"نيويورك تايمز": انفصال إسرائيل عن المحيط الإقليمي أمر ضروري وخطير في الوقت ذاته
رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن قدرة إسرائيل على التعايش كما لو كانت منفصلها عن محيطها الإقليمي أمر مثير للإعجاب وضروري، ولكنه في الوقت ذاته مخادع وخطير.
وأوضحت الصحيفة رؤيتها، في تعليق بثته على موقعها الإلكتروني، اليوم، بالقول إن ما يثير الإعجاب في قدرة إسرائيل على الانفصال وما يجعل هذه الحالة ضرورية هو أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم اليوم التي تواجه جهات فاعلة غير منتمية لدولة ومسلحة بصواريخ "على حد وصف الصحيفة"، كما أن إسرائيل باتت محاطة عبر أربعة من حدودها الخمسة بدول تعيش حالة من الاضطراب الداخلي، هذا بالإضافة إلى التواجد الإيراني بالمنطقة.
وعزت الصحيفة الفضل في هذه القدرة على الانفصال عن المحيط الإقليمي إلى الأسوار والجدر التي اتخذتها إسرائيل دروعا لتصد عنها مخاطر العدوان، وإلى ارتفاع المستوى التكنولوجي الذي ينعش اقتصادها.
وتطرقت "نيويورك تايمز" إلى الحديث عن زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإسرائيل بالقول إن قراءة الأخبار من منظور شرق أوسطي أوسع ثم مشاهدة أوباما يزور إسرائيل تبعثان على رؤية الصورة كما لو كان أوباما بصدد زيارة "جزيرة مرجانية" في قلب المحيط الهادي أو "نيوزيلاندا" أو أية "دولة جزيرة" تطوقها البحار.
وأوردت الصحيفة الأمريكية قول "أري شافيت"، الكاتب الصحفي الإسرائيلي "بدت إسرائيل في السنوات الأخيرة في تفكيرها وتصرفاتها كما لو أنها لم تعد موجودة في غرب آسيا، وأن باستطاعتها الانفصال عن محيطها، وكما لو أنه لا يوجد عالم عربي ولا توجد فلسطين ولا إيران ولا العرب ولا المستوطنين ولا الاحتلال".
وتابع شافيت بالقول "إن أخطر وهم تسكنه إسرائيل هو فكرة أن باستطاعتها العيش دونما أية علاقة بالوسط المحيط.. هذا ما لا تستطيعه أية دولة.. فما بالنا إذا كان سكانها من اليهود ستة ملايين يتقاسمون الأرض مع ما يزيد على خمسة ملايين فلسطيني.. دولة تصر على احتلال غيرها في العقد الثاني من الألفية الثالثة".
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أنه رغم تزامن زيارة أوباما لإسرائيل مع ظهور تقرير حول استخدام أسلحة كيماوية في الجوار السوري وإطلاق صورايخ من قطاع غزة على إسرائيل، كانت صحيفة "جلوبز" الإسرائيلية تتحدث في نفس التوقيت عن صفقات تجارية لشركة "أكسل بارتنرز" في مجالات الانترنت والمحمول.
ولكن، تقول الصحيفة الأمريكية، ثمة خط رفيع بين صد المخاطر في الخارج والإبقاء على الأحلام في الداخل.. بين الحفاظ على حياة الشعب والحفاظ على حياة أحلامه المجنونة، مشيرة إلى أن إسرائيل على شفا تجاوز هذا الخط.
وقالت الصحيفة إن من بين الأحلام المجنونة التي تعيشها إسرائيل، الاعتقاد أن بإمكانها الاستمرار في احتلال الضفة الغربية التي يقطنها 5ر2 مليون فلسطيني، لمجرد إرضاء أماني مزعومة دينيا لمستوطنين باتوا يحتلون الآن مناصب رئيسية بالحكومة الإسرائيلية.
ورأت "نيويورك تايمز" أن على إسرائيل ألا تضع رأسها في الرمال متجاهلة الوسط المحيط وأن تتعاون بدلا من ذلك مع الفلسطينيين لبناء دولة بـ"الضفة الغربية" تكون دولة حديثة علمانية على النمط الغربي.. دولة يتعايش فيها مسلمون ومسيحيون ويهود جنبا إلى جنب، على حد قول الصحيفة.
واختتمت تعليقها بالقول ما لم يغتنم الإسرائيليون والفلسطينيون الفرصة الراهنة ويحاولون بشتى الطرق بناء تلك الدولة، فإنهم سيتذكرون هذه الفرصة فيما بعد ليس على أنها "فرصة ضائعة"، ولكن على أنها "الفرصة الضائعة" ولن تسلم جبهة أيا كانت من العاصفة.