المخرج المالي سيسيه لـ"الوطن": أنا مع التدخل الفرنسي في بلدي من أجل النساء والأطفال
يعتبر المالي سليمان سيسيه واحدا من أهم المخرجين في أفريقيا، وأحد رواد السينما الأفريقية السوداء أو ما يطلق عليها سينما جنوب الصحراء.
تخرج سيسيه في المعهد العالي للدرسات السينمائية في موسكو، وقدم أفلاما تتسم بكمال فني وجماليات صورة سينمائية تحمل قيما ثقافية بطعم ومذاق الحالة الإفريقية، وأجمل ما في أفكاره أنها تعبر بوضوح عن موقفه تجاه القضايا الإنسانية في وطنه.[Quote_2]
وأكد سيسيه، في حديث لـ"الوطن" على هامش مهرجان الأقصر الدولي للسينما الإفريقية، "صناعة السينما فى مالى تعانى بشدة لدرجة أنني لا أستطيع إلا تقديم فيلم واحد كل خمس سنوات بسبب ركود الإنتاج والظروف الصعبة التي تمر بها مالي، كما منع لي أحد أفلامي، وتعرضت للسجن بسبب أعمالي، وتم تكبيلي من يدي وساقي فقط لأنني كنت معارضا ومتمردا بفني، ولكن في النهاية فني انتصر وأصبحت أفلامي تجوب العالم".
وعن السينما المصرية يقول "في العشرين من عمري قابلت يوسف شاهين واشتركت معه فى المجلس الأعلى للفرانكفونية، وربطت بيننا صداقة منذ ذلك الوقت وحتى رحيله، وتعرفت على السينما المصرية من خلاله". ويرفض سيسيه الاتهام الموجه إلى المخرجين الأفارقة، بأن أفلامهم موجهة للغرب، قائلا "أقدم سينما لا تسير في هذا الاتجاه بل أركز على العادات والتقاليد الإفريقية، ومن هنا يأتي التنوع، كما أن هناك جيلا جديدا من السينمائيين ظهر خلال السنوات الخمس الأخيرة يتميز بالتعبير عن مجتمعنا في كل المجالات".
وعبر سيسيه عن استيائه وحزنه لما يحدث في مالي، قائلا "إنها مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن ذلك لم يزدني إلا إصرارا على تقديم فن يعكس قضايا وآلام المجتمع المالي، بخاصة المرأة والقضايا السياسية المتنوعة".[Quote_1]
وعبر عن أسفه لما يحدث في مصر حاليا قائلا "مصر جزء أصيل في القارة الإفريقية وحضارتها قديمة ولا تستحق أن تتعرض لأذى، وبالنسبة لي ستكون نهاية العالم إذا حدث في مصر ربع ما يحدث في مالي، وقتها سأفكر في الانتحار، وهذا ليس هراء ولكنها الحقيقة، لأن مصر بحضارتها وثقافتها تعني للقارة الأفريقية والعالم أجمع الكثير، وقد ندمت لأنني لم أزرها منذ زمن طويل، لذا أقول لكل المصريين إن لديكم كنزا منحه الله لكم تمسكوا به وحافظوا عليه".
ورغم رفضه لسياسة التدخل الخارجي في شئون البلاد، إلا أنه فجر مفاجأة أثناء حواره قائلا "أرفض العدوان الخارجي، وأعلم أن معظم الدول الإفريقية عانت منه، إلا أنني كنت مع التدخل الفرنسي في مالي، لأن نساء مالى وأطفالها كانوا يتعرضون للتعذيب يوميا، وكان من المستحيل التفاوض مع الجماعات الفاشية التي كانت تسيطر عليها".