العمل «حق»، والاستقلال المادى «حق»، واحترام الاختلاف «حق»، ولأن ذوى الاحتياجات الخاصة الأكثر تهميشاً، خاصة فى فرص العمل، ولأن الكثير منهم لا يمكنهم العمل خارج المنزل بشكل ثابت، ما يستحيل معه توفير المناخ الحقيقى والصحى للحصول على تلك الحقوق، تأتى أهمية هذه المبادرة.
طارق الحداد، متخصص فى مجال البرمجيات، أطلق مبادرة «شغّلنى من البيت»، التى يقول عنها: كان التفكير فى هذه المبادرة من خلال برنامج إذاعى على الإنترنت، لتوفير فرص عمل ودخل مستقل لذوى الاحتياجات الخاصة بشكل خاص، وللشباب الذى يعانى البطالة بشكل عام، وأطلق عليها «شغلنى من البيت»، وقد اخترنا الاسم واضحا ومعبرا عن الفكرة، دون استعارات وكنايات تبعدنا عن الهدف الأساسى، وهى مبادرة تطوعية الهدف منها المساهمة فى خلق فرص عمل من البيت، والمعاونة فى حل مشكلة البطالة، خاصة لذوى الاحتياجات الخاصة، مع احترام اختلافهم، وظروف كل منهم ومهاراته وقدراته وميوله وإمكاناته، يضاف إلى ذلك وعيه وإصراره على الحصول على حقه الأعظم، من وجهة نظرى، وهو حقه فى الحصول على عمل، مهما كلفه ذلك من جهد، ومهما قويت الظروف، التى تحول بينه وبين هذا الحق.
سألنا «طارق»: كيف بدأت الفكرة؟ وما خطط وآليات تنفيذها لتصبح واقعا ملموسا ونموذجا واضحا سهل التنفيذ والتكرار؟ فأجاب: الفكرة انتقلت من برنامج «إيه رأيك؟»، مع علا وطارق فى «راديو العاصمة» على الإنترنت، وهو برنامج يلاقى نجاحا كبيرا بين جمهور المستمعين؛ لأنه يباشر عمله بشكل احترافى واعٍ ومباشر ومفيد، كما يواجه المشكلات بوضوح وشجاعة، محاولاً الوصول إلى حلول دون شعارات رنانة ومزايدات ملّ منها الجميع، أما «شغّلنى من البيت» فهى مبادرة تتضمن خطة قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل، وتهدف قصيرة الأجل للبدء فى بناء قاعدة البيانات الخاصة بالإمكانات المتاحة لذوى الاحتياجات الخاصة وسيرهم الذاتية، ووضع هذه القاعدة فى وضع استعداد لتوريد أصحاب المهارات والخبرات والإمكانات فوراً، حال طلب هذه النوعية من المهارات والخبرات. وفيما يتعلق بكيفية الوصول لهذه المهارات، يأتى الدور على الخطة طويلة الأجل؛ فهى التى تعنى بتدريب ذوى الاحتياجات الخاصة لرفع مستويات الأداء وتأهيلهم للعمل بشكل أكبر ودخولهم مجالات جديدة، هذا كله لا يمكن الشروع فى تنفيذه إلا من خلال الانطلاق من نقطة البداية فى المبادرة، وهى تدشين موقع عملاق على الإنترنت يجرى من خلاله بناء بنك المعلومات السابق ذكر تفاصيله.
ويضيف: ينقسم هذا البنك إلى ثلاثة أقسام أساسية، الأول: قسم الباحثين عن فرص عمل، ويجرى فى هذا القسم جمع المعلومات عن كل من يرغب فى العمل، وتوضيح الإمكانات والمهام التى يمكن أن يقوم بها الشخص، على سبيل المثال: الترجمة من لغة أجنبية إلى اللغة العربية، أو العكس، وتصميم الرسومات، وتطوير المواقع على شبكة الإنترنت... إلخ، كذلك يتم تحديد الخبرة العملية السابقة كجزء مكمل لبيانات الشخص.
