أحمد ماهر.. مناضل يبحث عن منصة

كتب: هشام علام

أحمد ماهر.. مناضل يبحث عن منصة

أحمد ماهر.. مناضل يبحث عن منصة

وُلد فى الظل، أو هكذا شاءت الأقدار.. تربى فى كنف «كفاية»، تعلم من قادتها أن الكفاح يبدأ دائماً من فوق أرصفة الشوارع والميادين، لم يكن ليتصور أن تصبح دعوته على الـ«فيس بوك» للتضامن مع عمال المحلة فى السادس من أبريل 2008 بمثابة حجر يحرك الماء الراكد، لكن ما إن نجح ذاك الإضراب الفريد من نوعه، حتى حصدت المجد رفيقة الظل الثانية إسراء عبدالفتاح، وبات الكل يشير إليها بالبنان، فأصبحت «أيقونة»، وترسخت بداخله عقدة الاضطهاد. لم ييأس المهندس الثلاثينى.. أعلن تأسيس حركة تجمع من أسهموا فى إنجاح الحدث، ظلوا قوة شبابية تواجه نظام مبارك، صوتهم مسموع، قوتهم نافذة، لديهم قدرة على الحشد، الرافضون إلى جوارهم والعمال يعضدونهم ويردون لهم الجميل، يتشكل مسلسل التوريث فى الأفق، يخرج مثل دود الأرض إلى العلن منتشياً يتحدى الجميع، فيهتفون: سيثورُ هذا الشعبُ يوماً ضدكم وسيثأرون أما الذى برؤوسِكم دوماً يدورُ فمستحيلٌ أن يكون اعتُقل قرابة 5 مرات، رأى فى قرارة نفسه أنه ضحى كثيراً، دفع الثمن كاملاً، تفرد بالقرارات داخل «الحركة»، انسحب رفاقه من حوله واحداً تلو الآخر، وكما تشاركوا النضال، نال كل منهم حظوظه كاملة من الاتهامات بالعمالة لأمريكا والتدريب فى الخارج، لكن الصفعة تكون أقوى عندما تأتى من المقربين.. شركاؤه فى الحركة انشقوا عنه، اتهموه هم الآخرون بما جاء فى بيان «العسكرى» رقم 69، لجنة تقصى الحقائق، التى تمّ تشكيلها تحت إشراف وزير العدل، برّأتهم. قلنا لكم يا أغبياءَ زمانِكم يا تافهون عن أنّ أمريكا ستبقى مومِساً فى الليلِ تُرضيكم.. نعمْ لكنّها.. فى الصبحِ تبحثُ.. عن زبونْ يزداد النظام تجبراً، تشتعل مصر غضباً فى 2010 بعد مقتل خالد سعيد، يعلن أحمد ماهر عن دعم الوقفة الاحتجاجية فى الإسكندرية، الكل يهتف فى وجه مبارك بكلمات عبدالعزيز جويدة: نحنُ انتظرْنا أن يجىءَ الحلُّ فيكَ.. منَ السماءْ لكنّها بَخِلتْ علينا بالذى كنا نريدُ فربُّنا فى الخلقِ يفعلُ ما يشاءْ كانت ميلاد ثورة، تمنى ثانيةً الشاب الطموح أن تصعد به إلى السطح، أن يصبح «أيقونة».. شارك فى الإعداد لتظاهرة 25 يناير، لكن لم يحصد المجد الذى تمناه.. فجأة يعلن عن دعم الحركة لمرشح الإخوان، قالوا إن مقعد «التأسيسية» أسال لعابه، غرر بالشاب الغض الطامح، يبرر أنه يخشى قرب جلوس شفيق على الكرسى، يعلنها صراحة: لن ندعم هذا المرشح مهما حدث، ذاك الذى اتهمنا بتدبير موقعة الجمل. ولَكَم دعونا ربَّنا يا ربَّنا أَحرِقْ «فريقَ» البغىِ هذا طِحْ بهِ وانسِفْ بعزِّكَ «دِكَّةَ البُدَلاءْ».