مستشار الحكومة السورية: خط «ساخن» بين مصر وسوريا خلال الـ6 سنوات الماضية

كتب: محمد حسن عامر

مستشار الحكومة السورية: خط «ساخن» بين مصر وسوريا خلال الـ6 سنوات الماضية

مستشار الحكومة السورية: خط «ساخن» بين مصر وسوريا خلال الـ6 سنوات الماضية

أكد مستشار الحكومة السورية الدكتور عبدالقادر عزوز استراتيجية العلاقات بين مصر وسوريا، وقال، فى حوار لـ«الوطن»، إن «حجم التعاون الأمنى بين البلدين ينبغى أن يكون كبيراً فى إطار مواجهة التحديات والأخطار التى تحاصر المنطقة العربية»، وأضاف عضو وفد التفاوض الرسمى للحكومة السورية فى مباحثات «جنيف» أن بلاده «حرصت على عدم انقطاع العلاقات مع مصر حتى فى عهد المعزول محمد مرسى»، مشيراً إلى وجود «خط ساخن» للاتصالات بين «القاهرة» و«دمشق» خلال الـ6 سنوات الماضية، واتهم «عزوز» الولايات المتحدة بفتح ممرات آمنة لتنظيم «داعش» الإرهابى لنقل مقاتليه من «الموصل» العراقية إلى سوريا.

{long_qoute_2}

■ بداية، كيف قرأت الحكومة السورية الخلاف الذى حدث مؤخراً بين مصر والسعودية حول مسألة التصويت للقرار الروسى بشأن «حلب» فى «مجلس الأمن»؟

- فى البداية تحية لك، وتحية لجميع العاملين فى جريدتكم الموقرة، وتحية لجميع أهلنا وأشقائنا فى جمهورية مصر العربية التى تعتبر سوريا قيادة وجيشاً وشعباً أن مصر أم العرب وأم الدنيا، هذا ليس موقفى الشخصى وليس تعبيراً عن رأيى الشخصى، وإنما رأى كل مواطن سورى ينبض بالعروبة وينبض إحساسه الوجدانى بضمان سلامة الأمن القومى العربى، الدولة السورية رأت الموقف بأنه رؤية استراتيجية من مصر قيادة، وعلى رأسها سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، هذه الرؤية الاستراتيجية انطلقت من أن اليوم ثوابت الأمن الوطنى المصرى تتمثل فى النيل وتتمثل أيضاً باستقرار بلاد الشام ووحدة بلاد الشام وسلامتها. وأى تداعٍ لهذه الثوابت سينعكس سلباً على الأمن الوطنى المصرى.

■ وهل هذه الرؤية فى إطار وقتى أو ضمن تحركات تكتيكية تفرضها الأوضاع الإقليمية الحالية؟ أم ماذا؟

- هذه الرؤية المصرية الاستراتيجية تتجاوز التلاقى التكتيكى، تتجاوز منطق الشراكة أو تبادل المنافع والفوائد على مستوى المصالح بين الدول، وهذا أمر طبيعى فى العلاقات الدولية، ولكن عندما تكون هذه المصالح ولغة تبادل المنافع تتجاوز أو تتخطى خطوط وثوابت الأمن الوطنى لبلد ما، فعادة الحكمة فى قيادتها هى التى تترجم ذلك بتغليب لغة الأمن الوطنى المصرى على لغة المنافع وتبادل المنافع، فبالتالى كانت رؤية استراتيجية للدولة المصرية فى إطار أنها شعرت بشكل واضح أن المخطط المقبل فى سوريا هو إغراق سوريا فى مستنقع الإرهاب، وهذا الأمر ترفضه «القاهرة» التى عانت منه وتعانى منه اليوم الدولة المصرية، التى تدرك جيداً خطورته بشكل أساسى وتعتبره غير صالح ليكون أداة من أدوات الضغط السياسى.

{long_qoute_1}

■ هل أنتم فى الحكومة السورية ترون أن فى الخلاف بين الدولتين المصرية والسعودية مصلحة لكم؟

- أولاً قبل الخلاف بكثير نحن نرى العلاقة مع مصر علاقة استراتيجية، وأنت تعلم أن هذا يعود إلى عصور قديمة، وكانت هناك أبعاد للدفاع المشترك بين البلدين سجلها التاريخ، وبالتالى فالدولة السورية لم تجد مصلحة أو منفعة آنية فى إطار هذا التباين بين «القاهرة» و«الرياض»، بقدر ما أنها ترى وتهتم بالدور الحيوى لمصر. والسيد الرئيس بشار الأسد كان قد أشار فى أكثر من لقاء إلى استمرار العلاقة الاستراتيجية مع مصر، حتى فى أيام عهد المعزول محمد مرسى، إضافة إلى أن «دمشق» تبحث عن مصر الدولة المهمة، التى تأخذ أهميتها من خلال حقائق الجغرافيا والتاريخ، وبالتالى العلاقة مع مصر تختلف عن علاقة سوريا مع دول الخليج وهذا هو الثابت التاريخى.

