القليوبية: مستشفيات ومقرات 5 نجوم شعارها «التجارة مع الله».. «هنا إمبراطورية السلفيين»

كتب: حسن صالح

القليوبية: مستشفيات ومقرات 5 نجوم شعارها «التجارة مع الله».. «هنا إمبراطورية السلفيين»

القليوبية: مستشفيات ومقرات 5 نجوم شعارها «التجارة مع الله».. «هنا إمبراطورية السلفيين»

ربما تكون التبرعات التى تحصل عليها جماعات السلفيين فى القليوبية قد تراجعت إلى حد كبير، إلا أن التمويلات التى تتلقاها من الخارج تُقدر بملايين الجنيهات سنوياً، وتستحوذ «الجمعية الشرعية» على نصيب الأسد منها، حيث تمتلك 3 أفرع فى مدينة «شبرا الخيمة» وحدها، ولها العديد من المقار الفخمة، لا تختلف كثيراً عن فنادق الخمس نجوم، وعدد من المستشفيات والمراكز الطبية، التى أنشأتها خصيصاً لعلاج غير القادرين من أبناء المحافظة، إلا أن الواقع يقول غير ذلك، فضلاً عن العديد من الأنشطة الأخرى لهذه الجمعيات، التى استطاعت أن تتغلغل فى قلب التجمعات العشوائية والحضرية، بما يمكنها من التأثير فى عملية صنع القرار بتلك المناطق بشكل واضح، من خلال اللقاءات والندوات التى تعقدها بشكل مستمر.

ووفقاً لآخر إحصائية، فإن ميزانية الأفرع الثلاثة التابعة للجمعية الشرعية فى شبرا الخيمة، طبقاً للحساب الختامى بإدارة شئون الجمعيات بمديرية التضامن الاجتماعى بالقليوبية، تتجاوز 65 مليون جنيه، معظمها تمويلات تلقتها من «الجمعية الأم» بالقاهرة، فضلاً عن تبرعات بعض رجال الأعمال، حيث تلجأ تلك الجمعيات إلى أصحاب المصانع، واللافت أن بعضهم ينتمى لـ«الحزب الوطنى المنحل»، وسبق أن قاموا من خلال هذه الجمعيات بتمويل مشروعات لتكريم الأمهات المثاليات، ومنحهن «عمرة» هدية لكل أم، وتمويلات أخرى، قدموها بغرض كسب ودها، ومساعدتهم فى الانتخابات قبل عام 2010، مما ساعد هذه الجمعيات على دخول الشأن السياسى بشكل علنى فى أعقاب ثورة «25 يناير»، ولكن معظمها عدل عن ذلك المسار بعد ثورة «30 يونيو».

{long_qoute_1}

نفس الحال ينطبق تقريباً على جمعية «أنصار السُنة المحمدية» فى مدينة «بنها»، التى تتبع جماعات التيار السلفى أيضاً، حيث أقامت الجمعية أضخم مستشفى خاص بالمدينة، بتمويل من أحد أمراء الأسرة الحاكمة فى الكويت، وأطلقوا عليه اسم «المستشفى الكويتى»، بزعم علاج الفقراء وغير القادرين، وفقاً لما قدموه للممول الكويتى، ولكن بعد تشغيل المستشفى تحوّل إلى مستشفى استثمارى يُعد الأعلى سعراً بين سائر المستشفيات الخاصة الأخرى، وبعد فترة قامت الجمعية بتأجير المستشفى إلى أحد الأطباء بنظام الاستثمار، ثم عاد المستشفى للجمعية مرة أخرى، حيث أعلن عن أسعار جديدة للمرضى غير القادرين.

ولكن إشكالية جمعية «أنصار السُنة» فى بنها تتمثل فى أن أغلب الناس لا يشعرون بأى دور اجتماعى لها على الإطلاق، باستثناء قيامها بتوزيع بعض الإعانات الطفيفة بين الحين والآخر على عدد من الأسر الفقيرة، لكن حجم الأموال التى يضخها المستشفى شهرياً فى ميزانية الجمعية «كبير جداً»، بحسب وصف مصادر مطلعة ومتابعين لنشاطات الجمعية، ولا يدرى البعض إلى أين تذهب كل تلك الأموال.

وتُعد التبرعات، رغم تراجعها فى الفترة الأخيرة، أحد أهم مصادر الدخل لجماعات السلفيين فى القليوبية، ونشرت «الجمعية الشرعية» إعلاناً مؤخراً تدعو فيه أبناء المحافظة للتبرع من أجل إنشاء «مجمع إسلامى» فى مدينة «قها»، تم الترويج له تحت شعار «التجارة مع الله»، ما يُعد مثالاً على كثير من الأنشطة التى تلجأ إليها الجمعية لزيادة مواردها، بعد تراجع التبرعات التى كانت تتلقاها بشكل كبير، عقب اهتزاز صورة مثل هذه الجمعيات الدينية، بعد سقوط نظام حكم جماعة «الإخوان»، فى أعقاب ثورة 30 يونيو.

أما بالنسبة لبند الاشتراكات السنوية بهذه الجمعيات، فإنها لا تعوّل عليه كثيراً، حيث يحكمه قانون الجمعيات الأهلية، الذى يحدد لكل جمعية مبلغ الاشتراك السنوى، ويتم تحصيله بناءً على اللائحة المنظمة لعمل الجمعية، سواء كان شهرياً أو سنوياً، كما تدخل فى مصادر الدخل أيضاً مبيعات الكتب الخاصة بالجمعية، بالإضافة إلى الدعم الذى يأتى من الجماعة المركزية بالقاهرة، خاصة خلال فترات الانتخابات، ويتمثل فى تخصيص مبلغ لكل مركز، ويتردد أن عدداً من الجمعيات التابعة للسلفيين تتلقى تبرعات وإعانات من بعض الدول الإسلامية وعدد من الأثرياء العرب، للمساهمة فى «المشروعات الخيرية»، التى تقوم بها، تحت ستار «لجان الزكاة»، وبناء المساجد والمستشفيات.

وأكد وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بالقليوبية، محمد الشعار، أن جميع الجمعيات بمختلف انتماءاتها تخضع للرقابة والتفتيش من قبَل اللجنة المختصة بالمديرية، حيث تقوم بمراجعة ميزانيتها وأوجه إنفاقها بشكل مستمر، مؤكداً أن أى مخالفة يتم رصدها يتم التحقيق فيها فوراً، مشيراً إلى أن ما يسرى على جمعية «أنصار السُنة» و«الجمعية الشرعية» يسرى على باقى الجمعيات، من حيث الالتزام بالقانون واللائحة المعتمدة من الشئون الاجتماعية، وشدد على أن «أى جمعية تقوم بأنشطة دعوية أو خلافه، نحقق معها فوراً»، على حد تعبيره.

أما فيما يتعلق بنشاطات الجمعيات التابعة لـ«جماعة الإخوان»، فقد أكد «الشعار» أنه تم تطبيق قرار لجنة التحفظ على أموال الإخوان، حيث تم حل 38 جمعية، طبقاً لقرار اللجنة، وتعيين مجالس إدارات جديدة لـ16 جمعية أخرى، كانت محسوبة على جماعة الإخوان، لكنها التزمت حرفياً بالقوانين، ولم يرد اسمها فى قرار التحفظ على أموال جماعة الإخوان.


مواضيع متعلقة