خبراء: يجب استغلال القرار «سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً» لصالح القضية

كتب: بهاء الدين عياد

خبراء: يجب استغلال القرار «سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً» لصالح القضية

خبراء: يجب استغلال القرار «سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً» لصالح القضية

أكد سياسيون وخبراء فلسطينيون وعرب أن قرار «اليونيسكو» حول القدس المحتلة الذى ينكر الرابط التاريخى بين اليهود والمدينة القديمة، وضع نقطة النهاية لمقولات إسرائيل ومزاعمها حول المسجد الأقصى المبارك، وقالوا إن هذا القرار رغم كونه «ثقافى» فإن له تداعيات سياسية مهمة فى صالح القضية الفلسطينية يمكن البناء عليها فى المسار الدبلوماسى والسياسى والقانونى للقضية برمتها.

{long_qoute_1}

وأشاد السفير الدكتور حازم أبوشنب، عضو المجلس الثورى لحركة فتح، بالقرار، وقال إنه يؤكد أنه «لا صدقية مطلقاً لادعاءات غير المسلمين فى المسجد الأقصى»، وهذا يثبت مقولتنا بأن المسجد الأقصى لنا من فوق الأرض ومن تحت الأرض ومن يمينه ومن شماله ومن سمائه ومن جوف الأرض كله لنا، وأرواحنا له. وأوضح «أبوشنب» أن إسرائيل سعت بكل قوة لتعطيل القرار ومنعه ودفعت باتجاه محاولة تراجع «اليونيسكو» والدول الأعضاء عن هذا القرار، لكن الحق واضح ولا لبس فيه.

واعتبر عضو المجلس الثورى لحركة فتح أن القرار يرتبط بالتراث والثقافة والحفاظ عليها، ولكن يمكن البناء عليه سياسياً، مشيراً إلى أنه يثبت أحقية فلسطين فى الأماكن المقدسة فى القدس، ويمكن الاستفادة منه فى تثبيت الحقوق السياسية للشعب الفلسطينى، وهذا ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة لأن القدس وكافة المؤسسات كلها يجب أن تكون تحت السيطرة الفلسطينية، وهو ما يعنى المطالبة الفلسطينية بحل سياسى يرتكز على أن القدس الشرقية والأراضى والمقدسات وكل شىء فيها يجب أن يكون ضمن حدود الدولة الفلسطينية وتحت السيادة الفلسطينى.

وأضاف: «يجب أن يرتبط هذا القرار الثقافى والتراثى الحضارى والمسار السياسى والمطالب السياسية». وحول ما إذا كان القرار يساهم فى تفكيك المقولات الإسرائيلية الخاصة بيهودية الدولة، وادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو حول أن القدس العاصمة «الأبدية والموحدة لدولة إسرائيل»، قال: إنه ينهى كل الأكاذيب الإسرائيلية فى هذا الشأن، وقلنا ونقول إن القدس لنا وإننا لن نتنازل عنها أبداً، متوقعاً أن تحاول إسرائيل منع وصول مدير عام عربى لمنظمة اليونيسكو أو لأى مؤسسة دولية لأن هذا يتعارض مع مصالحها بغض النظر عن القرار.

وقال الدكتور أسامة شعث، الخبير الفلسطينى فى العلاقات الدولية، لـ«الوطن»، إن قرار «اليونيسكو» مهم وبداية لتحرك فلسطينى وعربى، مدعوماً بالموقف العربى المساند له وبالمجتمع الدولى، وحطم المزاعم الإسرائيلية حول القدس، ويجب التذكير قبل كل شىء أن «اليونيسكو» هى منظمة ثقافية تدعو للسلام والمحبة وتحقيق الأمن وتؤكد على احترامها للثقافات والحضارات فى العالم، وفلسطين انضمت لها عام 2011، وكانت الخطوة الأولى فى سلسلة خطوات متبوعة، وبدأت شرارة التحرك الدولى نحو الانضمام للمنظمات الأممية والأمم المتحدة، ولكن الفرق التصويت فى 2011 جرى فى الجمعية العامة لليونيسكو ولكن الآن تحقق انتصار جديد فى المجلس التنفيذى.

