المصرية للتنمية الشاملة تنظم ورشة عمل حول العمل المنزلي غير المدفوع الأجر

كتب: هدى رشوان

المصرية للتنمية الشاملة تنظم ورشة عمل حول العمل المنزلي غير المدفوع الأجر

المصرية للتنمية الشاملة تنظم ورشة عمل حول العمل المنزلي غير المدفوع الأجر

نظمت الجمعية المصرية للتنمية الشاملة، اليوم، ورشة عمل تحت عنوان "العمل المنزلي والتمكين الاقتصادي للنساء" بالتعاون مع مؤسسة المرأة الجديدة، في أحد فنادق القاهرة، بمشاركة عدد من النسويات والحقوقيين واستعراض لأول دراسة من نوعها وهى "تقدير قيمة العمل المنزلي غير المدفوع للنساء في مصر" للدكتورة سلوى العنتري.

قال مجدى سيدهم، نائب رئيس مجلس ادارة الجمعية المصرية للتنمية الشاملة، إن تمكين النساء اقتصاديا وتوفير فرص تعلم حقيقية وخلق مناخ ملائم لعمل المرأة يساهم في الاستفادة بطاقة كبيرة تخدم الاسرة والمجتمع على حد سواء، وان تحجيم دور النساء في العمل المنزلي فقط هو جريمة كبيرة تمارس ضد المرأة والمجتمع وتهدر طاقة عطاء كبيرة تلعب دور هام في التنمية الشاملة.

وأشار رئيس الجمعية المصرية للتنمية الشاملة، إلى أن هناك نماذج ناجحة للنساء تجمع بين دورها في الاسرة والمجال العام، ومن ثم النساء جزء اصيل من خطط التنمية الاقتصادية للمجتمعات.

وقالت سمية الألفي خبيرة في حقوق المرأة والطفل، أن العمل المنزلي للمراة بدون أجر ليست قضية تخص المجتمع المصري فقط بل تنتشر في معظم دول العالم الثالث الفقيرة، رغم أن حجم عمل النساء دون أجر يصل إلى 40% من الثروة المنتجة أي ما يعادل ثلث الانتاج في القطاع غير الرسمي، ولكن يظل عمل النساء بدون اجر عمالة غير مكلفة ورخيصة وتدعم أي نظام طبقي سواء أبوي أو اقتصادي.

أكدت الألفي، أن الفكر والتعليم الديني المتشدد يلعب دور في تحجيم دور المرأة خارج المنزل، بل يحدد دور وصورة المرأة في المجتمع وكيفية رؤيتها لذاتها، بأن يكون عمل المرأة مقتصر فقط على تربية الاطفال ورعاية الاسرة وحال خروجها تعمل فقط مدرسة أو ممرضة أو سكرتيرة، ومع ذلك نجد أن النساء يعملن عدد ساعات اطول من الرجال ولكن بدون أجر وبدون ساعات محددة وهى تظهر جليا في العمل المنزلي.

أشارت أن النساء العاملات يعانين قهرا مزدوجا حيث تقوم بدورين داخل وخارج المنزل، في ظل ضغوط اجتماعية كالفكر الديني السلفي الذى يرى أن عملها نوع من السفور وخروجها من المنزل عورة.

وطالبت الألفي، الإعلام بالقيام بدوره في التصدي لهذه الصورة النمطية التي تكرسها هذه التيارات عن عمل المرأة، بالإضافة الى تطوير التعليم الديني الذى يرتبط ايضا بتطوير التعليم المدني، حيث تأثر الاخير ايضا بقيم سلبية كعدم المواطنة والتمييز، وترسبت اليه الافكار المتشددة التى ادت لغسيل عقول الاطفال بالمدارس.

ومن جانبها قالت الدكتورة هدى بدران، رئيس الاتحاد النسائي العربي، إن العمل المنزلي غير المدفوع الأجر أحد الإشكاليات التي تواجه الاسرة المصرية، والتي تعانى من فجوة ثقافية بين بنائها التقليدي النمطي الذى كان يعتمد على خروج الرجل للعمل واعالته للأسرة ماديا، وبين الواقع الحالي الذى اصبحت فيه النساء معيلات لـ30% من الاسر، بل هناك سيدات تعول منازلها بشكل مزدوج داخل وخارج البيت في وجود الرجل، ورغم ذلك ينظر الرجال أن الأعمال المنزلية التي تقوم بها المرأة دونية وانه لا ينبغي عليه القيام بها، وان قيام المرأة بها هو واجب مفروض عليها.

