«الوطن» بين متظاهرى مدينة الإنتاج: «مش بنتحرك من دماغنا شيوخنا بيمشونا»

كتب: أحمد الشمسى

«الوطن» بين متظاهرى مدينة الإنتاج: «مش بنتحرك من دماغنا شيوخنا بيمشونا»

«الوطن» بين متظاهرى مدينة الإنتاج: «مش بنتحرك من دماغنا شيوخنا بيمشونا»

على الأرض جلس ما لا يزيد على 10 أفراد، جلسوا فى شكل دائرى، يتحدثون حول الإعلام الفاسد، تجاوزت عقارب الساعة الـ«11٫30 ظهرا»، الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل لم يأت بعد، فى الوقت الذى اعتدل فيه أحدهم فى جلسته، ووقف شامخا، واضعا يديه قرب أذنيه: «الله أكبر.. الله أكبر.. حى على الصلاة»، معلنا أذان الظهر، دقائق وانضم إليهم رجال الإسعاف ومجموعة من الباعة الجائلين.. فرغوا من صلاتهم، ثم عادوا ليفترشوا الأرض مجددا استعدادا للمليونية التى دعا إليها «أبوإسماعيل» ولكن لم ينضم إليهم أى وافدين جدد. بضحكته الصافية ولحيته الكثة البيضاء، جلس «أحمد بن إبراهيم بن صالح» هكذا يحب أن يطلق على نفسه: «كلنا مولودون وأبناء.. إلا الله فهو جل جلاله الواحد الذى لم يلد ولم يولد»، ما لبث الشيخ الستينى أن فرغ من عمله فى منطقة مصر القديمة حتى جاء مهرولا: «شغال مبيض محارة»، تجمع حوله مجموعة من رجال الإسعاف، الذين وجدوا فى لسان الشيخ «حلاوة» فهو دائم سرد الأحاديث النبوية الشريفة، يرى الشيخ أحمد أن مصر «حلوة.. وإحنا جايين عشان نبتسم فى وشوش الناس»، مستنكرا قيام أبناء الشعب الواحد بالاقتتال فيما بينهم، واضعا لهم الحل: «لو تقربوا لله هيعيشوا فى سعادة»، فمن وجهة نظره ليست السعادة بجمع الأموال و«العيال»، ولكن السعيد هو من اتخذ الله دليله، مستبشرا بفرج الله: «ألا إن نصر الله قريب»، فالنظام البائد والظالم فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك قد ولّى ولن يعود أبدا بإذن الله. يجلس رجال الإسعاف حول مدينة الإنتاج الإعلامى تحسبا لوقوع أى اشتباكات لكن الوضع ما زال هادئا، الساعة قاربت الثانية ظهرا، الساحة بها ما يقرب من 15 فردا مؤيدين للشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، لكن هذا لا يعنى شيئا بالنسبة لـ«نعيم رزق» مشرف سيارات الإسعاف: «إحنا مأمنين بـ15 عربية»، بمجرد أن يعرف «رزق» أن ثمة مظاهرة يعلم أوتوماتيكيا أن مكان المظاهرة سيكون محل عمله، منذ الثورة ويعمل الرجل الأربعينى فى محيط الاشتباكات، لكن يصعب عليه توقع ما ستُفضى إليه تلك المشادات فى النهاية: «لما كنا فى المقطم كانت الدنيا هادية وفجأة الأمور ولعت». من حلوان إلى أبواب مدينة الإنتاج وقف، قابضا بيديه على أعلام «مصر» وعلم آخر أبيض اللون، مطبوع عليه: «لا إله إلا الله.. محمد رسول الله»، محمود المصرى أكثر من 12 سنة وهو يقوم بعمله فى بيع الأعلام: «كنت فى الماتشات ودلوقتى فى المظاهرات والاعتصامات».. «محمود» المختص بعمل المخبوزات الشرقية يرى أن «الشغلانة» لا تأتى بهمها لكن لا سبيل أمامه سوى ذلك، مؤكدا أن ما يقوم به «عمل وطنى». كان الوقت متأخرا عندما علم مصطفى محمد الذى جاء من منطقة فيصل أن الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل قد دعا إلى مليونية أمام مدينة الإنتاج الإعلامى، «مصطفى» الضى يعمل مقاولا، استعد لهذا اليوم بطريقة مختلفة: «وديت العمال على شغلهم واطمنت عليهم وبعد كده جيت على المدينة»، لا يشغل باله العدد القليل: «العبرة مش فى الكم ولكن فى الكيف وحسن الأدب والأخلاق»، رافضا الشائعات التى تشير إلى تخريب المدينة: «ده مش سليم»، فهو قد اشترك فى جميع المليونيات ولم يقذف أنصار «أبوإسماعيل» طوبة واحدة، وعندما سألته «الوطن» عما قاله «عبدالرحمن عز» حول «التخريب» أكد بقوله: «إنت سمعته بودنك وشوفته بعينك.. دلوقتى حالا ممكن أجيب لاب توب وأعمل موقع باسمك وأكتب عليه اللى أنا عاوزه»، المليونية الأولى لأنصار أبوإسماعيل أمام مدينة الإنتاج لم تحقق أيا من أهدافها التى كانت متمثلة فى «تطهير الإعلام الفاسد»، ويُرجع «مصطفى» ذلك بقوله: «كان هدفنا نوعّى الناس فقط.. وده يكفينا»، منتقدا رجال الأعمال الذين يقومون بتمويل مثل هذه القنوات: «الناس دى نهبت ثروة الشعب بالأمر المباشر.. وعلى رأى المثل اللى كلوه بط بيرجعوه وز».. فعلى حد قوله هم يعلمون جيدا أن النظام الحالى ربما ستكون يده نظيفة، مؤمنا بعدم السخرية من الرئيس محمد مرسى: «إحنا كلنا بشر قد نخطئ وقد نصيب.. لكن غلط نواجه خطأه بالتريقة وقلة الأدب». على كراسى خشبية يجلس مجموعة من الضباط أمام أبواب مدينة الإنتاج الإعلامى، من فجر اليوم وهم موجودون تحسبا لوقوع أى اشتباكات.. 8 تشكيلات من قوات الأمن المركزى تم الدفع بها إلى مدينة الإعلام، وفقا لأحد الضباط برتبة «رائد»، رفض ذكر اسمه. وجد «محسن محمد» فى «المصحف» مخرجا من الملل الذى انتابه، من الثامنة صباحا وهو يجلس أمام المدينة: «إحنا جايين واقفين فى الشمس شوية لحد ما نشوف الموضوع بالظبط» يقولها ساخرا، فثقته تجاه أى وسيلة إعلامية ليس لها أى وجود على أرض الواقع، يتابع بسخرية: «أنا جاى النهارده لأن المشايخ قالوا لنا تعالوا وأنا مبعملش حاجة من دماغى».