المخرج السينمائى الإثيوبى «هايلى جريما»: الإسلاميون «فيروس» أصاب مصر.. والربيع العربى تحول إلى كابوس
أغرب ما يقوله المخرج الإثيوبى هايلى جريما أنه لم يكن يحلم بالعالمية، وأن كفاءته وتميزه هما اللذان أوصلاه ليكون واحدا من أهم المخرجين العالميين. والأغرب من ذلك أنه يتحدث عن ثورات الربيع العربى والثورة المصرية وكأنه أحد صناعها، ويهاجم الإخوان كواحد من أشرس معارضيها.
على هامش عمله فى ورشة الأفلام بمهرجان الأقصر الدولى للسينما الأفريقية، كان لـ«الوطن» هذا الحوار مع «جريما» عن السينما الأفريقية والثورة المصرية.
* ما الدافع وراء مشاركتك فى مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية؟
- لأنها تجربة فريدة من نوعها ووسيلة للتعارف بين هذه الشعوب التى تربطها ثقافات مشتركة وإبداع من نوع خاص؛ فمصر جزء من أفريقيا، كما أننى عاشق لها منذ زمن بعيد، وهذا المهرجان كان فرصة عظيمة أيضا للسينما الأفريقية فى أن تجد لها سوقا فى دولة بحجم مصر بثقافتها وتاريخها، كما أننى أرى أنه من واجبى أن أتواصل مع الشباب الموهوب لإعطائهم خلاصة تجربتى؛ فأن أكون معلما لمبدع خير عندى من الدنيا وما فيها.
* وما أهمية هذا التواصل من وجهة نظرك؟
- تاريخ مصر هو تاريخ أفريقيا؛ لأنها جزء منها، وبالنسبة لى الطابع المصرى جزء من الواقع الأفريقى؛ فحضارة مصر ممتدة بحضارة «كوش» الأفريقية التى تضم إثيوبيا والسودان، ونحن جميعا فى النهاية جزء من هذه الحضارات، حتى الاحتلال الذى حدث لبعض الدول أثّر علينا جميعا؛ لذلك فإن التواصل يعد أمرا مهما حتى نستفيد من تجارب بعضنا البعض وحتى لا نكرر الأخطاء التى وقعت فيها أى دولة منا، كما أن هذا التواصل مهم لنبنى جسورا أكثر تقاربا، والسينما تحديدا هى الملجأ لتحقيق ذلك؛ لأنها هى التى تصنع التاريخ وتؤرخه فى نفس الوقت؛ لهذا كان التواصل مهماً.
* أنت مسئول فى هذا المهرجان عن ورشة صناعة الفيلم، فما أهمية مثل هذه الورش من وجهة نظرك؟
- سأقول لك سرا يكشف عن مدى أهمية هذه الورشة بالنسبة لى؛ إذ كانت حلمى منذ عام 1978 وكنت وقتها فى موزمبيق، وكنت أحاول جاهدا عمل ورشة مثل التى قمت بها فى الأقصر، وبالفعل بدأت فى التجهيز للورشة على مدار ستة أشهر، وجهزت مجموعة من الشباب من عدة دول، ثم اندلعت الحرب، وضاع الحلم ولم يكتمل، وتعرضت لحالة اكتئاب شديدة أخرجتنى منها مكالمة هاتفية من سيد فؤاد وعزة الحسينى يخبراننى بدعوتى لعمل الورشة فى مصر، طِرت من الفرحة، ووافقت على الفور، فما أجمل أن تكمل حلمك، وتمنح الفرصة لمواهب كنت مثلهم يوما ما، تبحث عن فرصة وعن شخص يقف بجانبك.
* بمناسبة الأحلام، هل كان الوصول إلى العالمية أحد أحلامك؟
- إطلاقا؛ فأنا وُلدت فى قرية صغيرة فى إثيوبيا، وأبى كان يكتب مسرحيات، ومن هنا حلمت بالكتابة وأحببتها، ثم تعلمت أكثر فأحببت الإخراج، وكنت من هواة المسرح فتدرج الأمر شيئا فشيئا؛ حيث كنت أتعامل مع قدراتى بعقلية شديدة، وأحاول جاهدا الوصول إلى الأفضل، وليس أفضل ما يمكن، وهذا ما جعلنى أصل لما أنا فيه الآن.
* وكيف ستتواصل مع تلاميذك فى ورشة الأقصر؟
- سأتواصل معهم من خلال علمى الذى تركته لهم ليعيش معهم، ولما أعطيتهم من خلاصة تجربتى بكل حب وإخلاص، كما أننا جميعا كونّا شبكة اتصالات واحدة لتجمع بيننا مهما كنا حول العالم، ويوما ما سنتقابل فى مهرجانات عالمية وكبيرة مثل مهرجان الأقصر عندما يصبح كثيرون منهم مخرجين كبارا يجوبون العالم بفنهم.
* وكيف ترى ثورات الربيع العربى؟
- الربيع العربى تحول إلى الكابوس العربى، وثوراتكم سرقت، ومن المفترض أن ينظر العالم العربى لما يحدث فى أفريقيا حتى لا يحدث فى مصر ما يحدث هناك، وعلى المصريين أن يكونوا حريصين على ثورتهم؛ لأن الإخوان والتيارات الإسلامية سرقت الثورة من شبابها وصانعيها، ولو لم يعتبر المصريون أنفسهم جزءا من أفريقيا لاستفادوا من تجربتها؛ لأن أفريقيا بها نفس الفساد الذى كان موجودا فى مصر، وبسبب عدم انتباه الشعوب الأفريقية لتدخل أمريكا وتضخم الفساد فيها لما وصلت إلى ما هى فيه الآن، وهذا ما يحدث فى مصر تماما.
* وما سبل تدارك هذا المأزق؟
- ليس هناك حل سوى استكمال الثورة؛ فهى الخلاص الوحيد؛ فالثورة فى معناها ليست الانتفاضة التى تقوم لإسقاط نظام وينتهى الأمر، لكنها المقاومة على المدى المستمر، خاصة إذا كان يواجهها خطر مثل الموجود فى مصر الآن.
* وما هذا الخطر؟
- «الإسلام السياسى» أكبر خطر على الشعوب، وهو الفيروس الذى يصيبها، وبالفعل توغل فى مصر من خلال الإخوان والتيارات الإسلامية؛ لذلك يجب الانتباه إلى ذلك؛ فالثورة ليست فيلما ننتهى منه، لكنها مقاومة ممتدة حتى الوصول إلى الهدف.
* رأيتك تحرص طوال أيام المهرجان على الجلوس فى مقهى مخصص لأغانى السيدة أم كلثوم.. لماذا؟
- أعشق أم كلثوم فهى تذكرنى بـ«مريم ماكيبا» التى تحتل فى بلدى مكانة أم كلثوم، كما أننى عاشق لـ«الكشرى» والأكلات المصرية، وعندما أزور مصر أشعر بالسعادة والراحة والسلام الداخلى.