رئيس التحرير

محمود مسلم

المعتمدية.. أسلاك الكهرباء تخترق الشوارع.. كانت هنا «قرية»

10:01 ص | الخميس 27 أكتوبر 2016
بيوت سكنية أسفل أسلاك الضغط العالى فى المعتمدية

بيوت سكنية أسفل أسلاك الضغط العالى فى المعتمدية

على يسار الطريق الدائرى فى اتجاه محور 26 يوليو وطريق مصر إسكندرية الزراعى، توجد قرية المعتمدية التابعة لمركز كرداسة بمحافظة الجيزة، ورغم وجود بعض البيوت الريفية القديمة بها، إلا أن الأبراج السكنية المرتفعة تطغى على أرجاء المكان، وتظهر بوضوح بجوار الطريق الدائرى، فيما تنتشر باقى البيوت السكنية الأخرى التابعة للأهالى على الأراضى الزراعية الخضراء، حيث أصبحت المنطقة جاذبة للسكان والمواطنين الذين يبحثون عن شراء قطعة أرض زراعية للبناء عليها، وعلى الجانب الآخر من الطريق الدائرى تمتد العمارات السكنية العشوائية حتى منطقة أرض اللواء وبولاق الدكرور، وبسبب الإقبال المتزايد على حركة البناء فى المنطقة زاد سعر المتر فى الأراضى المزروعة حالياً وفقاً لـ«كامل محمد» أحد سكان القرية، الذى أوضح قائلاً «الهجمة الشرسة على الأراضى الزراعية بدأت فى عام 2009 وتفجرت فى 2011، بعد ثورة يناير، فقد تم إنشاء شارع كامل ملىء بالعمارات السكنية فى شهر واحد بجوار البيت الذى أسكن فيه».

«كامل»: «هنا شارع كله أبراج مرتفعة طلع فى شهر واحد بعد ثورة يناير.. وسعر المتر ارتفع كثيراً»

يضيف كامل «العمارات اللى طلعت مش دور واحد، ولا اتنين دى أبراج ارتفاعها 12 و13 دور، كانت الأرض مزروعة وأيام الثورة المقاولين جم وحفروا الأرض بالحفارات ورموا أساسات العمارات تقريباً فى وقت واحد، لأنهم كانوا بمجرد الانتهاء من حفر أساس عمارة، كانوا بينصبوا الخشب فيها، وكان الحفر بينتقل للأرض المجاورة على طول، وطبعاً إنشاء العمارات تم بسرعة كبيرة، يعنى اتسلقت، لأن الخشب كان بيتشال من السقف والخرسانة لسه عرقانة، يعنى لسه فيها ميه، مع أن المفروض الخشب بيتشال من تحت السقف بعد 15 يوم، وطبعاً عمر ما المقاول هيراعى ضميره فى المواد الخام وخلطة الأسمنت هو عاوز يكسب فى أسرع وقت».

يشير «كامل» إلى حجم التغيير الكبير الذى لحق بالمعتمدية قائلاً «الأبراج السكنية الجديدة غيرت شكل القرية بالكامل لأنها أصبحت تحيط بها من كل جانب، وغيرت ملامح البلد الريفى الذى كان يعمل سكانه فى الزراعة وتربية المواشى، الأبراج السكنية أيضاً جذبت آلاف السكان الجدد بسبب انخفاض أسعارها مقارنة ببولاق الدكرور وصفط اللبن». 

«ناصر»: «أهل القرية كانوا معتمدين على الزراعة والزيادة السكانية اضطرتهم للبناء على الأراضى»

وعن نظام شراء الشقق بالمعتمدية يقول «كامل» الذى يعمل فى القطاع الخاص ويقيم بالقرية منذ 7 سنوات «الناس دلوقتى بتدفع تمن الشقق مقدماً للمقاولين اللى بياخدوا الفلوس من الناس على أقساط أو كاش ويبنوا الأبراج براحتهم خلال سنتين، يعنى الاستلام هيكون بعد سنتين، طبعاً اللى عاوز شقة هيضطر يدفع تمنها دلوقتى، عشان بعد سنتين تمنها هيكون أغلى بكتير، فبياخد الشقة على 80 ألف مثلاً، لكن لو استنى لما تتبنى هياخدها على 120 ألف، ده لو لقاها لسه ما اتباعتش أصلاً، لأن فيه إقبال غير عادى على السكن هنا، لأسباب كتيرة منها قرب المعتمدية من الطريق الدائرى ومحور 26 يوليو والطريق الصحراوى، ومحطة بولاق الدكرور وأرض اللواء وشارع السودان، وده تسبب فى زيادة عدد السكان بشكل كبير، عشان كده حصل نقص فى الخدمات والأمور بقت أصعب من الأول، وتحولت المعتمدية من مجرد قرية صغيرة إلى مدينة مليئة بالأبراج السكنية مثل باقى المناطق المحيطة بالطريق الدائرى وبالقاهرة».