اكدت ان النساء يقع عليهن جزء من المسئولية باعتبارهن ناقلات للثقافة، حيث تنقل ثقافة تقسيم الادوار لأطفالها منذ الصغر، حيث تطلب من البنت احضار الطعام لأخيها وكى ملابسه، في حين الولد لا يقوم بهذه الاعمال المنزلية، ومن ثم تضع جذور ثقافية متشعبة في اذهان الرجال، تنمو يوما بعد الأخر، وتتكون طبقة كبيرة من هيئة المنتفعين الذين يرفضوا التغيير ويعترفوا بأن العمل المنزلي هو طاقة عمل كبيرة ولكنها غير مدفوعة الأجر.

أشارت هدى بدران، العمل المنزلي غير المدفوع الاجر مشكلة تؤثر على صحة المرأة وحقها في الابداع والترفية وتطوير الذات بل والترقية في مجال العمل اذا كانت تؤدى ادوارا خارج المنزل.

واستعرضت الدكتورة سلوى العنتري، الخبيرة الاقتصادية، دراستها الاولى في هذا المجال تحت عنوان "تقدير قيمة العمل المنزلي غير المدفوع للنساء في مصر"، والتي قالت إن هناك مقولة خاطئة شائعة تتهم النساء بالعزوف عن المشاركة في النشاط الاقتصادي، حيث تكرر البيانات والتقارير الرسمية أن مساهمة النساء في قوة العمل لا تتجاوز سوى 22% وان هذه النسبة من اقل المعدلات في العالم، وهو ما يعكس انطباعا بان النساء غير المشتغلات هو انها " قاعدة في البيت"، بما يوحى بحالة من الاسترخاء والفراغ تحياها النساء غير المشتغلات بالسوق، رغم ما يؤكده الواقع المعاش من استغراق اولئك النساء في اعمال منزلية تستمر ساعات طويلة وربما لا تمنح لهن وقتا كافيا للراحة.

أكدت العنتري، أن الدراسة استهدفت تقدير قيمة المساهمة الفعلية للنساء في النشاط الاقتصادي في مصر، وذلك بقياس وتقدير ساعات العمل المنزلي غير المدفوع الأجر التي يعملنها.

اسفرت محاولتنا لهذا القياس اعتمادا على بيانات المسح التتبعي لسوق العمل في مصر عام 2012 عن أبرز النتائج الاتية؛ تمثل النساء في مصر نحو 49% من السكان في الشريحة العمرية لقوة العمل ويسهمن بنحو 46.2% على الاقل من إجمالي ساعات العمل المدفوع وغير المدفوع لتلك الشريحة، وهو ما يدحض مقولة انخفاض مساهمة المصريات في النشاط الاقتصادي.

تراوحت تقديرات قيمة العمل المنزلي للنساء بين 307 مليار جنيه و455 مليار جنيه بما يمثل على التوالي ما يتراوح بين 20 الى 30% من الناتج المحلى الاجمالي في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2012، وتشير نتائج الدراسة عن الفجوة الهائلة بين عدد ساعات العمل المنزلي لكل من الرجال والنساء، حيث بلغ متوسط عدد ساعات العمل المنزلي الاسبوعية للنساء في مصر 30 ساعة مقابل 4 ساعات فقط للرجال.

طالبت العنتري، الحركة النسوية والمجتمع المدني بأهمية التوعية المجتمعية بدور العمل المنزلي غير المدفوع في رفاهية المجتمع والمساهمة الحقيقية للنساء في النشاط الاقتصادي، الضغط المستمر لإصدار تعديلات تشريعية في قانون العمل بما يضمن بيئة عمل " صديقة للأسرة" فيما يتعلق بإجازات الوضع ورعاية الطفل وامكانية العمل نصف الوقت.

بالإضافة الى ضرورة اعتراف الاجهزة الاحصائية الرسمية بأهمية العمل المنزلي غير المدفوع والالتزام بتضمين احصائيات النوع الاجتماعي بيانات الوقت المنفق على ذلك العمل وتعديل الصورة الذهنية عن علاقة كل من النساء والرجال بالعمل المنزلي ورعاية الاطفال في الكتب الدراسية ،الاعلانات التجارية والاعمال الدرامية.


مواضيع متعلقة