والثانى: قسم الباحثين عن موظفين، ويجرى فى هذا القسم جمع المعلومات عن كل من يبحث عن موظفين لإنجاز عمل معين؛ حيث يتم تحديد هذا العمل، والفترة المطلوب إنجازه فيها وكذلك المبلغ المرصود لهذا العمل. ومن خلال هذين القسمين يستطيع طالب الخدمة نشر احتياجاته من الخبرات، كما يمكن للباحث عن العمل التقدم لهذه الفرصة، وبذلك يمكن لصاحب العمل أن يقارن بين أكثر من عرض واختيار أفضل العروض الفنية والمالية ويتم إسناد العمل للشخص.
ويمضى «طارق» بحماس وجدية قائلا: يجب الأخذ فى الاعتبار أن المسئول عن إدارة الموقع سيكون مسئولا عن ضمان الجدية، لمن يجرى إسناد العمل له، وهذه المسئولية ليست فقط من الناحية الفنية، لكنه سيكون أيضا مسئولاً عن ضمان الناحية المالية للشخص الذى قام بالعمل، وضمان أن يحصل على حقوقه كاملة متى جرى الانتهاء من المطلوب منه بالشكل المرجو الذى يؤكد تميز مهاراته، وهى المهمة الخاصة جدا للقسم الثالث من هذا المشروع العملاق، قسم التدريب، وفى هذا القسم يجرى عقد دورات تدريبية وورش عمل ومنتديات تهدف جميعها لرفع الكفاءة وتأهيل الأشخاص، سواء فى نفس تخصصاتهم أو فى مجالات أخرى تفتح آفاقا جديدة، يمكن من خلالها الدخول إلى مجالات مختلفة، تساعدهم فى الحصول على فرص عمل أخرى، وبالتالى تساعدهم فى تحقيق أهدافهم، وزيادة دخولهم بطريقة تحترم عقولهم، وتقدر آدميتهم وتعتز بخبراتهم ومهاراتهم.
يتمنى «طارق» أن ينفذ هذا الموقع العملاق، من حيث التصميم والبرمجة، ذوو الاحتياجات الخاصة، واعداً بأنه سيقاتل لتنفيذ هذه الأمنية، مضيفاً أن تنفيذ هذه المبادرة بأيدى أصحابها سيكون أرقى وأكبر وأقوى دعاية غير مباشرة لهم، ونقطة قوة للموقع والعاملين من خلاله فى المستقبل، بعد أن يعرف الجميع أن أبطال هذه المبادرة هم أصحابها، وأنهم قادرون على القيام بكل ما يوكل إليهم، مع التأكيد أن الموقع سيشمل العديد من المهام الأخرى، مثل الترجمة وغيرها من المهام، التى يمكن أن تنجز وترسل عبر الإنترنت.
وعن تكاليف الموقع والتمويل المادى لإنشائه، يوضح طارق الحداد أن شراء اسم الموقع وتحديد مكان استضافته سيكون من خلال رعاة لهذا الموقع، ويقول: سنحتاج إلى فريق تسويق للفكرة، ذى كفاءة وخبرة، وحث الطرفين فى مرحلة لاحقة على التسجيل فى الموقع، وعرض الوظائف ومتابعة العمل الذى يتم من خلال الموقع. ويشير إلى أن إرسال السير الذاتية والمقترحات والآراء والأفكار حول كيفية المشاركة فى هذه المبادرة، سيكون من خلال البريد الإلكترونى للبرنامج eihra2yak@gmail.com، لافتاً إلى أن الجميع فى قمة اللهفة لانطلاق هذه المبادرة التى يمكن أن تكون سببا فى تحويل حياة الآلاف من متحدى الإعاقة وتحقيق أحلامهم بأيديهم، فى وقت عز فيه تحقيق حلمك بيد غيرك، مختتما: «وعشان كده اتولدت مبادرة شغلنى حتى لو من البيت، وصدقونا الإيمان بالإمكانات والقدرات هو سر تفوق أى شخص أيا كان فى أى مجال».