وراء كل بطلة رياضية.. أم تصنع المعجزات

كتب: روان مسعد

وراء كل بطلة رياضية.. أم تصنع المعجزات

وراء كل بطلة رياضية.. أم تصنع المعجزات

«خلف كل بطلة عظيمة.. أم»، جملة واقعية تصف مثابرة الأمهات حتى تصل بناتهن إلى البطولات الرياضية، لأن الاهتمام بالمرأة فى كل المجالات يأتى فى المرتبة الثانية بعد الذكور، بعضهن قررن أن يكن فى المراكز الأولى، بدعم من الأم التى تكون فى الغالب خلف الكواليس تعد كل شىء بإتقان، تجهز «الطبخة» بحرص شديد كى تحمى صغارها، تظل الأم هى البطل الحقيقى وراء كل اسم لامع فى عالم الرياضة، بداية من تجهيز وجبة طعام صحية، حتى الانتظار خلف ساحات المنافسة تدعى وتتضرع كى تصل ابنتها للعالمية.

{long_qoute_1}

هايدى مرسى، بطلة العالم فى الخماسى الحديث، التى لم يتعدَّ عمرها الـ17 عاماً، إحدى النماذج الرياضية التى نجحت بمعاونة والدتها وهى لا تزال فى طور الناشئين بنادى الجزيرة، فوالدتها اختارت أن تظل ربة منزل وتنازلت عن حقها فى العمل، كى تستطيع «هايدى» مواصلة تمرينها الشاق صباحاً ومساء، تقول والدتها: «التمرين قبل المدرسة بساعتين يعنى لازم أصحى من الساعة 4 صباحاً وأجهزلهم كل حاجة فى شنطهم؛ الفطار واللبس وكمان حاجات المدرسة لأنهم بيروحوا المدرسة بعد التمرين مباشرة، والمواعيد مش ثابتة عشان اليوم يكفى الدراسة والتمرين والبطولات»، وتضرب مثلاً بذلك قائلة: «لو السباحة قبل المدرسة يبقى بعد المدرسة فروسية وسلاح وتانى يوم نعكس التمرينات ونلعب رياضات تانية جرى وفروسية مثلاً».

حصلت «هايدى» على المركز الأول فى البطولة الأفريقية للخماسى للكبار، والثالث فى بطولة العالم تحت 18 سنة عن نفس اللعبة، كما شاركت فى أولمبياد ريو دى جانير 2016، وأولمبياد 2014 وكانت أصغر من مثل مصر حينها.

رحمة خالد، بطلة السباحة البارالمبية، التى سافرت عدة دول بصحبة والدتها بعدما ساعدتها فى تحدى إعاقتها الذهنية وساهمت فى أن تكون بطلة يتحدث عنها الجميع، تقول أمل عطيفة والدتها: «بداية كان لازم أتلقى الصدمة بهدوء واتخطاها بسرعة حين أدركت أن ابنتى معاقة ذهنياً»، وذلك يرجع لطبيعة عملها كإخصائية تخاطب، فقد سهل عليها ذلك عملية تأهيل «رحمة» لتدخل مدرسة أصحاء، وتدرس حالياً فى معهد السياحة والفنادق، فقد رأت والدتها حبها للسباحة فبدأت تلك الرياضة ودخلت أول مسابقة وعمرها 8 أعوام فقط، وهو ما لم تتوقعه تماماً وحصلت منه على الذهبية فى بطولة الجمهورية.

حالة «رحمة» تؤكد أن كواليس إنجاح الرياضى هى والدتها، فهى المطبخ الذى أخرج تلك البطلة إلى النور، تقول: «لازم متابعة نظام غذائى صحى وصارم لطبيعة مصابى متلازمة داون بقابليتهم الأعلى للسمنة، وتقسيم اليوم بين ممارسة رياضة بين الأصحاء ومتابعة الدروس وتناول الطعام والنوم»، لم يساعدها أحد، كل مكان تذهب إليه «رحمة» لا يتم سوى بمعاونة والدتها، حتى تمكنت كذلك من لعب التنس رغم صعوبته على مصابى «داون»، وحصلت لمصر على الميدالية البرونزية فيه.

فاطمة عمر، نموذج ناجح بين أم وابنتها، طوال 43 عاماً هى كل عمر «فاطمة» كان دور والدتها محورياً ورئيسياً فى حياتها، منذ علمت عند بلوغ فتاتها عامها الثانى بأنها مصابة بـ«شلل الأطفال»، تقول: «كان لازم أحارب الظروف التى طرأت فجأة، وكانت هتخلى حياتى لا تطاق»، أهلتها طوال 5 سنين كى تستطيع الحركة حتى فى أضيق الحدود، تنقلت الأم بين المستشفى لطبيب علاج طبيعى، وجلسات كهرباء حتى بلغت «فاطمة» 6 سنوات واستقرت حالتها الصحية، وبعد أن بلغت الـ19 عاماً كانت مؤهلة تماماً لتكون بطلة رياضية، فطرحت «فاطمة» على والدتها فكرة رفع الأثقال إلى أن أصبحت بطلة مصر فى رفع الأثقال.

معاناة والدة عبير عبدالرحمن كانت من نوع آخر، فقد تنقلت خلف ابنتها من الإسكندرية للقاهرة «رايح جاى»، كان مشوار السفر هيناً بالنسبة للبطولات التى تنتظر من ابنتها أن تحققها، وبالفعل أصبحت بطلة أولمبياد ريو دى جانيرو 2016، تقدم لها الدعم المعنوى باستمرار كى تدخل كافة البطولات ولا تخرج منها دون ميدالية تليق بها وباسم مصر، تقول: «دخلت فى كل تفاصيل حياتها الرياضية من أول كوباية اللبن والعصير الصحى المجهز فى البيت، لغاية دعمها فى سفرها برا مصر»، عبير عبدالرحمن، صاحبة الـ24 عاماً، بطلة الأولمبياد حصلت على أول ميدالية بعد 8 سنوات من التدريب المتواصل، بفضل دعم الأم ودعواتها التى لا تنقطع قبل كل بطولة، فهى لم تكن تتوقع أن تحصل ابنتها بعد كل تلك التدريبات والصبر أخيراً على الفضية فى رفع الأثقال بأولمبياد ريو 2016، ترى «عبير» أنه لولا والدتها ما وصلت لما هى فيه الآن من شهرة ومستوى رياضى عالٍ.

 


مواضيع متعلقة