شعراء: «البزنس» سبب تدهور كلمات الأغانى.. وموهبة «التأليف» أصبحت مصدراً للرزق

كتب: محمود الرفاعى

شعراء: «البزنس» سبب تدهور كلمات الأغانى.. وموهبة «التأليف» أصبحت مصدراً للرزق

شعراء: «البزنس» سبب تدهور كلمات الأغانى.. وموهبة «التأليف» أصبحت مصدراً للرزق

«فيه كلمة تقدر تزرع البور حور ضليل.. وكلمة تقدر تجعل الكوخ بيت جميل»

بهذه الكلمات عبر الشاعر الراحل صلاح جاهين عن تقديره للكلمة، الكلمة نفسها التى باتت تفتقدها الأغنية المصرية، حتى شبهها البعض بالحلقة المفقودة ما بين الشاعر الغنائى والمطرب، «الوطن» تحدثت مع عدد من الشعراء الغنائيين حول أسباب تدهور كلمات الأغنيات.

{long_qoute_1}

يقول الشاعر عماد حسن: «من وجهة نظرى أن السبب الرئيسى وراء اختفاء الكلمة الجيدة هو أن العاملين فى مجال الأغنية أصبحوا يمتهنون تلك المهنة من أجل المال، أى إن الموهبة الربانية التى خلقها الله تحولت إلى مصدر رزق، وأصبح الشاعر مجرد آلة تعمل من أجل المال، فالفن الجيد عمره ما كان مصدر للرزق إنما هو عمل استمتاعى من الدرجة الأولى، فمن يريد أن يبدع ويقدم كلمة جيدة عليه أن يفرغ خياله الإبداعى من أى شىء، أى إنه لا يفكر إلا فى القصيدة التى سيشرع فى كتابتها، فالتفكير فى أى مشكلة من مشاكل الحياة سيقتل الموهبة بداخلك».

وأضاف: «الأغنية حالياً سلعة، وأصبحت المؤسسات ورجال أعمال يتدخلون فيها، ففى فترة توهجنا خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضى، كنا جميعاً كشعراء نجلس ونتحاكى معاً مع بعضنا البعض، ويلقى كل فرد فينا على صديقه ما يكتبه، فالمنافسة كانت شريفة للغاية، ولم تكن هناك جهات تتحكم فى الكلمات والألحان، بل كان الإبداع هو السائد، ومنذ أن دخل البيزنس فى تجارة الأغنية، أصبحت سلعة تباع وتشترى وتحكم فيها رجال الأعمال، ولذلك نجد أن الكلمات التى كان يقدمها كبار مطربينا فى الخمسينات والستينات ما زالت محفورة فى أذهاننا حتى الآن، عكس ما يتم تقديمه فى الوقت الحالى».

{long_qoute_2}

أما الشاعر عوض بدوى فيرى أن الحلقة المفقودة بين الكلمة الجيدة والمطرب تعود إلى عدم مراعاة بعض الشعراء لله عز وجل فى كتاباتهم لأعمالهم، مضيفاً: الشاعر حينما يكتب قصيدته أو أغنيته عليه أن يراعى ضميره، وأن يكتب كلمة باستطاعتها أن تبنى أمماً وتقوّم سلوك الإنسان، حتى يكتب فى ميزان حسناته أنه قدم عملاً جيداً أراد به الخير، ولذلك نرى أن الأغانى التى كانت تقدم فى منتصف القرن الماضى ما زالت حتى الآن تذاع عشرات المرات يومياً، لأنها كان كتابها يراعون ضمائرهم أثناء كتابتها وأرادوا أن يقدموا أعمالاً جيدة تفيد المجتمع حتى لو كانت تلك الأعمال تدور حول قصص الحب والغرام».

