اقتصاد مصر بين اختيارين: أزمة «خانقة» وحلول «مؤلمة»

كتب: سيد جبيل

اقتصاد مصر بين اختيارين: أزمة «خانقة» وحلول «مؤلمة»

اقتصاد مصر بين اختيارين: أزمة «خانقة» وحلول «مؤلمة»

إنه التحدى الأكبر الذى يواجه مصر، شعباً وحكومة، بعد أن نجحا معاً فى تجاوز أخطار الإرهاب والانقسام اللذين عصفا بسوريا وليبيا واليمن فى أعقاب ثورات الربيع العربى.. المعضلة الاقتصادية الخانقة تتطلب مواجهة من نوعية «الجهاد الأكبر»، الذى يقتضى شحذ كل الهمم والأفكار والطاقات.. الحكومة وحدها تعجز عن حلها، كما عجزت من قبلها حكومات كثيرة تعاقبت مع انتهاء الصراع العسكرى مع إسرائيل وبدء مرحلة ما يسمى «الانفتاح الاقتصادى» وتتابع برامج الإصلاح. ورغم مرور نحو 4 عقود، تبقى الأزمة، وتظل معاناة المواطن البسيط، كما هى، ومعدلات الفقر إن لم تزد، فهى لا تتراجع، مع انفلات معدلات التضخم وعجز الموازنة والدين العام وتراجع معدلات الاستثمار والصادرات وانخفاض عوائد السياحة.. كل ذلك مهّد الطريق لأزمة عملة صعبة تكاد تكون غير مسبوقة ترتب عليها انفلات فى أسعار السلع والخدمات.

{long_qoute_1}

الحكومة من جانبها تؤكد أن الحل يتلخص فى برنامجها للإصلاح الاقتصادى، الذى أقره مجلس النواب، وحاز رضا صندوق النقد الدولى، الذى تتفاوض معه الحكومة على قرض بقيمة 12 مليار دولار ضمن حزمة أخرى من القروض ضرورية لإتمام خطة الإصلاح، التى تقوم على أساس اتخاذ إجراءات «مؤلمة»، منها خفض الدعم وتخفيض الجنيه وزيادة الضرائب، ما يصطدم بعوائق، أهمها عدم إجماع شرائح الشعب المختلفة بحتميتها وجدواها، وبالتالى عدم الاصطفاف فى خندق واحد لإنجاحها.

هذا الانقسام على وجاهة برنامج الإصلاح الحكومى ومدى قدرة الفئات المحدودة على تحمل نتائجه، يدفع الحكومة للتلكؤ، وتقديم قدم وتأخير أخرى، وسط جدل محتدم على كثير من بنود البرنامج وتوقيت تطبيقه.

موقف الهيئات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى، واضح: «لا قروض ولا مساعدات جديدة إلا بعد إنفاذ البرنامج».. «الوطن» من جانبها سعت فى الملف التالى لرصد جوانب الأزمة المختلفة، وسعت من خلال كل فئات المجتمع المعنية ، للبحث عن حلول ومقترحات، لأكثر جوانب الأزمة إلحاحاً، سعر الصرف والدعم وارتفاع عجز الموازنة والدين العام وتراجع الصادرات وعوائد السياحة وانفلات الأسعار، للخروج من هذا النفق، تضعها أمام صانع القرار كخطوة إيجابية من جانبها، ورفضاً لمنطق: «فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ».


مواضيع متعلقة