ألمانيا لم تعد فريق «الماكينات».. انجلترا فقيرة فنيا .. وشفيتشينكو مثل يحتذى به
قبل التحليل الفنى التخطيطى سأتجه إلى جزء نتمنى الاستفادة منه وهو: لماذا تلعب كرة القدم؟
ولكى نتعلم: تلعب كرة القدم من أجل متعة الجماهير والاستمتاع بها، وهذا ما نراه فى ملاعب البطولة، فالكل يجلس ويساند فريقه ويسافر من بلد إلى بلد للاستمتاع، والتشجيع دون الإساءة للآخرين والكل يتمنى الفوز لفريقه، ولكن عقب المباراة يخرج الكل مستمتعا بعيدا عن التعصب ونتيجة المباراة، وأتمنى أن نتعلم من هذه الدروس المستفادة وأن يسود هذا فى ملاعبنا فى المستقبل إن أراد الله، ولهذا تلعب كرة القدم.[Image_2]
فى البداية، دائما ما تكون بداية البطولات غير قوية من جميع الفرق، فالفرق الكبيرة تكون حريصة على عدم فقدان النقاط، ولكن ما رأيناه فى هذه البطولة مختلف: بدايات قوية ومفاجآت ومتعة فى الأداء، وعلى الرغم من أن مباراة الافتتاح لم تكن بين فريقين كبيرين فإنه كان واضحا سعى الفريقين للفوز، فجاءت مباراة روسيا والتشيك، التى انتهت بفوز المنتخب الروسى، الذى ظهر بشكل أفضل فنيا وبدنيا، وترجم هذه السيطرة إلى أربعة أهداف، بينما ظهر منتخب التشيك بمظهر ضعيف.
وأعتقد أن المجموعة الأولى هى الأسهل فى كل المجموعات، وبشكل كبير، حيث حسم المنتخب الروسى الوصول إلى الأدوار التالية وإن كان فى رأيى أن كرة القدم دائما بها العديد من المفاجأت.
وبعكس المجموعة الأولى تأتى المجموعة الثانية هى الأقوى فى البطولة على الإطلاق، وهى التى تضم ألمانيا - هولندا - البرتغال - الدنمارك بترتيب المستويات
ففى المباراة الأولى أعتقد أن فوز الدنمارك ليس مفاجأة، ولكن المفاجأة الحقيقة هى ظهور المنتخب الهولندى بهذا الشكل السيئ. فالمنتخب الدنماركى بالرغم من أنه لا يضم نجوما شهيرة.. فالكل يلعب من أجل خدمة الفريق، فالفريق منظم داخل الملعب ويتميز بالوعى التكتيكى والخططى؛ وذلك لما يتمتع به الفريق من استقرار فنى، حيث يتولى تدريب المنتخب طوال اثنى عشر عاما. ومثلما قلت، كرة القدم لا تخلو من المفاجآت، فهل يفعلها المنتخب الدنماركى كما فعلها من قبل وحصل على بطولة 1992 وهو لم يكن متأهلا لها؟
أما المنتخب الهولندى فيظهر كأنه منتخب لا يعرف لاعبوه بعضهم البعض، وأخطاؤه كثيرة داخل الملعب وخارجه، ويعانى المنتخب الهولندى من تباعد خطوطه وبطء فان بوميل، وهو ما يؤثر على الأداء فى وسط ملعب هولندا، فضلا عن الأداء الفردى لروبين، الذى لا يساعد الفريق. فالوحيد الذى بذل مجهودا وظهر بشكل جيد هو شنايدر، فى حين لم يظهر فان بيرسى بمستواه المعهود، ولكننا نعلم أنه ليس رأس حربة صريحا فهو دائما ما يجيد فى مركز رأس الحربه المتأخر.
وأخطأ المدرب بيرت فان مارفيك فى تأخير التغيرات عندما دفع بكلاس يان هونتلار الذى يتمتع بقوة بدنية ولديه قدرة على إحراز الأهداف، وكنت أرى أنه من الأفضل أن يبدأ المباراة من البداية. وعلى المنتخب الهولندى الحذر، لأن المباراة القادمة مباراة قوية مع المنتخب الألمانى.
وفى المباراة الثانية بين ألمانيا والبرتغال استمتعنا بمباراة قوية وأصبح المنتخب الألمانى ليس فقط مجرد ماكينات كما يطلق عليهم، ولكن أيضاً أصبح يؤدى كرة قدم ممتعة، وأعتقد أن مسعود أوزيل كان سيكون له شأن آخر فى كرة القدم مع ريال مدريد، لولا وجود كريستيانو رونالدو لأنه لاعب ممتع.
وكان بإمكان البرتغال الخروج بنتيجة أفضل لكن خبرة المنتخب الألمانى وحارسه العملاق مانويل نوير أنهت اللقاء لصالح ألمانيا، وعلى الرغم من أن المنتخب الإسبانى كريستيانو على رأس المنتخب البرتغالى، فإنه لم يظهر بالمستوى المطلوب لأننى أرى أن جميع كراته التى استلمها فى خلال المباراة كانت مؤثرة ووجوده يعطى ثقة للاعبى البرتغال، وصنع أكثر من فرصة لزملائه، ولكن تظل كرة القدم لعبة جماعية.