وشدد «شعث» على ضرورة التركيز على الدول التى امتنعت عن التصويت بشكل غريب مثل السويد التى لدينا معها علاقات اعتراف متبادل، وفرنسا أيضاً هناك توافق فى المواقف ومواقف إيجابية، داعياً لوجود مراجعة فلسطينية وعربية لمواقف كافة الدول التى امتنعت عن التصويت، وليس فقط التى صوتت بالضد، باستثناء المواقف المعروفة مثل الولايات المتحدة، وقال: يجب على الدبلوماسية الفلسطينية والعربية أن تتابع الموقف والسلوك التصويتى للدول، خاصة الدول الداعمة لفلسطين التى امتنعت عن التصويت.

{long_qoute_2}

وأكد المحلل السياسى الفلسطينى أن هناك العديد من المكاسب بالتأكيد على الحق الفلسطينى بلا منازع، وتأكيد هوية فلسطين على القدس المحتلة، ودحض الرواية الإسرائيلية اليهودية بأن المسجد الأقصى والحرم القدسى وحائط البراق هى ما يطلق عليه جبل الهيكل، وتؤكد على الحق الإسلامى التاريخى فى هذا المكان المقدس، وهو قبلة المسلمين الأولى، وتؤسس لخطوة مقبلة تقودها السلطة الفلسطينية باتجاه المطالبة من المجتمع الدولى بالتحرك لحماية هذه المقدسات الإسلامية، والقرار كان يدعو لعودة الأردن لرعاية تلك المقدسات، ولكن الأهم أن يسمح بممارسة الشعائر للفلسطينيين بشكل طبيعى.

وحول الخطوات التى يمكن اتخاذها بعد ذلك، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة القدس، لـ«الوطن»، أنه لا يعتقد أن تكون هناك قرارات من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة نتيجة موقف الولايات المتحدة، ولكن خط المواجهة الأول هو المقدسيين الذين سيكون عليهم فرض القرار، ويجب أن تكون هناك رؤية لدى السلطة الفلسطينية للحراك على الأرض، ومواجهة قطعان المستوطنين الذين يحاولون تحويل الصراع إلى صراع دينى.

وشدد «الرقب» على ضرورة وجود حراك عربى بشقيه الإسلامى والمسيحى نتيجة الانتهاكات التى تتعرض لها الكنائس فى القدس، وقال: «هناك حالة برود للقضية الفلسطينية فى المنظمات الدولية والمجتمع الدولى، وأهم ما جاء فى القرار أن الأقصى بكل تفاصيله هو مقدسات إسلامية، وبالتالى أنهى جدل الاحتلال الذى يتحدث عن أن هناك هيكلاً تحت المسجد الأقصى».

وأشار إلى أن القرار يشمل إرسال لجنة لتقصى الحقائق حول ما فعلته إسرائيل لتغيير ملامح المدينة، ولكن من المستحيل أن تسمح إسرائيل بوصول هذه اللجنة إلى القدس، خاصة أن إرسال هذه اللجنة يحتاج قراراً من مجلس الأمن، بعد اتخاذ إسرائيل قراراً بمقاطعة المنظمة.

كانت حكومة الوفاق الوطنى الفلسطينية رحبت الثلاثاء الماضى بتبنى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) قراراً نهائياً يقضى بأن المسجد الأقصى ملك للمسلمين بعدما صنفته «تراثاً إسلامياً خالصاً». ووافق المجلس التنفيذى لمنظمة «اليونيسكو» على قرار ينفى أى صلة تاريخية لليهود بالحرم القدسى، وهو القرار الذى أثار غضب الحكومة الإسرائيلية والكثير من اليهود حول العالم.


مواضيع متعلقة