ورفض الشاعر أمير طعيمة فكرة الحلقة المفقودة بين الكلمة الجيدة والمطرب، مؤكداً: «الكلمة الجيدة موجودة، ودائماً المطربون يبحثون عنها، وخلال السنوات الماضية قدمنا مئات الأغانى الجيدة، التى احترمنا فيها عقلية وذوق المستمع، فأنا أرفض فكرة اختفاء الكلمة الجيدة، ربما قد أعذر الناس أن تقول هذا الكلام بسبب الأعمال الشعبية الهابطة التى انتشرت خلال الفترة الماضية، ولكن انتشار تلك الأعمال ليس له علاقة بالكلمة الجيدة، فتلك الأعمال لها جمهورها، ولها ناس تتذوقها وتحب الاستماع لها، وهو أمر أتفهمه وأحترمه، وأوافق عليه، ولكنى أرفض أن أقدمه حتى لو عُرض علىَّ فيه مليون دولار»، وأضاف: أنا حالياً أتعامل مع المطربين على اعتبار أننا نعيش فى كوكبين، الكوكب الأول هو الذى أقدم فيه أعمالى مع الذين يقدرون كلمتى مثل أنغام ومحمد حماقى وسميرة سعيد وتامر حسنى ونانسى عجرم وباقى المطربين والمطربات، والكوكب الثانى هو الكوكب الذى تقدم فيه أغنيات «أديك فى الجركن تركن»، فمن يتعامل معى من المطربين سيبحث عن كلمتى التى أرى أنها جيدة ويستحيل أن يقدم كلمات الكوكب الثانى، ونفس الأمر بالنسبة للجمهور، فمثلاً من سيستمع إلى أغنية «الجركن» ويعجب بها ويتحمس لها، يستحيل أن يعجب بكلمات أغنيتى مع أنغام «واحدة كاملة».

أما الشاعرة كوثر مصطفى فتؤكد أن مصر تمتلك شعراء قادرين على تقديم الكلمة الجيدة، وقالت: «الشعراء فى مصر أجيال متواصلة، ولا يوجد جيل أقل من الجيل الذى سبقه، ربما اختلفت الظروف، واختلف معها شكل الأغنية، ولكن فى النهاية الكلمة الجيدة باقية، والجيل الحالى مبدع ويقدم إسهامات فنية رائعة، وهناك فنانون قادرون على استخراج الكلمة الجيدة من الشعراء أمثال محمد منير وآمال ماهر وسميرة سعيد وأنغام».

وأضافت: «الدراسة ليس لها علاقة بتقديم الكلمة الجيدة أو الأغنية الناجحة، فالكلمة موهبة من الله عز وجل زرعها داخل الإنسان منذ ولادته، هناك من يستطيع أن يبلورها ويقدمها فى أحسن صورة، وهناك من لم يستطع أن يظهرها، وعوضه الله عنها بموهبة أخرى كالغناء أو التلحين أو الرسم، ربما على الشاعر أن يتعرف على المبادئ الأساسية فى الشعر، ولكن عمر الدراسة ما تجعل من الإنسان العادى شاعراً، لأن الكلمة فى النهاية هى إبداع، والإبداع يولد ولا يتم تعليمه، فعلى مدار تاريخ الأغنية والشعر، لم يظهر شاعر تعلم مبادئ الشعر وأصبح شاعراً معروفاً ولديه دواوين وأغنيات معروفة».

ويبلور المنتج الكبير محسن جابر، صاحب شركة «مزيكا» إحدى أكبر شركات الإنتاج الغنائى بمصر والوطن العربى، أزمة الكلمة فى الأغنية فى الوقت الحالى، قائلاً: «بالتأكيد هناك تراجع فى مستوى الكلمة الجيدة، لو قمنا بمقارنة الأغنية فى عصر العظماء أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفايزة ووردة، بما نقدمه فى الوقت الحالى، ولكن لا يجب أن نظلم الأجيال الجديدة ونقول إنها لم تقدم أعمالاً جيدة، فلكل عصر أدواته وكلماته، فحتى الآن ما زالت الكلمة الجيدة متوافرة ويسعى دائماً المطربون وراءها»، وأضاف: «الأزمة تكمن فى أن الشاعر الآن أصبح يعمل على تقديم كم من الأغنيات ويوزعها على أكبر عدد من المطربين لكى يوجد فى السوق، عكس ما كان يحدث فى الماضى، هو أن الشاعر ربما يكتفى بأغنية واحدة ولكن الأغنية قادرة على البقاء لأطول فترة ممكنة، ونرى أن تلك الأغنية يتسابق عليها المطربون لكى يقدموها بصوتهم مثل أغنية لا تكذبى التى قدمها محمد عبدالوهاب ونجاة الصغير وعبدالحليم حافظ».

 


مواضيع متعلقة