وفى المجموعة الثالثة ورغم عدم ظهور المنتخب الإيطالى بشكل مميز فى الفترات الأخيرة فإنه دائما ما يثبت أنه منتخب كبير وله طريقة خاصة فى التعامل مع المباريات. وأدى مباراة قوية أمام المنتخب الإسبانى أقوى منتخبات العالم من الناحية الخططية، الالتزام التكتيكى، والقوة البدنية فى الأداء، وغلق مساحات الملعب، والتحول السريع إلى الهجوم.
وظهر أندريه بيرلو فى المباراة بمستوى متميز فى قيادة وسط ملعب الفريق وسهولة أدائه وتمريراته الذكية، ويزيد على ذلك أنه يستطيع خطف هدف فوز للفريق فى أى وقت، كما أعجبنى بالوتيللى، فهو لاعب قوى ويمثل محطة جيدة يسهل للفريق الإيطالى التحول السريع إلى الهجوم يعيبه فقط عصبيته الزائدة ومشاكله المتعددة مع مدربيه مما قد يؤثر على مستقبله.
أما إسبانيا فكنت أنتظر منها أفضل من ذلك، وعلى الرغم من أن المنتخب الإسبانى أدى مباراة قوية وأضاع أكثر من فرصة فإن براعة بوفون حالت دون ذلك، ويعيب المنتخب الإسبانى عدم ترجمة الفرص إلى أهداف بسبب غياب رأس الحربة الصريح فى ظل عدم التوفيق الذى يلازم توريس منذ فترة طويلة وعدم وجود البديل لملء ذلك الفراغ، أمام وسط ملعب من أفضل الخطوط فى العالم، بوجود تشافى وإنيستا وفابريجاس؛ فالثلاثى فقط فى حاجة إلى رأس حربة يترجم مجهودهم إلى أهداف.
أما المباراة الثانية، فأعطى فوز كرواتيا نوعا من الصعوبة على المجموعة لأنه منافس عنيد، وأعتقد أنه سوف يكون منافسا قويا لإسبانيا وإيطاليا، وبهذا الفوز سترتفع معنويات لاعبيه فى مباراة اليوم أمام المنتخب الإيطالى وإذا استطاعت كرواتيا أن تحقق المفاجأة فى هذا اللقاء فقد ضمنت الصعود إلى الأدوار التالية.
وبالنسبة للمجموعة الرابعة فتعد مباراة إنجلترا وفرنسا إحدى أسرع وأقوى المباريات من جانب الفريقين وإن كنت أتعجب لقوة الدورى الإنجليزى ومنافساته، لكن المنتخب الإنجليزى لم يقدم المستوى المنتظر، حتى مع غياب بعض النجوم عنه فليس ذلك بمبرر؛ لأنه من المفترض ألا يؤثر ذلك على فريق بحجمه، وظهر منتخب الأسود الثلاثة فقيرا فنيا، أما المنتخب الفرنسى فقد أدى أداء جيدا، ومنذ فترة طويلة لم نر الديوك الفرنسية تؤدى بهذا الشكل، وأهم ما يميز الفريق الفرنسى هو وجود لاعبين لديهم حلول فورية ويمكنهم صنع الفارق فى أى لحظة، كما يمتازون بالمهارة وخفة الحركة مما يصعب على أى منافس مراقبتهم، وأعتقد أن المنتخب الفرنسى قد خسر نقطتين فى هذا اللقاء.
وكانت مواجهة أوكرانيا مع السويد قوية وممتعة وسريعة وحماسية من كلا الفريقين.. وظهر بها أهمية عامل التوفيق فى عالم كرة القدم، ولكن التوفيق لا يأتى إلا للمجتهدين، وهذا ينطبق على المنتخب الأوكرانى الذى اجتهد وفاز بالمباراة، وسعدت كثيرا بأداء شيفتشينكو لأنه مهاجم بمعنى كلمة مهاجم، وكقائد للفريق، خاصة فى لحظة تأخر الفريق بهدف على أرضه، لكنه أعطى درسا يجب الاستفادة منه: أن الأداء داخل الملعب بالعطاء وليس بالسن، وأعتقد أنه كلل جهوده وتوج منتخب بلاده بالفوز بالمباراة.. وخرجت الجماهير الأوكرانية سعيدة بأول فوز للمنتخب الأوكرانى.
وقدم المنتخب السويدى مباراة قوية، ولكن التوفيق لم يحالفه فى أكثر من فرصة كانت كفيلة بحسم المباراة لصالح السويد، ولكن هذه هى كرة القدم.
أتمنى أن يكون قد سعد الجميع بمباريات الجولة الأولى كما استمتعت أنا شخصيا.. ولهذا تلعب كرة القدم.