كرنفال روشنة: ثورجية.. قرعجية.. معجبانية وصبية يا «كوفية»
خطفت الكوفيات عينى أثناء متابعتى للتجمعات البشرية خلال الاحتجاجات والمسيرات وتجمعات الحوارات التى باتت تميز شوارع العاصمة.. لاحظت أن 99% من الرجال والشباب والفتيات والنساء يستخدمون الكوفيات، فسيطر على ذهنى ذلك التلازم العجيب بين الكوفية والحراك السياسى وأشياء أخرى.
اكتسبت الكوفية السياسية شهرة منذ سنوات قليلة مضت، خاصة عندما تدلت بلونها البرتقالى من خلف قفا الزعيم الأوكرانى المعارض «يوشينكو»، ليستخدمها كل أعضاء حزبه الذين قاد بهم أضخم حركة عصيان مدنى فى تاريخ المنطقة الروسية، فيما عرف وقتها بالثورة البرتقالية، التى أجبرت الحكومة الديكتاتورية على إعادة الانتخابات لتفوز بها المعارضة البرتقالية.
والكوفية فى كل الأحوال نعمة.. لكنها أحياناً تكون نقمة على صاحبها.. فمن المألوف أننا نستخدمها لغرض أساسى، وهو حماية أقفيتنا من البرد، بيد أنها يمكن أن تكون سبباً فى التعدى على أقفيتنا بالضرب أيضاً، إذا ماكان لونها رمزاً لانتماءاتنا وقناعاتنا.. وليس بالضرورة أن تكون الانتماءات سياسية، بل قد تكون رياضية كما هو الحال عند الأهلاوية والزملكاوية، وهنا قد تسبب الكوفية أذى لايطاق لصاحبها، ولنتخيل مثلاً منظر مشجع زملكاوى دخل بالصدفة أو بفعل الزحام على أبواب الاستاد وسط بحر من جماهير الأهلى.. عندئذ تصبح «الطرقعة» سيدة الموقف.. ليس طرقعة الأصابع طبعاً، بل الطرقعة على قفا وأصداغ ذلك الزملكاوى التعيس أو الغبى الذى نسى الكوفية البيضاء على قفاه، دون أن يفطن لدخوله حقل ألغام الكفوف الأهلاوية.
ونظرة سريعة لأنواع الكوفيات، نجد الكوفية ذات اللون السياسى التاريخى، أى الكوفية الحمراء التى نراها على أقفية وأكتاف الإخوة الشيوعيين.. وكنت أدقق فيها على مدار سنوات طويلة وألاحظ أن كوفيات البروليتاريا أو الطبقة العاملة الفقيرة عادة ما تكون متواضعة و«مبَعككة»، بخلاف كوفيات طبقة الشيوعيين الإنتلجنسيا أو النخبة، وهى كوفية دائماً «سينييه» وسينييه على حق.
أما أشهر الكوفيات وأكثرها احتراماً على الإطلاق، فهى الكوفية الفلسطينية التى تعرفها الدنيا قاطبة.
هناك أيضاً كوفيات الفنانين.. وهى دائماً أبداً طويلة بل أطول من المألوف، بحيث تتدلى من القفا إلى ما تحت الركبة (ليه؟! متعرفش!)، لكنها دائماً كوفية شيك بألوان جذابة منسجمة مع الطقم العام الذى يرتديه الفنان.
أما كوفيات الأدباء والشعراء، فهى من أغرب الكوفيات على الإطلاق.. هى فى العادة قصيرة، وغالباً ما تكون كاروهات (متعرفش ليه برضه!)، وأيضاً مهلهلة بائسة وكأنها خرجت بصعوبة من وسط «بؤجة» ملابس تخلص منها صاحبها من شباك قطار الصعيد!
على أية حال، تظل للكوفية أهميتها وفوائدها غير حماية القفا من البرد.. فقد يستخدمها الزبون فى تجفيف عرقه أو دموعه.. وقد تفيد فى حالات الرشح الشديدة من الأنف.. لكن وبكل تأكيد تتضاعف فائدتها وترتفع قيمتها إذا دخلت دورة المياه وانتهيت من مهمتك، ثم فوجئت بأن المياه مقطوعة.. عندئذ لا مفر من استخدام الكوفية!
نصيحة أخيرة.. إذا دعتك الضرورة إلى استخدام الكوفية، فكر أكثر من مرة، ودقق فى اختيار اللون، وابتعد عن أى لون يثير الشبهة، ويفتح شهية الآخرين لجعل قفاك طبلة.. والله ولى التوفيق.