واشنطن بوست: أوباما يسلك طريقا جديدا لإقامة دولة فلسطينية
رجحت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ربما توصل إلى أقوى طريق -وربما الطريق الوحيد- لينتهجه نحو إحلال السلام وإقامة دولة فلسطينية والذي يتمثل في مخاطبة ضمير إسرائيل.
ولفتت الصحيفة الأمريكية -في المقال التحليلي الذى أوردته على موقعها الإلكتروني اليوم- إلى أن الإسرائيليين نظروا إلى كلمة أوباما لطلاب الجامعات في القدس على أنها تعد خطابا بليغا ناجحا، حيث اقنع إسرائيل ومؤيديها بأن أوباما "قد فهمهم" في نهاية المطاف، إلا أن أوباما تحدث أيضا حديثا صريحا عن الاحتلال الإسرائيلي وعن قضية إقامة دولة فلسطينية على نحو يفوق أي رئيس أمريكي آخر.
وتابعت الصحيفة قولها: "إنه على مدى أربعين عاما، فإن هؤلاء الذين حاولوا دفع إسرائيل نحو تقديم تنازلات، أشاروا إلى مخاطر وتهديدات الأعداء الذين يحيطون بإسرائيل، وأن الوسيلة الوحيدة لتخفيف حدة العداء تتمثل في منح الفلسطينيين دولة لهم".
وأردفت الصحيفة تقول إن الوجه الآخر لهذا الجدال يمضي في افتراض "أن أعمال العنف الفلسطينية سوف تجعل الحياة اليومية في إسرائيل لا تطاق، وستضطر إسرائيل إلى اللجوء إلى تسوية هذه المشكلة سياسيا".. مشيرة إلى أن هذه الافتراضات هى الدعائم التي تقوم عليها عملية السلام ونهج الرئيس أوباما في ولايته الأولى.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الحجة تعكس الواقع في فترتي الثمانينيات والتسعينيات، في الوقت الذي واجهت فيه إسرائيل مجموعة من الدول العربية القوية بجيوشها الكبيرة (العراق، وسوريا) والاخيرة كانت تعلن رسميا أن هدفها هو تدمير إسرائيل، فضلا عن دعم الاتحاد السوفيتي سابقا لهذه الأنظمة من خلال التمويل والأسلحة وما تمخض عنه من تعايش الإسرائيليين مع الإرهاب الفلسطيني والذي أدى إلى خلق "عقلية الحصار"بين الإسرائليين وهي فكرة أن دولتهم الضحية المعزولة وسط دول معادية.
وأردفت: "الوضع الآن اختلف، لاسيما وأن الاتحاد السوفيتي قد تفكك وتم تهميش العراق وسوريا بوصفهما أعداء، إضافة إلى ما يعصف بالعالم العربي من اضطرابات أدت إلى إضعاف الغالبية العظمي من البلدان العربية"، مشيرة إلى آخر ما قد تفكر فيه إحدى هذه الدول والتي باتت أكثر تركيزا على الشأن الداخلي والبقاء في السلطة هو مواجهة إسرائيل والتي أصبحت بمثابة أكبر قوة مهيمنة في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة، أن خطاب أوباما كان بمثابة محاولة لمخاطبة النفس الإسرائيلية التي تسعى للاهتمام بالعدالة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية على نطاق واسع والتركيز على القيم اليهودية.
وخلصت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية - ختاما- إلى أنه وبعد أن استخدم أوباما سبل الضغط والتهديد والأحاديث المتشددة ، حسم أمره بشأن تبني استراتيجية جديدة تتمثل في مناشدة إسرائيل كدولة ديمقراطية ليبرالية وشعور شعبها بالضمير والإنسانية، مرجحة أنه وعلى المدى الطويل، قد يكون هذا المسار هو الأفضل نحو إحلال السلام وإقامة دولة فلسطينية.