يتابع كامل «المعتمدية حالياً من أكثر المناطق عشوائية على مستوى الجمهورية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يعنى الشوارع اللى فيها الأبراج السكنية الجديدة مساحتها 6 متر والمساحة دى المفروض يدخل فيها مجارى وكهرباء وميه وغاز ده غير إن قانون البناء لا يسمح ببناء أكثر من 3 أدوار لو كان الشارع 6 متر، هما بيبنوا الأول وبعدين بيتصرفوا مع الحكومة بطريقتهم، بدليل إن الحكومة ما هدتش أى برج مخالف فى المنطقة، لكن دخلوا كهرباء وميه وهيبدأوا يدخلوا غاز طبيعى للعمارات دى فى الشارع اللى جنبى، لو الواحد مننا شاف أى إزالة أو أى مخالفة بتتحرك عمره ما هيدفع فلوسه وتحويشة عمره فى حاجة مش مضمونة، أصحاب العمارات دلوقتى بيبنوا الأبراج من فلوس الناس وما بيغرموش جنيه واحد».

ناصر رواش، من سكان قرية المعتمدية، يقول «كان الحيز العمرانى للقرية ضيقاً واضطر الأهالى إلى التوسع ولم يكن أمامهم سوى الأرض الزراعية ليبنوا عليها»، يشير ناصر إلى الطريق الأبيض ويقول أسفل هذا الشارع ترعة الزمر، التى تم ردمها مؤخراً بعد أن كانت وكراً للقمامة والقاذورات، وتحولت إلى شارع رئيسى، وبفضل ردمها توسع السكان فى الجانبين خاصة فى الناحية الشمالية بالقرب من أعمدة الضغط العالى، التى كانت موجودة فى قلب الأراضى الزراعية سابقاً، لكن زحف السكان امتد إلى هذه الأعمدة، وبنى الكثير من المواطنين أسفل الأسلاك، ما يشكل خطورة كبيرة على حياتهم، الأبراج السكنية كتلة سكنية متوهجة، فى كل مكان دلوقتى بشوف ناس مش عارفة وهذا وضع طبيعى بسبب التوسع العمرانى الكبير فى المنطقة عكس ما تعودنا عليه منذ 30 سنة، خاصة قبل إنشاء طريق الكوبرى الدائرى».

يضيف «ناصر» قائلاً «تم هدم بعض مبانى القرية أثناء إنشاء الطريق الدائرى، المعتمدية كانت جنب بولاق على طول ماكانش فيه فواصل بينا، لما الدائرى اتعمل هنا كان فيه حوض زراعى تبع المعتمدية اسمه حوض الزوابدة، لكنه انفصل بسبب الطريق الدائرى، وحى أرض اللواء كان يتبع المعتمدية سابقاً، كل مكان يطرأ عليه سكان جدد يكون فيه مميزات وعيوب، والمميزات عبارة عن فتح مشروعات ومحلات جديدة فى المنطقة وزيادة النشاط التجارى والصناعى والخدمى، لكن من عيوب زيادة عدد السكان ودخول ناس جديدة للقرية تغيير أنشطة القرية الاقتصادية، يعنى اللى كان بيزرع قبل كده ما بقاش يزرع زى الأول، الناس بتكتر، والبقعة الزراعية كانت مكفية الناس الأول، لكن دلوقتى الأولاد الصغيرين بيكبروا وبيكونوا أسر جديدة، وأنا كمواطن مصرى بحب أشوف المكان أخضر، لكن ده مش بإرادتى الناس مضطرة حتى لو التوسعات موجودة فى الأماكن الجديدة، الدائرى رفع الأسعار بشكل كبير لكن بعد الثورة الناس بنت بشكل كبير بس بدرجة أقل من بعض المناطق الأخرى».

 

عرض التعليقات