■ أنت سبق أن صرحت بأن سوريا أقرب إلى مصر من دول الخليج العربى، كيف ذلك؟

- سوريا أقرب إلى مصر من دول الخليج، هذا ليس حديث اليوم، الأمر تاريخى، إذا عدنا إلى العصور القديمة والحديثة نجد أن حجم التواصل والترابط بين مصر وسوريا كبير، ربما فى مراحل معينة كان الخط البيانى يهبط أو يصعد، لكنه لا ينقطع على الإطلاق، وبالتالى هذا نابع من حرص كلا البلدين وكلا الشعبين عبر القيادات، كذلك تاريخ العلاقات بين البلدين يكشف طبيعة العلاقة الاستراتيحية بين إقليم بلاد الشام وإقليم وادى النيل.

■ ما كواليس زيارة الوفد الأمنى السورى مؤخراً التى أُعلن عنها رسمياً للمرة الأولى إلى مصر؟

- أولاً لم يصدر بيان حول هذه الزيارة، ولكن فى كل الأحوال أى لقاء أو تقارب مصرى سورى فهو يخدم مصالح الأمن القومى العربى، لا شك أن هذا اللقاء الأمنى رفيع المستوى بين البلدين ينحصر فى إطار حجم الأخطار والتحديات التى أصبحت تواجه كلاً من سوريا ومصر فى استهداف وحدة أراضيهما واستهداف شعبيهما وجيشيهما، فكما هو الجيش السورى مستهدف، يراد كذلك استهداف واستنزاف الجيش المصرى، إضافة إلى الأخطار المرتبطة بهذا الإرهاب المعولم العابر للحدود، كل هذه الأمور تحتاج إلى تضافر القوى وحجم عال من التنسيق الأمنى، لتجنيب المنطقة والبلدين المخاطر التى يخطط لها الغرب الاستعمارى والكيان الصهيونى للمنطقة.

■ هل زيارة الوفد الأمنى كانت الأولى لوفد أو مسئول رسمى أم كانت هناك زيارات أخرى حتى لو لم يعلن عنها رسمياً؟

- بالطبع أنا على المستوى الشخصى ليس لدىّ علم أو إضافة حول التنسيق الأمنى بين البلدين، ولكنى أعلم جيداً أن الدولة السورية وجميع مؤسساتها حريصة ولم تنقطع مع الدولة المصرية، حتى ولو لم يكن على المستوى الرسمى أو الزيارات الرسمية، لم تنقطع خطوط الاتصال، بل خط الاتصالات ساخن بين البلدين فى كل المراحل والظروف الصعبة التى خاضتها الأمة العربية فى الست سنوات الماضية.

■ ما تقديرك لحجم التعاون الأمنى بين مصر وسوريا وأهميته؟

- لست مسئولاً أمنياً، وأنا أرى أنه من الواجب والمحتم، وبما تحمله القيادتان المصرية والسورية من وعى كبير بأن يكون الجانب الأمنى فى إطار حجم الأخطار المحدقة بالأمن القومى العربى وبالأمن الوطنى لكلا البلدين، أن يكون التنسيق الأمنى فعالاً فى إطار مكافحة الإرهاب وعدم توفير الملاذات الآمنة لهؤلاء الإرهابيين، وفى إطار التبادل المعلوماتى والاستخباراتى لقوائم التنظيمات الإرهابية التى يتم ترحيلها عبر الحدود، ومن خلال التنسيق فى كل ما يمس الأمن القومى العربى من أخطار.

■ هل ترى أن السعودية تمارس ضغوطاً على مصر فيما يتعلق بملف الأزمة السورية؟

- أعتقد أن غياب القيادة الواعية فى السعودية وممارساتها من قبل مراهقين فى إطار الأعمال الكبيرة، هذا الأمر السبب الأساسى لعدم نضج السعودية ووعيها بأهمية العلاقة بمصر الكبرى والحيوية والاستراتيجية، بالتالى كما قلت فى الإجابة عن سؤال سابق، العلاقات بين الدول لا تنحصر فقط فى إطار تبادل المنافع.

{long_qoute_3}

■ ماذا عن إمكانية عودة العلاقات كاملة بين «القاهرة» و«دمشق»، هل هذا الأمر مطروح؟

- نحن نأمل أن ترتقى حالة التواصل من الأطر الأمنية أو الشعبية إلى الأطر الرسمية، كما قلت لك الصورة أصبحت واضحة، ولا شك أن حجم التمثيل الدبلوماسى هو تجسيد واضح لطبيعة العلاقة وتطورها الاستراتيجى بين بلدين، ولا شك أن هذا الأمر يساعد ويعمل على تبلور جبهة عربية وجبهة صمود وتحدٍ فى مواجهة الأخطار التى تواجه الدول العربية.

