معجزة الحب: «أنور» يبيع هدومه من أجل «زبيدة»

كتب: شيرين أشرف

معجزة الحب: «أنور» يبيع هدومه من أجل «زبيدة»

معجزة الحب: «أنور» يبيع هدومه من أجل «زبيدة»

حكاية لم تنتهِ، مرّ عليها 30 عاماً وما زال فى فصولها بقية.. «أنور» و«زبيدة» ثنائى لفت انتباه كل من يصادفهما، فارق السن بينهما يتجاوز 25 عاماً، لكن زواجهما جاء عن اقتناع، هى رأت فيه «الضهر» والسند، وهو رأى أنها ستُسخر شبابها من أجل خدمته والسهر على راحته، مر العام تلو الآخر والعلاقة تقوى، لم يؤثر فيهما الحرمان من الإنجاب، وعدم وجود الونس، كل منهما أخذ من الطرف الثانى السند والونس.. لكن تأتى الرياح دائماً بما لا تشتهى السفن، فالزوجة، التى أمل الزوج أن تخدمه وتوفر له كل طلباته، ليعيش هانئاً مرتاح البال، أصيبت بشلل فى العمود الفقرى، أقعدها عن الحركة، دفع «أنور» كل ما يملك وما يتيسر له من أجل علاجها، وكما يُقال فى الأثر «باع الحديدة»، لم يبقَ له سوى ملابسه، هنا خرج من بيته البسيط فى عين الصيرة، قانعاً بأن يُلملم ملابسه فى قفة، ويقف لبيعها، فهى آخر حيله وسُبله، للوقوف إلى جوار «حب عمره»

{long_qoute_1}

لا يخلو الأمر من وجع، بعضهم يظنه متسولاً، فيضطر الرجل إلى الحكى: «اتجوزت زبيدة، كان عندها 20 سنة وأنا 45 سنة علشان كنت باجهز اخواتى، لأنى كبيرهم، وربنا مارزقناش بأولاد، وهى كانت متحملانى، فلازم أتحملها دلوقتى».. بعضهم ظنه أحد المتضررين من القرارات الاقتصادية الأخيرة وزيادة الأسعار، فيضطر «أنور» إلى التوضيح: أنا أول المطيعين وآخر العاصين، وكل همى فى دنيتى إنى أوفى بجميل مراتى وأعالجها.

أنور محمد الذى أتم عامه الـ75، ضرب لأهالى منطقته وكل المطلعين على قصته مثالاً فى الوفاء والحب، واجه نصائح «طلقها واخلص من همها»، بمزيد من العمل والتعب من أجل خدمتها، ها هو يحتفل الآن بمرور 5 سنوات على المحنة، لم يشكُ خلالها إلا من ضيق ذات اليد والبحث المحموم عن أمل فى العلاج، والتردّد على مستشفيات لا يسمع فيها ما يسره: «عمرى ما هاعيش قد اللى عشته، علشان كده مش عايز أسيبها تعبانة، ولا تكون محتاجة حاجة»، يعلم أن بيع ملابسه لن يحل الأزمة، لكنه يفعله بمنطق «علشان مايبقاش فى إيدى حاجة وماعملتهاش، وأهى نواية تسند الزير لحد ما أقبض المعاش»، 300 جنيه ينتظرها الزوجان على أحر من الجمر، لا تُسمن ولا تغنى من جوع، لكنها «بصلة المحب» كما يصفها «أنور»: «مفيش حاجة تغلى على زبيدة، ولو مش حرام إنى أبيع حتة من جسمى، كنت بعتها علشان خاطرها، بس مين يشترى جتة قربت تتكفّن خلاص».


مواضيع متعلقة