الحق حق!

كتب: أحمد عصام روّاى

الحق حق!

الحق حق!

الدين قِسمان. القسمان هما العبادات والمعاملات، أى حق الله وحق الناس. ولا يستقيم الدين دون هذين القسمين. ولكن للأسف بعض الناس يغالى فى أداء حق الله، ويعتقد أنه إذا صلى وصام وزكى وتصدق فرضاً ونافلة سلم وغنم، مما يدفعه لنسيان حق الناس عليه. تجده يظلم ويقهر ويسىء التعامل مع أترابه، ولا يصعب عليه لى تفسير التعاليم القرآنية والنبوية ليبرر لنفسه ما يفعل.

فنجد بعض الإخوة شديدى التدين يحجرون ممتلكات أهليهم قبل وفاتهم. ولا يسلم منهم إخوتهم فى تقسيم الميراث بعد الوفاة. ونجد بعض المشايخ يبرر لنفسه ظلم زوجته وضربها. ونجده أيضاً يميل لتعدد الزوجات دون الالتزام بالمعايير الشرعية التى سنها الله تعالى لتنظيم هذه الظاهرة والتى يُعد أبسطها العدل والمساواة المادية والعاطفية. ناهيك عن المغالاة فى الأجور والنسب المأخوذة من الزكاة والصدقات على الرغم من حالهم الميسر. وكل هذه التعاملات المشينة رُصدت من رجال ذوى علم شرعى مشهود لهم بالرصانة ورجاحة العقل، فإذا جاءت المصلحة الشخصية رجحت كفة الهوى؛ فما بالك بالأفاعيل التى يقوم بها من هم دونهم من علمٍ ومعرفة.

ورأيى فى هذا الشأن أن الالتزام بتعاليم الدين الخاصة بالمعاملات يُعد أيضاً من حق الله. فالله تعالى تصدر بنفسه لنصرة المظلوم عاجلاً أم آجِلاً.

وإذا نظرنا على مقدار الضرر المُسبب لله فى حالة التقصير فى حقوقه والضرر اللاحق بقرنائنا البشر بسبب الظاهرة المُشار إليها بالأعلى، فنجد الله لا يمكن المساس به بأى شكل، ولا يمكن إلحاق الأذى المادى أو المعنوى به لأن من سمات القوى العظيم العفو والصفح عن النقائص، وعلى النقيض نجد إيذاء قرينك وأخيك البشرى أشد ضرراً له فى الدنيا، فإنه ليس أعظم منك حالاً، وأشد ضرراً لك عندما يختصمك أمام الله. ولن تضمن وقتها صفح العبد الفقير الذى يكافئك المكانة والذى كلفته الأضرار الجسام. ولن يغنى عنك عفو الله شيئاً لأنه ليس حق الله ليبت فى أمره.

أما إذا قصرت فى حق الله، ثم تُبت بعد ذلك، فالله كفيل بالتغاضى عن ذلك بسبب عظمته ورحمته.

وأختم ببيتى شعر قالهما علىّ بن أبى طالب للتحذير من مغبة الظلم:

«لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدراً فَالظُلْمُ مَرْتَعُهُ يُفْضِى إلى النَّدَمِ

تنامُ عَيْنُكَ والمَظْلومُ مُنَتَبِهٌ يدعو عليك وعين الله لم تنم».

احذر أن تظلم العبد الفقير ظناً منك أنك تأمن العقاب باستمالة القوى القدير. فالله تعالى نزه ذاته عن الظلم، لأن الحق حق!


مواضيع متعلقة