■ فى إطار التصعيد الأخير بين روسيا والولايات المتحدة، هل ترى احتمالية لوجود مواجهة عسكرية روسية أمريكية فى سوريا؟

- لا أتوقع ذلك، من خلال السياق التاريخى لم يشهد العالم أن تواجه الروس والأمريكان، فمنذ عام 1963 وأزمة الكاريبى، خط الاتصال الساخن لم ينقطع بين «موسكو» و«واشنطن»، هى مرحلة شبه اشتباك لكنها غير مرشحة لتتحول إلى اشتباك فعلى.

■ إذن أنت ترى أن هذا التصعيد لن يرقى إلى حد الاشتباك المباشر بين الطرفين، أليس كذلك؟

- على الإطلاق، أعتقد أن أى حسبة لحصيلة التكاليف لأى مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين تدفعهما لإعادة النظر فى حساباتهما إزاء تلك المواجهة.

■ ما توصيفك للتحرك الثلاثى «السعودى القطرى التركى» تجاه الأزمة السورية؟

- بالرغم من أنه تحالف الأضداد، رغم العداء التاريخى بين العثمانيين والوهابية، ونحن نعلم جيداً الدور المصرى فى مواجهة الوهابية المتطرفة وأيضاً فى مواجهة الإخوان، ومع ذلك وجدنا أنهم يجمعهم هدف واحد تحت الرعاية الأمريكية، وهو أن يقوموا بتفتيت القومية العربية وتهديد الاستقرار فى المنطقة، وبالتالى هم تحولوا كخزائن مفتوحة ومجرد أدوات للولايات المتحدة لمزيد من استنزاف الدول العربية، ومزيد من استنزاف جيوشها، وعدم وجود حكومات مركزية قوية، لم يعودوا يريدون دولاً مركزية قوية، إلا أن تبقى إسرائيل وحدها فى المنطقة قوية وتهيمن وتعربد دون أى رقيب أو حسيب.

■ ما موقف الحكومة السورية فى مسألة مشاركة تركيا فى محاربة تنظيم «داعش» الإرهابى فى سوريا؟

- الموقف الحكومى السورى تجاه «الاحتلال التركى»، كما وصفه الرئيس بشار الأسد فى مقابلة صحفية أخيرة بأن التدخل التركى فى شمال سوريا هو عملية «غزو»، لأنه لا يحق لأى دولة تحت مسمى مكافحة الإرهاب أو حتى الدفاع عن المدنيين، وبالعودة إلى كل القرارات الدولية ذات الصلة المتعلقة بمسألة مكافحة الإرهاب، كلها تشير بشكل واضح إلى ضرورة احترام الدولة السورية وسيادتها الإقليمية، ولا يحق لأى دولة ألا تستجيب للتنسيق السيادى مع الدولة السورية من حيث الطلب أو القبول لهذا الأمر.

■ هناك حديث عن فتح الطريق أمام عناصر تنظيم «داعش» للهروب من «الموصل» إلى سوريا، ما حقيقة ذلك؟

- الولايات المتحدة فى هذه الفترة وإدارة الرئيس باراك أوباما على وجه التحديد تريد إنجازاً إعلامياً أمنياً كبيراً فى فترة خلو العرش للديمقراطيين، وخلال هذه الحرب الافتراضية الوهمية تجاه «داعش»، قامت «واشنطن» بالاتفاق معهم وأمنت لهم طرقاً آمنة للذهاب إلى سوريا، وهذا هو الاستثمار الأمريكى فى «داعش» والحرب مع التنظيم مجرد حرب شكلية لم ترتق إلى مستوى الجدية، ورغم التحالف الأمريكى مع 60 دولة فى مواجهة «داعش» منذ عام 2014 وحتى الآن تمدد «داعش ولم يتهدد، وبالتالى نجد أن المعركة مستمرة، هم يريدون من خلال هؤلاء الدواعش زرع نصر عسكرى أمريكى افتراضى فى «الموصل» كجائزة نهاية خدمة، وكل هذا تدركه الدولة السورية، وهى مستمرة فى محاربة تنظيم «داعش» وكل التنظيمات الإرهابية الأخرى العاملة فى سوريا.

■ ما الصيغة التى ترى الحكومة السورية أنها الأنسب الآن للخروج من تلك الأزمة الممتدة لنحو 6 سنوات؟

- أولاً يجب العمل على دفع وتوسيع رقعة المصالحة الوطنية فى إطار المبدأ التصالحى، وأيضاً توحيد الجهود فى مواجهة التنظيمات الإرهابية، ورؤية لإعادة بناء العملية السياسية فى المجالات العامة سواء فى صفوف الموالاة أو المعارضة فى إطار مبدأ الشراكة وليس مبدأ الإقصاء أو العزل لأحد، هى أسس ومكونات ملائمة ومهمة للخروج من دوامة الحرب فى سوريا.


مواضيع متعلقة