مراكز الزوايا.. سلاح خطير فى أيدى «جماعات التطرف»

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

مراكز الزوايا.. سلاح خطير فى أيدى «جماعات التطرف»

مراكز الزوايا.. سلاح خطير فى أيدى «جماعات التطرف»

انتشرت مراكز تحفيظ القرآن الكريم بالزوايا طوال العشرين عاماً الماضية، وأصبحت تُفرز التطرّف والإرهاب، حيث استغلتها التيارات الإسلامية المتشدّدة فى نشر فكرها الإرهابى والتكفيرى، وبعد ثورة 25 يناير زاد بناء الزوايا فى القرى والنجوع، واستغلتها الجماعات المتطرّفة فى بث الأكاذيب والفتاوى القاتلة والتشهير بالعلماء والتأثير على مشاعر العامة باسم الدين.

قال صبرى عبادة، مستشار وزارة الأوقاف، لـ«الوطن»: إن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية للسيطرة على مراكز التحفيظ، خصوصاً التى تُسيطر عليها بعض الجماعات السلفية، وتسعى لإعداد داعية عصرى مثقف يمكنه مخاطبة العالم بلغاته المختلفة، فى مقابل تلك الجماعات التى لا هدف لها سوى تدمير الدين. وأوضح «عبادة» أن الزوايا ومراكز التحفيظ التابعة لها يتم استغلالها من قِبَل الجماعات التكفيرية، لنشر الفكر التكفيرى والسيطرة على الخطاب الدينى فى القرى والنجوع وبث السموم والأفكار المتشدّدة، وخرجت من تلك الزوايا أفكار مسمومة، وسيطر المتطرّفون على عقول الشباب، واستطعنا بعد ثورة 30 يونيو السيطرة على تلك الأفعال، فتلك الزوايا قنابل موقوتة وتعمل على عدم استقرار الدولة خلال الفترة الحالية، ويجب فرض السيطرة الكاملة عليها، لصناعة بلد قوى.

{long_qoute_1}

وقال شريف أبوطبنجة، القيادى السابق بالجماعة الإسلامية، إن استخدام الزوايا من قِبَل الجماعات الإسلامية التى تدّعى الدين بدأ فى عصر الرئيس الراحل أنور السادات، وبسبب هذا الفكر اُغتيل «السادات»، والإسلاميون دخلوا الزوايا بقوة ودعوا إلى بنائها تقرّباً إلى الله، وانتشرت تلك الزوايا بقوة فى أماكن مهمّة فى الصعيد والمحافظات، كذلك انتشرت زوايا تابعة لأهل السنّة والجماعة والجمعية الشرعية يسيطر عليها الفكر المتطرّف.

وتابع: الجماعات الإسلامية تتمركز فى زوايا الأرياف والقرى والنجوع من خلال عرض الدين بطريقة مبسّطة باسم الدعوة إلى الله، فى ظل غياب الأزهر عن دوره فى نشر الدعوة وعدم مواجهتهم من البداية، مما أدى إلى اقتناع جزء من المصريين بفكرهم، وانتشار الشباب المتطرّف والتكفيرى الذى سعى إلى العنف ونشر الدماء، وتلك أخطاء الدولة فى الفترة السابقة، فسمحوا بغزو فكرى للشباب دون مواجهة حقيقية، فسيطرة الجماعات منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن قوية على الزوايا، والحديث حول قدرة الدولة على إحكام قبضتها على الزوايا تصريحات إعلامية فقط.

وقال الدكتور أمل عبدالوهاب، زعيم تنظيم الجهاد السابق، هناك سيطرة من قِبَل الجماعات التكفيرية على زوايا بمحافظات الصعيد، لكن «الأوقاف» استطاعت بسط نفوذها على عدد كبير من الزوايا والمساجد، فهناك تراجع شديد فى سيطرة تلك الجماعات، لكن وجودهم ما زال موجوداً ومؤثراً، خصوصاً فى الصعيد وبعض المحافظات التى توجد بها الخلايا النائمة بقوة. واستطرد: أنا على يقين بأن الدولة قادرة على التحكم فى المساجد إذا استطاعت توحيد جهودها فى مواجهة التيارات التكفيرية وتعاون المؤسسات الرسمية الدينية مع الدعاة الوسطيين فى مواجهة الجماعات المتطرّفة.

وقال أحمد صبح، القيادى السابق بالجماعة الإسلامية، لـ«الوطن»: إن الدولة ليست بها إرادة سياسية للقضاء على الفكر التكفيرى، لأنه موازٍ للحركات السلفية الوهابية، فالسلفية خطر على مصر بقدر «الإخوان» والجماعات التى تحمل السلاح، مضيفاً أن حزب النور والدعوة السلفية يسيطران على الزوايا فى عدد من المحافظات، خصوصاً الإسكندرية والفيوم والبحيرة وكفر الشيخ وبنى سويف والغربية ودمياط، وفى بعض محافظات الصعيد أصبحت السلفية تسيطر على الزوايا، وهى تُهدّد الأمن القومى المصرى بما تقوم بها من أحاديث وتصريحات تزرع الفتنة بين قطبى الأمة باسم الدين، وتزرع الكره للدولة باسم الدين، ويظهر لنا فكر المظلومية من جديد، وكل ذلك باسم الدين، بل إن هناك استغلالاً للزوايا سياسياً، فالجنة والنار باسم الدين وباسم حزب النور وأتباعه».

وقال نبيل نعيم، القيادى الجهادى، لـ«الوطن»: التيارات الإسلامية ما زالت مسيطرة على مراكز التحفيظ التى تكون ملحقة بالزوايا فى القرى والنجوع، وبسببها ينتشر الفكر التكفيرى، فتلك الجماعات تسعى للإقصاء، وتكوين دولة داخل الدولة، فهناك عداء واضح يتم نشره فى الزوايا ضد أصحاب المذاهب الأخرى والأديان الأخرى، وتلك المراكز المنتشرة فى القرى والنجوع وفى البيوت، وهناك جلسات عامة لها، فتلك الجماعات عادت بقوة إلى الزوايا من جديد.

من جانبه، قال اللواء فاروق المقرحى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن التيارات التكفيرية ما زالت تُسيطر على الزوايا فى محافظات كثيرة بمصر، فعدد الزوايا يُقدّر بـ10 آلاف زاوية غير مرخصة، كلها تحت سيطرة التيارات الإرهابية المتطرّفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، وأيضاً التيارات السلفية التى توازى «الإخوان» فى تكفيرها وإرهابها، وتُسيطر تلك الجماعات على النجوع والقرى، دون سيطرة من قِبَل الدولة عليها. وأوضح «المقرحى» أن عملية التجنيد تتم عن طريق نشر الفكر التكفيرى والمتطرّف على أنه الفكر الإسلامى السليم، ثم ظهرت عملية التجنيد الحقيقية بتكفير الدولة والحاكم وأجهزة الشرطة والجيش والاعتزال عن الدولة، ثم القتل باسم الدين والوعود بجنة الخلد والحور العين، فانتشار الزوايا غير المرخصة خطر كبير على مصر.

وقال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن: الزوايا قنابل موقوتة، ومنبع للتطرّف والتكفير ومأوى للهاربين منهم، ومكان لتخزين الأسلحة والمنشورات، ومنبر لنشر الأفكار الهدّامة.


مواضيع متعلقة