تركيا ترحب بدعوة الزعيم الكردي المتمرد للسلام رغم العقبات الكثيرة التي تعترضها
لقيت الدعوة إلى إلقاء السلاح، التي وجهها، أمس، الزعيم الكردي المتمرد، عبد الله أوجلان، ترحيبا واسعا في تركيا، باعتبارها خطوة مهمة على طريق السلام، وإن كانت العقبات مازالت كثيرة أمام التوصل إلى تسوية لنزاع يعصف بهذا البلد منذ نحو 30 عاما.
وتحت عناوين، مثل "وداعا للسلاح" و"ربيع تركيا"، شددت الصحف التركية على الطابع التاريخي لرسالة مؤسس حزب العمال الكردستاني، التي تليت في دياربكر "جنوب شرق"، بمناسبة عيد رأس السنة الكردية "النوروز".
وقال أوجلان في هذه الرسالة "اليوم بداية عهد جديد يجب أن تعلو فيه السياسة على السلاح، الآن وصلنا إلى مرحلة يتعين فيها على العناصر المسلحة أن تنسحب إلى خارج حدود تركيا".
ووصف رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، هذه البادرة بـ"الايجابية"، كما أشادت معظم الصحف التركية بتصريحات الزعيم التركي المتمرد.
وقال سيدات أرغين، في مقال نشرته صحيفة "حرييت" الليبرالية، "مع هذه الرسالة غيّر أوجلان كليا المنحى الذي اتخذه هذا النزاع منذ 30 عاما".
وكتبت صحيفة "ميلييت"، الناطقة باسم اليسار الوسط، "هذا العام يعطي النوروز شارة انطلاق عملية لا رجعة فيها".
وإضافة إلى الدعوة إلى وقف إطلاق النار، الخامسة التي يعلنها حزب العمال الكردستاني منذ بدء النزاع عام 1984، أثارت الكلمات التي انتقاها أوجلان اهتماما كبيرا، وخاصة في أنقرة.
وصرح كبير مستشاري رئيس الحكومة، يلتشين أكدوغان، في تصريح لشبكة "سي إن إن تورك"، "أولا هناك الرسالة بأن وقت السلاح قد ولى، وأن المعركة يجب أن تستأنف بوسائل ديموقراطية، وهذا أمر بالغ الأهمية، ثانيا لم يسبق له أن شدد بهذا الشكل على الوحدة والأخوة".
وكان مؤسس حزب العمال الكردستاني تخلى منذ سنوات عن المطالبة بدولة كردية مستقلة، والاكتفاء بالدعوة إلى حكم ذاتي واسع، لما بين 12 إلى 15 مليون كردي داخل إطار الدولة التركية، وكرر في رسالته "تاريخنا المشترك يفرض علينا بناء مستقبلنا معا"، وإذا كان هذا التأكيد يبعد احتمال حدوث انشقاق في تركيا، إلا أن أمورا أغفلها أردوغان في خطابه تفسر الحذر الشديد الذي أبدته سلطات أنقرة، الخميس الماضي، على هذه الدعوة، وتثير ردود الحكومة، المنبثقة عن التيار الإسلامي المحافظ، المتوقعة على دعوة عبد الله أوجلان الكثير من التكهنات.
وينتظر أن تتيح حزمة القوانين التشريعية، التي عرضت مؤخرا على البرلمان، إطلاق سراح المئات من السجناء المتهمين بإقامة علاقة وطيدة مع حزب العمال الكردستاني، كما أن الإصلاح الدستوري الذي يعد حاليا سيكون فرصة لأن تدرج في الدستور الحقوق التي تطالب بها الأقلية الكردية منذ زمن طويل، ورغم هذه الضمانات، مازالت الشكوك تساور العديد من الأكراد في النوايا الحقيقة لسلطات أنقرة.
وقال كردي شاب، في تجمع بمدينة دياربكر، "لقد قدمت لنا في الماضي العديد من الوعود التي لم نحصل منها على شيء".
وفي الجانب الآخر، تثور أيضا مخاوف كثيرة، فقد حذر نواب الحزب القومي المتشدد، الخميس الماضي من الخيانة، وأوضح بكير جوسقون، في صحيفة "جمهورييت" المعارضة، "إنهما يتفقان جيدا، الإرهابي ورئيس الوزراء اللذان يوحد بينهما الإسلام، وستعلمون قريبا التنازلات التي قدمتها الجمهورية التركية لهذا الرجل الموجود في السجن".
ولكل هذه الأسباب يبدو أن طريق السلام مليء بالعقبات، وكتب مراد يتكين، في صحيفة "حريييت ديلي نيوز"، الصادرة بالإنكليزية، "لا يزال من الضروري اتخاذ سلسلة إجراءات لاحلال الثقة".
فيما شدد المؤرخ مراد بردقجي، على صفحات جريدة "هبرتورك"، على أن مبادرة واحدة لن تحل مشاكل تعود لقرون.