محاولة انتحار جماعي لشباب تونسي احتجاجا على البطالة في ولاية القصرين
محاولة انتحار جماعي لشباب تونسي احتجاجا على البطالة في ولاية القصرين
أقدم 26 شابا تونسيا، على محاولة انتحار جماعية بتناول "سم فئران"، لإنهاء اعتصامهم المقام منذ يناير الماضي، بسبب شعورهم باليأس من توظيفهم رغم حصولهم على درجات علمية.
ووفقا لما نقله موقع "هافنتن بوست"، قال فؤاد الساهلي 34 عامًا، من محافظة القصرين بالوسط الغربي لتونس، وحامل لشهاة اختصاص الفيزياء: "كانت أشبه بلحظة يأس ورغبة مني في إنهاء معاناتي التي تواصلت لسنوات كشاب تونسي حامل لشهادة علمية لكن بدون عمل، وفي ظل وعود زائفة ومسكنات مؤقتة تعطينا إياها الحكومات المتعاقبة كلما بلغ الاحتقان مداه، لذلك وجدت في موتي خلاصي الوحيد، لا شيء يجعلني أتشبث بالحياة، لاعمل ولا كرامة".
وأوضح الساهلي، أنه عقب تجاوزه مرحلة الخطر، أن بعض زملاءه الذين قاموا بالانتحار تم نقلهم إلى قسم العناية المركزة، بسبب تردي حالتهم الصحية.
فيما أضاف الناطق باسم معتصمي القصرين، وجدي الخضراوي، أن هؤلاء الشباب قاموا فعليا منذ 3 أشهر بتعليق اعتصامهم إثر وعود بتسوية أوضاعهم، تلقوها من محافظ القصرين السابق الشاذلي بوعلاق، "غير أن كل تلك الوعود ظلت حبرا على ورق"، حسب قوله.
ومع تنصيب محافظ جديد بالقصرين وجد هؤلاء الشباب أنفسهم يعودون لنقطة الصفر، مما ضاعف إحساسهم باليأس، حسب حديث الخضراوي.
وعبَّر الخضراوي، عن أسفه لوصول حالة الاحتقان والإحباط بشباب محافظة القصرين لمداها، في المدينة التي عرفت منذ نحو 6 سنوات تصاعد شرارة الثورة التي رفعت شعارات الكرامة والتشغيل، ليجد هؤلاء أنفسهم على الهامش وفي ذيل اهتمامات الحكومات المتعاقبة.
ويعتصم عشرات الشبان بمحافظة القصرين في مقر المحافظة منذ شهر يناير الماضي، للمطالبة الحكومة بتسوية أوضاعهم "الهشة"، حسب تعبيرهم.
وتعتبر حالات التهديد بالانتحار الجماعي للشباب المعطلين عن العمل في محافظة القصرين، التي تشهد أكبر نسبة للفقر والبطالة بين سكانها، ليست الأولى، حيث عاشت المحافظة منذ أشهرٍ حالات تهديد بالانتحار الجماعي منها ما نفّذ فعلياً.
وتعد القصرين من أولى المدن التونسية التي دفعت بأرواح ودماء أبنائها كوقود للثورة التونسية في 2011 بعد محافظة سيدي بوزيد ورفع شبابها شعارات ضد نظام الرئيس السابق بن علي احتجاجاً على عقود من التهميش والفقر وانعدام العدالة التنموية بين الجهات.
وبلغت نسبة البطالة في المحافظة 23%، وهي الأعلى بين المحافظات التونسية في وقت تنعدم فيه أبسط مقومات التنمية والبنية التحتية، وغياب فرص الاستثمار.