إلى الرئيس مرسى: تأييد «كامب ديفيد» بيبقى عربى وإنجليزى

كتب: محمد حلمى

إلى الرئيس مرسى: تأييد «كامب ديفيد» بيبقى عربى وإنجليزى

إلى الرئيس مرسى: تأييد «كامب ديفيد» بيبقى عربى وإنجليزى

فى إحدى حالات التأمل النادرة، وقفت طويلاً أمام «تحليل» كلام «بول»، ورجعت بالذاكرة إلى سنوات خَلَت، إلى أن عثرت على نتيجة التحليل. إيه الحكاية؟ ومن هو بول؟ وماذا وجدت فى السنوات الخوالى؟ وما نتيجة التحليل؟! أعلم أن دوراناً خفيفاً قد ضرب رأسك الآن.. لكنى أدعوك للتريث، وقل معى: واحدة واحدة هنجرى ليه؟ واحدة واحدة ورانا إيه؟ يا جمالِك يا شادية. بول يا سيدى هو السيد «راند بول» السيناتور الجمهورى المتطرف بمجلس الشيوخ الأمريكى. والكلام الذى قاله، ووقفت أمامه محللاً، كان خلال جلسة خاصة بإدخال تعديلات على اتفاق المساعدات الأمريكية لمصر.. والمساعدات الأمريكية المقررة منذ «كامب ديفيد»، ونحفظها عن ظهر قلب وظهر بطن، هى مساعدات مالية وعينية ترتبط بشروط معتادة، أهمها أن تبدأ مصر الإصلاحات الاقتصادية، واحترام حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وحقوق النساء وحقوق عين شمس، وضمان استخدام المعدات العسكرية فى مكافحة الإرهاب والكباب وأمن الحدود.. إلى هنا وكله قشطة، كلام جميل وكلام معقول ما اقدرش أقول حاجة عنه. غير أن الجديد هذه المرة هو التعديل المنفصل الذى قدمه وأصر عليه السيناتور راند بول، وطالب فيه بوقف جميع المساعدات إلى مصر، حتى يتعهد الرئيس محمد مرسى باحترام اتفاقيات كامب ديفيد الخاصة بالسلام مع إسرائيل (شوف اللى جاى بقى) وأن يكون ذلك الاعتراف باللغتين العربية والإنجليزية!! الافتراض الذى داهمنى للوهلة الأولى هو أن «بول» كان يخشى «صياعة» المصريين الذين تسكن أجسادهم جينات خفيف الروح بيتعاجب برمش العين والحاجب، وأن لديه معلومات عما يردده المصريون من قفشات التلاعب اللفظى، التى قد تفضى إلى تغيير المعنى وقلب الحقائق، حتى لو كانت بالإنجليزية التى طَوَّعوها بمهارة للقفش والفكاهة.. وأذَكر هنا حكاية مدرس اللغة الإنجليزية الذى سأل تلميذاً عن معنى كلمة «سعيد» بالإنجليزية، فقال: هابى، فطلب منه المدرس أن يضعها فى جملة مفيدة، فقال: هابى فوق الشجرة.. ثم سأل غيره عن معنى كلمة أَسْوَد، فقال: بلاك، فطلب منه وضعها فى جملة مفيدة، فقال: أسكن فى بلاك الدكرور. وإذا استبعدنا علم السيناتور بول بذلك التراث الصايع، كأحد أسباب هواجسه من تلاعب الرئيس مرسى بالألفاظ عند إعلان تأييده لكامب ديفيد، فمن المؤكد أنه على دراية بتاريخ الزعماء السياسيين ومقالبهم اللغوية العجيبة، مثلما حدث فى خطاب الزعيم جمال عبدالناصر رداً على شائعات مرضه التى أطلقها «أنتونى إيدِن»، رئيس وزراء بريطانيا فى خمسينات القرن الماضى. قال ناصر: «أنا مش خِرِع زى إيدِن، وبنام واخرى واصحى بدرى». وهنا وقع المترجمون فى ورطة، فَشَر ورطة المطّاهر ليلة دخلته!.. لم يتمكنوا من العثور على مرادف كلمة «خِرِع» الواردة فى خطاب الزعيم بالعامية المصرية إلا بعد جهود مضنية، غير أن الأزمة الكبرى كانت فى كلمة «واخْرِى».. ذلك أنهم ترجموها أول الأمر بمعنى «أقضى الحاجة»، لا سيما أنها أعقبت كلمة بنام، وهو منطق مقبول؛ إذ إنه عقب النوم يكون دخول الحمام فى سياق جدول الساعة البيولوجية للنَفَر، من الرئيس للخفير.. إلى أن تمكنت مراكز اللغات والترجمة من التوصل إلى أن «وأخرى» تعنى «متأخراً». فى ظنى أن السيناتور بول كان محقاً فى مخاوفه عندما اشترط على الرئيس مرسى أن يعلن تأييده لكامب ديفيد باللغتين الإنجليزية والعربية، حتى يكون العالم على بيّنة من أمره، بدلاً من أن يفاجَأ بالرئيس يقول: أحترم كامب ديفيد وكامب شيزار وكامب الحراسة وكامب لولو، وكل واحد ينام على الـ«كامب» اللى بيرَيَّحه.. تشترى كامب؟! والله العظيم إحنا شعب صايع.