"نيويورك تايمز": غزو العراق هو السبب في صعود التيار الليبرالي - الديمقراطي في أمريكا
أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن الغزو الأمريكي على العراق عام 2003، يبدو أنه السبب في صعود التيار "الليبرالي - الديمقراطي" السياسي والثقافي الحالي في أمريكا .
وأضافت الصحيفة الأمريكية، في مقال تحليلي أوردته على موقعها الإلكتروني اليوم، أن اعتذار بعض الشخصيات البارزة من الليبراليين - الديموقراطيين الأمريكيين في الذكرى العاشرة على الغزو الأمريكي للعراق عن قرارها مساندة ذلك الغزو، وتصفه بالكارثي والخطأ الذي لا يغتفر، ليس دليلا على أن هذا الغزو دمر حزبهم، بل على العكس من ذلك، فهو ساعد بصورة ما على بزوغ نجم هذا التيار.
ورأت الصحيفة أن التاريخ جدير بالثقة عندما يقول لو لم تغز أمريكا العراق لما تمتع الليبراليون - الديمقراطيون بالأغلبية في الكونجرس عام 2012، مشيرة إلى أن الأغلبية التي يتمتع بها الديمقراطيون الآن وحيويتها واستراتيجياتها وقيادتها وأهداف سياستها وحتى إنجازاتها على الصعيد الثقافي قد صيغت من خلال ردود الفعل المعارضة لسياسات الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش بمنطقة الشرق الأوسط.
ولفتت الصحيفة إلى أنه وخلال فترة رئاسة رونالد ريجان، كان التيار الليبرالي - الديمقراطي الأمريكي بمثابة مؤسسة متحجرة ضد التيار اليميني الناجح، إلا أن التمرد ضد الغزو تمخض عنه ما يعرف باسم الحركات الليبرالية وهي شيء مستحدث في السياسة المعاصرة، ولولا هذا الغزو لبقيت هذه الحركة والمؤسسة الديمقراطية لعقد آخر تتآكلهما الصراعات الداخلية.
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن هذه التركيبة كان لها أثر في حملة باراك أوباما للانتخابات الرئاسية الأولى والتي أقنعت كل جناح من جناحي الحزب الديمقراطي المتصارعين بأنه منهم، وأن أوباما لم يستفد فقط من حماس ونهوض الحزب الديمقراطي، بل من الفراغ الذي تركته سياسة بوش بالداخل.
وتابعت الصحيفة قولها "إن النهج المحافظ الذي تبناه البيت الأبيض بعهد بوش كان آخر محاولة كبيرة للجمهوريين لتولي المركز الوسط بالمشهد السياسي الأمريكي، لتحقيق التوازن بين الأهداف التقليدية للمحافظين في الضرائب مع الاعتدال في سياساتهم حول التعليم والرعاية
الصحية والهجرة والفقر".
وأردفت تقول "إلا أنه وفي الوقت الذي انهارت فيه مصداقية بوش في سياسته الخارجية بذلك الغزو، انهارت مكاسب المحافظين في سياستهم الداخلية، وتوقف المعتدلون عن التعاون معهم، وتمرد المحافظون المتطرفون وسقطت أجندة البيت الأبيض التي عمل بها خلال الفترة الثانية
من رئاسة بوش".
وأوضحت الصحيفة أن هذا الانهيار وفشل الجمهوريين لم يفتح الباب للديمقراطيين للسيطرة على تولي المركز الوسط بالسياسة الأمريكية فقط، بل بتحريك ذلك الوسط يسارا وتعزيز أجندة أكثر جرأة من أجندة آل جور وجون كيري.
وخلصت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، ختاما، إلى أنه من بين نتائج الغزو الأمريكي على العراق وتأثيرها على السياسة الأمريكية، صعود الديمقراطيين والذي قد يكون الإرث الدائم لهذه الحرب، وأكثرها صعوبة على الجمهوريين ليتغلبوا عليها.