الزوجة بتروح والابن يتعوض.. لكن محل «عم هشام الاسكافى» ما يتعوضش

كتب: إنجى الطوخى

الزوجة بتروح والابن يتعوض.. لكن محل «عم هشام الاسكافى» ما يتعوضش

الزوجة بتروح والابن يتعوض.. لكن محل «عم هشام الاسكافى» ما يتعوضش

محل عمره أكثر من 150 عاما هو كل حياته، رفض الزواج من أجله وسط اندهاش كل من يعرفونه، ورفض الالتحاق بكلية التجارة من أجله أيضا، وتردد أمام عرض وظيفة من الصعب أن يرفضها من يحمل مؤهله، هذا كله بسبب محل أحذية أسفل مسجد «أبو حربية» فى منطقة الدرب الأحمر. وسط قصاقيص جلد وكعوب أحذية بالية وجدران يغلب عليها اللون الأسود، اختار عم هشام الاسكافى أن يعمل ويقضى من عمره 35 عاما فى هذا المكان. وقت طويل يقضيه هشام فى محله وحيدا، لا يسليه سوى راديو ترانزستور، يغيب صوته أحيانا، فيترك كل ما فى يديه وينهض محاولا تعديل مؤشره.. يميل هشام إلى سماع الأغانى القديمة التى تشبه فى قدمها ذلك المحل الذى ما إن تطأه قدماك حتى تشعر أن جدرانه ستطبق عليك من شدة ضيقه. كيف استعاض هشام بهذا المكان عن الزوجة والمؤهل العالى والوظيفة؟ الإجابة لا يدركها إلا عقله الذى اختار طواعية أن تستمر حياته على هذا النحو. انطباعك عن المكان ربما يتغير عندما تعلم أن هذا المحل كان مكانا لورشة عمل فنية، وهى جماعة «اللقطة الواحدة» التى اختارت المحل بطل إحدى ورش الرسم، التى شارك فيها 15 فنانا. كل منهم رسم جزءا من المكان وفى النهاية أصبح محل هشام جزءا من الحركة الفنية فى مصر. عم هشام الرجل الخمسينى لم يندم يوما لأنه لم يتزوج، فقد قضى أسعد أيام حياته فى هذا المحل منذ كان صغيرا، رافضا الانصياع لرغبة أشقائه فى تزويجه، قبل أن يفوته قطار الزواج. فاته القطار فعلا.. فاته أن يكون زوجا.. ولكن لم يفته أن يكون أبا، فقد صار أبا لبنات شقيقه الذى توفى، ينفق عليهن وعلى أمه المريضة، فلا يجد وقتا للندم، يعمل فقط ويواصل الليل بالنهار ليفى بالمسئولية التى تحملها.