زمن البلاغات راح.. مش كل مرشد يتقاله يا بديع

كتب: شيماء البردينى

زمن البلاغات راح.. مش كل مرشد يتقاله يا بديع

زمن البلاغات راح.. مش كل مرشد يتقاله يا بديع

ماذا تعرف عن «المرشد»؟ السؤال إجبارى، لمن يحاول التملص منه، لذا لا مناص من إجابته، الاختيار الوحيد هو زاوية الإجابة. للمرشد فى اللغة معانٍ كثيرة، تتقابل وتتنافر حسب المعجم الذى تولى التفسير سواء كان الوسيط أو الرائد أو الغنى أو اللغة العربية المعاصر، وإن اتفقت كلها فى أنه المُرْشِدُ: الواعظ. المُرْشِدُ وهادى السفن فى المضايق. والمُرْشِدُ دليل الشرطة. 1 - مرشد: من يدل السفن على وجهة السير الصالحة فى الترع أو المرافئ. 2- «مُرْشِدٌ دِينِى»: الْمُكَلَّفُ بِالتَّوْجِيهِ الدِّينِى فى مُؤَسَّسَة اجْتِمَاعِيَّة أَوْ جَمْعِيَّة، الْمُوَجِّهُ. «الْمُرْشِدُ الدِّينِىّ للْقُوَّات الْمُسَلَّحَة»، «مُرْشِدَةٌ اِجْتِمَاعِيَّةٌ». 3- مُرْشِدٌ سِيَاحِىّ: مَنْ يُوَجِّهُ السُّيَّاحَ إِلَى الأَمَاكِن الأَثَرِيَّة وَيُصَاحِبُهُمْ أَثْنَاءَ إقَامَتِهِمْ فِى بَلَده. 4- من يقوم بدور الدَّليل للشّرطة «مُرشِد للمباحث». 5- من يهدى السّفن فى المضايق. 6 - من يقوم بدور التَّوجيه والإرشاد.. المُرشِدات: لقب الفتيات المنضمَّات إلى فرقة الكشَّافة النسائيَّة. مرشد واحد من هؤلاء استطاع أن يقلب حياة المصريين رأسا على عقب، بل وأضاع مستقبل ملايين المرشدين المصريين، بحيث أصبح لقب «مرشد» وبالاً على صاحبه، يحمل ضررا أكثر من نفعه.. يسأل قارئ: يا ترى مين فيهم اللى عليه النية.. المرشد السياحى أم التربوى أم مرشد رحلات الصيد أم مرشد المباحث أم المرشد العام للإخوان؟ تزداد حيرته كلما تراوح بينهم كلهم، وينتظر الوحى من الله عز وجل، وتضييعا لوقت الانتظار، قرر أن يخوض بنفسه مهمة اكتشاف المرشد المقصود بطريقة الاستبعاد، إلى أن يصل لمراده.. يخرج من بيته نهارا يصب جام غضبه على الثورة وما تبعها من أحداث أنهت عصر «مصر المقصد السياحى» وأتت بعهد «السياحة أصلا حرام» فجلس فى بيته دون عمل يتحسر على شهادات الجودة التى حصل عليها والأيزوهات التى كان يفاخر بها أقرانه، والسبع لغات اللى أصبحت لغة واحدة، بعدما ضاق الحال وقل الرزق وعظم البلاء فى عهد الإخوان، فلم يعد له دور ولا مكان ولا حتى قيمة تذكر، لم يتبق منه سوى اللقب «مرشد سياحى» مش لما تبقى فيه سياحة يبقى فيه إرشاد «حسبى الله ونعم الوكيل فيك يا فخرى». يعتبرهم كثيرون عملة نادرة فى مصر، فمنذ تأميم قناة السويس إلى الآن لم يزد عددهم على 500 فى أفضل الأحوال، يتركزون فى مجموعة على لنشات، يتولون إرشاد القوافل العابرة لقناة السويس حتى تصل إلى الميناء، الخبرة والكفاءة العالية التى يتمتع بها مرشدو قناة السويس لم يضحَ لها مكان، بعدما قل دخل القناة بفعل الاشتباكات الدائرة فى مدنها الثلاث، فى مقابل زيادة الحديث عن بيعها ورهنها وتأجيرها لقطر، لم يعد هناك داع لوجود مرشد القناة، طالما أن مرشدا أكبر يدرس بيعها وتأجيرها. «تم توفير مرشد تعليمى بكل مدرسة ثانوية يقوم بمساعدة الطلاب فى اختيار المواد الأدبية أو العلمية».. لم يفرح الطلبة بالخبر، بمنطق «هو فين التعليم من أساسه.. وإن وجد التعليم فين الكليات، وإن وجدت الكليات هتفرق يعنى خريج طب عن حقوق ما كله ميت ميت، إما برصاص الشرطة أو بطوب الإخوان أو بطعنات البلطجية والمتظاهرين».. ومن هذا المنطلق يصبح لمهنة «المرشد التعليمى» مسمى بلا دور حقيقى، هما عملوا المرشد، بس نسيوا يعملوا «التعليم». جالسا فى بيته يندب حظه، حاله تغير من بعد الثورة والنهضة، فكلاهما أضاع مورد رزقه، بعدما كان إرهاب البشر والتلصص عليهم وإرشاد المباحث والشرطة إلى الخارجين عن القانون والداخلين عليه أيضاً، أصبحوا بلا شغلة ولا مشغلة، لم يغيروا مهنتهم، فما زالوا مرشدين، لكن الإصابة جاءت فى مقتل، لم يعد هناك شرطة ولا مباحث، منذ خيبة 28 يناير والانسحاب الأعظم، مرورا بنهضة حازم صلاح أبوإسماعيل أمام قسم الدقى، وصولا إلى إغلاق الأقسام بالجنازير احتجاجا على الأخونة أو مطالبة باللحى، وكلاهما فعل ورد فعل، بنتيجة واحدة «راحت عليك يا مرشد وراح زمن البلاغات.. ومش ناقص عليك يا مرشد غير إنك تمسك صاجات». لم يبق غيره، مرشد واحد هو الباقى، طالما بقيت الجماعة، أو الحزب أو التنظيم أو الجمعية، كلها أمور تستدعى وجوده، المرشد العام للإخوان المسلمين هو النتيجة التى يفضى إليها البحث السلبى عن أس الفساد فى البلاد مدمر العباد.. النتيجة يصل إليها المواطن بعد «سيرش» ذهنى مضنٍ، وما أن يصل للإجابة ويحمد الله عليها حتى يباغته سؤال آخر: تعرف إيه عن محمد بديع؟