه الاستثمارات على وضع العمران في مصر وضرورة التركيز على احتياجات المواطنين في صياغة وتنفيذ المشاريع التي يمولها البنك. وقالت الدراسة أنه بالرغم من مليارات الجنيهات المصرية التي تنفق على شكل استثمارات في البنية التحتية، سواء من مصادر محلية أو دولية، إلا أن مدن وقرى مصر، تكاد تستمر في النمو والعمل بنفس الأسلوب الذي كانت عليه على مدى العقود الثلاثة الماضية، أى بالمجهودات الذاتية. واشارت الى انه " تصل محفظة البنك الحالية (يوليو 2012) للمشروعات ذات الصلة بالعمران إلى 3 مليار و180 مليون دولار، أي ما يقرب من 81 بالمئة من إجمالي مبلغ 3 مليار و945 مليون دولار وهو قيمة محفظة مشروعات البنك الدولي في مصر. وهذا الاهتمام طويل المدى في مصر يجعل البنك الدولي في وضع تحمل جزءا من المسئولية عن الوضع الحالي للعمران في مصر". واوضحت " على الرغم من تدفق التمويل إلى العمران فلم تقم هذه الأموال بحل المشاكل والتحديات الأساسية بعد. فهل لعبت جهود البنك دورا إيجابيا فى الترويج لسياسات ومشاريع عمرانية تخدم المواطن المصرى؟ فتبحث هذه الدراسة عن إيجابات لهذه الأسئلة من خلال تحليل وثيقة استراتيجية المساعدة القطرية لمصر 2006-2009 (2006-2009 CAS) والتي تم تمديدها لتغطي قروض البنك حتى شهر مايو 2012. فتشمل الوثيقة عددا من الأهداف والاستراتيجيات كان أهمها؛ تنمية القطاع الخاص، توفير خدمات عامة معينة، تشجيع الإنصاف. بالإضافة تم تحليل بعض مشاريع البنك ومقارنة ما حققته هذه المشاريع بأهداف وثيقة استراتيجية المساعدة القطرية". وخلصت الدراسة الى عدة محاور الى أن الدولة هي المالك الوحيد والجهة المنظمة لمعظم العناصر التي تشكل العمران، إلا أن الملكية هي في واقع الأمر مقسمة بين الدولة والقطاع الخاص غير الرسمي والقطاع الخاص الرسمي. وإلى جانب قطاعات خدمات البنية التحتية مثل الطاقة والمياه والصرف الصحي، فإن قطاعات المكونات الثلاثة الأخرى للعمران وهي الإسكان، والتنقل، وإدارة المخلفات الصلبة هي قطاعات تم تحريرها بالفعل، وذلك على الرغم من أن هذا لا يعني أنه هذه القطاعات قد أدت وظيفة أفضل من خدمات القطاع العام بعد تحريرها. وترى وثيقة استراتيجية المساعدة القطرية للأعوام 2006-2009 أن "الحكومة المصرية مدركة للحاجة إلى ضمان عدم إفراز ترتيبات ( الخصخصة) لاحتكارات من قبل القطاع الخاص، وأن تأتي هذه في إطار عمل تنظيمي وإشرافي يحمى الصالح العام،"ولكن من الواضح فى مجال إدارة المخلفات الصلبة الذى تم تويله إلى قطاع خاص رسمى، أن هناك الحاجة إلى تركيز أكثر على عملية التنظيم والرقابة. فما تم استبداله من النظم الذاتية التي أدارت العمران المصرى على مدى النصف القرن الماضي، بنظم رسمية أكثر "كفاءة"، والتي جاء معظمها كجزء من برامج الخصخصة، تعاني ويعاني معها المواطنون الذين من المفترض أن تقوم بخدمتهم. وسوف يساعد وجود سياسة شاملة للعمران على التعامل مع الفوارق الإقليمية والتشجيع على التوزيع المنصف للخدمات والاستثمارات، وهو عنصر أخفقت وثيقة استراتيجية المساعدة القطرية للأعوام 2006 – 2009 في تحقيقه إلى حد كبير؛ حيث ظلت الاستثمارات مركزة بدرجة كبيرة في إقليم القاهرة الكبرى. الموضوعات التى إدرجت تحت مسمى "خدمات حضرية للفقراء" وكذا "خدمات حضرية أخرى" لم تمثل سوى 22 بالمئة من المشروعات ذات الصلة بالعمران. كما لا يتضح تعريف البنك لمن هو "الفقير" في موضوعه "خدمات حضرية للفقراء"، فعلى سبيل المثال في مشروع التمويل العقاري لمحدودى الدخل يتمثل المستفيدون المستهدفون في "شرائح المجتمع من متوسطي ومحدودي الدخل" –ما بين المرتبة المئوية 75 وحتى 45-ولايلبي هذا البرنامج احتياجات شرائح محدودى الدخل، أى الفقراء. إن نصف المشروعات ذات الصلة بالعمران (إجمالي 14 مشروع) والتي تصل نسبة الإستثمارات فيها إلى 63 بالمئة من محفظة الاستثمارات في العمران، قد تطلبت إتباع سياسة الإجراءات الوقائية الخاصة بعمليات إعادة التوطين، مما يشير إلى ما كان هناك من خطر إقصاء الناس من أراضيهم، أو منازلهم، أو بعيدا عن سبل عيشهم كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة للمشروع. ". ونظرا لأن إعادة التوطين غير الطوعي له تأثيرات ضخمة على الأسر والمجتمعات المحلية فإنه من الأهمية بصفة خاصة أن يقوم كل من البنك والحكومة بموازنة التكاليف مقارنة بما يتم ذكره من منفعة عامة تتأتي من المشروع مع الوضع في الاعتبار البدائل بعد تفكير ملي وذلك حينما تكون إعادة التوطين أو الترحيل أحد الاحتمالات. فإلقاء نظرة متعمقة على وثيقة إستراتيجية المساعدة القطرية للأعوام 2006 – 2009 قد أبرزت عدة مجالات فشل فيها البنك الدولي بالتنسيق مع الحكومة المصرية في تناول الاحتياجات الحقيقية للمواطنين المصريين في العمران. وعلى مدى الأشهر الثمانية عشر القادمة من الإستراتيجية الانتقالية الجديدة للبنك فإن هناك فرصة عظيمة للبنك الدولي والحكومة الجديدة للعمل مع المواطنين ومع كافة الأطراف المعنية في إعداد خطة شاملة للعمران، وهذا سوف يساعد بدوره في إعداد وثيقة جديدة لإستراتيجية المساعدة القطرية بعد الثورة والتي سوف تعكس احتياجات المواطنين المصريين، الممثل الرئيس للمجتمعات العمرانية.