المليونيات تهاجر من ميدان التحرير والثوار يلاحقون الإخوان.. «زنقة زنقة»
منذ ما يقارب العامين، كانت صورته تتصدر شاشات التليفزيون، وسيرته لا تختفى من نقاشات المحللين السياسيين، والجدال حوله لا ينتهى فى كل بيت مصرى، فميدان التحرير ظل وطناً للثوار، لا يفارقونه مع كل فعالية سياسية، حتى وإن لم يكن مقرراً الاحتشاد فيه، كان يكتظ بالمتظاهرين بالتوازى مع «مليونيات»: الاتحادية، العباسية، مصطفى محمود.. وغيرها.
فجأة خفت صيت الميدان، وانحسر دوره، بل وتبدلت وجوه الموجودين به، حيث اتجهت أنظار الفصائل السياسية المختلفة صوب مناطق مختلفة، آخرها «المقطم»، الذى أصبح ساحة للتظاهر وللاشتباكات بين أنصار جماعة الإخوان المسلمين، والمتظاهرين المحاصرين لمقر مكتب الإرشاد.
اندساس بعض العناصر فى الميدان، الذين لا يستطع الثوار الوجود بجانبهم، هو السبب وراء عزوف الثوار عن الميدان، فى رأى الدكتور هيثم الخطيب، المتحدث الرسمى لاتحاد شباب الثورة، حيث أصبحت هناك صعوبة فى حماية الثوار وسط هذه الوجوه الغريبة، وفى ظل عدم السيطرة على الميدان: «أنا شخصيا بقالى شهور مانزلتش الميدان، ولا عديت من قدامه».
بخلاف ذلك فإن أحداث العنف التى وقعت أمام قصر الاتحادية أثارت مشاعر الغضب لدى الثوار، وفقاً لكلام الخطيب، مما دفعهم للتظاهر عند عقر دار الإخوان المسلمين، والمعارضة على أعتابهم، خاصة بعد انصراف جماعات الإسلام السياسى عن الميدان حين فشلوا فى دخوله، واتجاههم إلى ميدان نهضة مصر للتأييد، مما دفع الثوار أيضاً للخروج من الميدان، والذهاب إليهم.
«ميدان التحرير للثوار فى النهاية، فهم الذين يعطون قيمة للميدان، ليست الجدران ولا الأسفلت، إنما الثوار، وسوف تأتى الفعاليات التى تعيد مشهد ميدان التحرير إلى سابق عهده وأفضل»، كلمات أنهى بها الخطيب كلامه، لكنها تختلف عما أشار إليه الدكتور نبيل زكى، المتحدث الرسمى باسم حزب التجمع، فهو يرى أنه طالما أن الإخوان المسلمين يتعاملون مع الثوار بطريقة «خليهم يتظاهروا»، فلا هناك من ينصت أو يستجيب لهم، سوف يتجه المتظاهرون إلى مقرات الإخوان للتظاهر، دون أى مكان آخر، فقد اكتشف شباب الثورة فجأة أن القرار لا يصنع من الحكومة، التى من المفترض أنها جاءت من ميدان التحرير، ولا من الاتحادية، وهى مقر الرئاسة، إنما يصنع فى مقر إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، لذا تم تركيز التظاهرات حوله، باعتباره الحاكم الحقيقى لمصر، وحول جميع مقرات الإخوان المسلمين فى القاهرة ومختلف المحافظات.