من قنا إلى القاهرة.. رحلة علاج أفضت إلى موت
من قنا إلى القاهرة.. رحلة علاج أفضت إلى موت
- الدفاع المدنى
- الطريق الصحراوى
- اللحظات الأخيرة
- ساعة ونص
- مصطفى بكرى
- موقع الحادث
- آذان
- أحياء
- الدفاع المدنى
- الطريق الصحراوى
- اللحظات الأخيرة
- ساعة ونص
- مصطفى بكرى
- موقع الحادث
- آذان
- أحياء
- الدفاع المدنى
- الطريق الصحراوى
- اللحظات الأخيرة
- ساعة ونص
- مصطفى بكرى
- موقع الحادث
- آذان
- أحياء
«إحنا شاكين فى مرض خطير.. بنتك محتاجة تتعرض على إخصائيين فى القاهرة»، قالها الطبيب المعالج لأريج أحمد مبارك، ابنة السنوات الأربع لوالدها، كلمات قصمت ظهره قبل قلبه، فيما بدأت الأم فى البكاء، لكن الرجل حسم المسألة «هنسافر، والباقى على اللى خلقها»، رافقهم العم فى رحلة الأوتوبيس المتجه من قنا إلى القاهرة، فى محاولة للمؤازرة وشد عضد أخيه.
{long_qoute_1}
خلال الرحلة، خطر للوالدين الكثير من الأفكار السوداء حول مستقبل ابنتهما المريضة، لكن صدمة مفاجئة للأوتوبيس عند الكيلو 40 على الطريق الصحراوى قُرب سوهاج أودت بكل شىء، مياه ظهرت من كل مكان، أخذت الأوتوبيس بمن فيه إلى مسافة طويلة، صرخات ومحاولات للشهادة فى اللحظات الأخيرة، تردّدت داخل الأوتوبيس، البعض حاول الخروج، محاولاً جذب من يستطيع معه. أفاقت الأم لتجد نفسها مع مجموعة من الناجين وسط المياه أعلى الأوتوبيس، لتبدأ حالة من الهستيريا «يا أريج، يا أروى يا بنات ردوا عليا، يا أحمد»، لكن أصوات الصرخات والاستغاثات لم تسمح لها بالتقاط الرد الذى كانت تنتظره.
لا تزال الأم عاجزة عن التصديق فى البيت، لا تدرى كيف نجت، أو كيف ماتت فلذتا كبدها وزوجها؟ أما باقى العائلة فلا تبارح آذانهم أصوات استغاثة الأب التى تكررت طوال الليل حتى خفتت شيئاً فشيئاً وسط الماء. عماد المعناوى، ابن عم الضحية، نجا والده من الحادث، كان من بين هؤلاء الذين تلقوا اتصالات الاستغاثة أكثر من مرة: «اتصل بيا وقال لى الأوتوبيس اتقلب، إلحقونا، أنا ماسك البنتين»، اتصال «سيّب مفاصل» الجميع، الذين هرعوا بكل الطرق من أجل الوصول إلى موقع الحادث، ليصلوا بعد ساعة ونصف الساعة.
لم يتخيل «عماد» أن يكون جزءاً من مشهد يرى فيه الموت الجماعى لضحايا أمام عينيه دون حول منه ومن الواقفين معه أو قوة: «كانوا على بُعد 500 متر منا، سامعه وسامع كل اللى بيستنجدوا، ويقولوا إلحقونا، انجدونا، ماقدرناش ننزل الميه». سارع وعائلته إلى بوكس الشرطة الواقف وعربة الإسعاف، لكن الرد جاء محبطاً: «مفيش حاجة فى إيدينا»، لا يزال «عماد» يوقن أن طائرة مجهّزة كان بإمكانها إنقاذ عمه وبقية الضحايا «من واحدة ونص بالليل لحد خمسة الفجر، ماكانش فيه أى إنقاذ، لما النور بدأ يطلع، أصوات الناس راحت، والمنقذين جم، وبدأت الجثث تظهر».
عُثر على جثتى أريج وأروى جهة سوهاج، فيما تم استدعاء «عماد» وباقى العائلة للتعرّف على الجثث التى انتشلها الدفاع المدنى، وقد كان الراحل من بينهم «ماكانش راضى يسيب البنات وينقذ نفسه، واحدة تلات سنين، وواحدة ست سنين، ماكانش ينفع يسيبهم فى الميه، فضل ماسكهم لحد ما غرق معاهم». المساعدة الوحيدة التى تلقتها العائلة المنكوبة كانت من عضوى البرلمان محمود عبدالسلام ومصطفى بكرى «جم خلصوا لنا ورق الدفن»، يؤمن «عماد» وعائلته أن القدر كتب هذا، لكنه لا يزال يذكر كل تلك الساعات التى مرت دون جهود إنقاذ حقيقية للأحياء الذين لم يحتملوا أياً من قوة السيل أو البرد القارص.