محل جزارة مافيهوش لحمة: «شطَّبنا وفلِّسنا يا ريس»

كتب: محمد غالب

محل جزارة مافيهوش لحمة: «شطَّبنا وفلِّسنا يا ريس»

محل جزارة مافيهوش لحمة: «شطَّبنا وفلِّسنا يا ريس»

الاسم «جزارة»، لكنها خالية من أى لحوم، لم يغلقها صاحبها محمد عبدالخالق، أطفأ الأنوار، أوقف المروحة، فصل الكهرباء عن الثلاجة، وخرج ليجلس أمام المحل الكائن فى صفط اللبن، واضعاً يده على خده، وتجلس إلى جواره زوجته «أم صابر»، يتناولان الإفطار معاً فى الهواء الطلق، ويحكيان عن الحال الذى وصلت إليه الجزارة التى كانت تمتلئ بكل صنوف اللحوم، ولا يتوقفان عن تحية المارة والرد على أسئلتهم بخصوص وجود لحمة، قائلين: «ربنا يبعت».

لعشرات السنوات يعمل «عبدالخالق» فى الجزارة، بمساعدة زوجته فى الذبح والتقطيع: «زمان كانت كل حاجة حلوة، دلوقتى كل حاجة اتغيرت، لدرجة إنى ماعنديش كيلو لحمة فى الدكان».

غلاء الأسعار جعله يتوقف عن شراء العجول وذبحها، حتى لا يتعرض لخسارة بسبب ضعف الإقبال على شراء اللحوم، رغم أنه يدفع مصاريف كثيرة نتيجة استمراره فى فتح المحل: «بادفع إيجار وكهربا رغم أن المحل مافيهوش غير لمبة واحدة، والفاتورة جاتلى 110 جنيه، مش عارف أعمل إيه؟».

أحياناً يمر عليه زبون، يجد المحل خاوياً فيسأله عن كيلو لحمة فيرد: «أجيب لحمة إزاى، لو جبتها غالية هخسر فيها، ولو قعدت من غير شغل برضو خسارة عليا بس أعمل إيه آدى الله وآدى حكمته»، كل ما يتمناه الزوجان أن تعود الحياة داخل جزارتهما: «نفسى، بس فين الرخص وفين الشغل وفين الحياة؟! ده فيه جزارين ماعندهمش ضمير بيبيعوا اللحمة الجملى على أنها كندوز، كل اللى أقدر عليه دلوقتى، لو حد عايز يدبح ندبحله».


مواضيع متعلقة