مواطنون بين أنياب السائقين: «الأجرة زادت يا بهوات واللى مش عاجبه ينزل»

كتب: محمد سعيد

مواطنون بين أنياب السائقين: «الأجرة زادت يا بهوات واللى مش عاجبه ينزل»

مواطنون بين أنياب السائقين: «الأجرة زادت يا بهوات واللى مش عاجبه ينزل»

رفع سائقو وسائل المواصلات باختلاف أنواعها من سيارات الميكروباص داخل القاهرة والأقاليم والتاكسى الأبيض بالإضافة إلى التوك توك، الأجرة بشكل مُبالغ فيه، وذلك وفقاً لآراء المواطنين، حيث عبر المواطنون عن استيائهم الشديد من رفع الأجرة دون رقابة من قبل الحكومة، وأصبحت الأزمة متوقفة على ضمير السائق ونيته، وكانت نتيجة تلك الأزمة أنها جعلت المواطن البسيط بين أنياب السائقين. رصدت «الوطن» قيمة الزيادة فى تعريفة وسائل المواصلات المختلفة التى يستخدمها المواطن المصرى خلال حياته اليومية، ومدى جدية الحكومة فى الرقابة عليها بعد تشديد المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء، خلال اجتماعه مع المحافظين، على ضرورة مراقبة الأسواق ومتابعة ارتفاع الأجرة بمواقف السيارات بعد زيادة أسعار الوقود.

{long_qoute_1}

منة الله مصطفى، طالبة مغتربة تدرس بجامعة عين شمس، تعتمد بشكل كبير داخل القاهرة على التاكسى الأبيض خلال تنقلاتها داخل العاصمة، تحكى قصتها معه بعد رفع أسعار الوقود قائلة: «كنت راكبة تاكسى من أمام جامعة عين شمس وحتى ميدان رمسيس، وأول ما ركبت التاكسى فوجئت بأن السائق مش مشغل العداد وقالى إن العداد عطلان وادفعى اللى تدفعيه، وكملت معاه لما لاقيت رده كده لحد ما وصلت رمسيس واديتله فى المشوار 15 جنيه، راح باصص للفلوس بقرف وقالى إنه عاوز 5 جنيه كمان، رغم إنى بركب المشوار ده على طول وبدفع نفس المبلغ كل مرة، رحت نزلت وسبته يتكلم مع نفسه».

وتشير «منة الله» إلى أن ذلك الموقف يتكرر كثيراً ولكنه زاد بشكل كبير بعد غلاء أسعار الوقود واستغلال سائقى التاكسى لذلك الموضوع، نظراً لغياب دور الرقابة عليهم، مؤكدة أنها بعد يومين استقلت تاكسى أبيض آخر من أمام الدار فى منطقة كوبرى القبة التى تسكن بها فى اتجاه الجامعة والذى تستقله يومياً وتدفع فيه 5 جنيهات، ولم يكن العداد يعمل كعادة سائقى التاكسى، ودفعت 7 جنيهات لأنها وقفت فى إشارة كوبرى القبة، وبعد دفعها المبلغ رد عليها السائق أنه لن يأخذ أقل من 10 جنيهات وبدأ فى رفع صوته مطالباً بـ10 جنيهات كاملة، مبرراً ذلك بارتفاع أسعار البنزين، واضطرت أن تعطيه المبلغ كاملاً خوفاً من الدخول فى مشادات معه أمام الجامعة.

أشرف مكرم، 38 عاماً، يعمل سائقاً على التاكسى الأبيض، يؤكد أن سائق التاكسى هو المظلوم الوحيد فى قصة غلاء الوقود قائلاً: «السواق بيقفل العداد غصب عنه لأن العداد مش جايب همه فى ظل غلاء البنزين اللى إحنا فيه وأنا مثلاً عندى العداد الأحمر والعداد ده بالذات مش بيتلعب فيه لأنه عبارة عن بوردة إلكترونية على عكس العداد التانى اللى عليه حصان بيتلعب فيه بسهولة، وأنا مثلاً لسه جاى من مشوار استهلك 5 لتر بنزين والعداد جايب 20 جنيه بس، طيب هطلَّع فلوس منين لصاحب التاكسى وصيانته وأطلّع منها إزاى حاجة ليا».

ويتابع «مكرم» غاضباً: «كل حاجة غليت ولسه العداد بيبدأ من 3 جنيه، وكمان الميكروباص والتوك توك رفعوا الأجرة، والتاكسى الوحيد المظلوم اللى مش قادر يعمل كده عشان مرتبط بعداد، وأنا لو واخد حقى هشغل العداد لأنه مصلحة ليا ومابيخليش حد يتكلم معايا فى أجرة ومش هيبقى فى خناقات ولا مشادات، وأغلبية الناس دلوقتى بتتفق قبل ما تركب ومالهمش دعوة بالعداد، ولو حد طلبه باشغلهوله على طول ومش بتأخر».

{long_qoute_2}

ويوضح «مكرم» أن المرور هى الجهة المسئولة عن ضبط العدادات على أسعار الوقود الجديدة، ولكن لم يبلغهم أحد بذلك التعديل ولا يوجد من يتحدثون معه من أجل ذلك، وأنهم عندما قاموا بوقفة من قبل بسبب شركتى أوبر وكريم خرجوا منها بوصفهم أنهم الخاطئون فى النهاية، قائلاً: «أصلاً الدنيا واقفة بسبب شركات أوبر وكريم والدنيا ماكانتش ناقصة أزمة جديدة وفى كمان شركة تالتة جديدة نزلت، وفى رقابة بشكل دايم علينا ولو الظابط شاف أن العداد مش شغال بيدفعنى غرامة 300 جنيه».

عمر إيهاب، 16 عاماً، طالب، يستقل سيارات الميكروباص يومياً يقول: «كل سواق ميكروباص شغال بمزاجه يرفع الأجرة مرة ربع جنيه ومرة تانية نص جنيه، وممكن تلاقى واحد تالت يروح رافعها 75 قرش مرة واحدة، وكله بييجى على راس المواطن فى الآخر، ومن يومين كنت راكب على الطريق الدائرى من القومية لحد الطالبية دفعت زيادة 75 قرش مرة واحدة».

ويؤكد «إيهاب» أن الرقابة على السائقين غائبة تماماً ولا يوجد من يسألهم لماذا رفعوا الأجرة، ويرى من الضرورى الإعلان عن تسعيرة واضحة ومحددة لأجرة المواصلات يلتزم بها جميع السائقين، أو على الأقل يتم تحديد حد أقصى للزيادة ومعاقبة كل الخارجين على القانون، ولكن كل ذلك يحدث عكسه تماماً هنا، وكل سائق يرفع من أجرة سيارته «بمزاجه».

يجلس مسعد عبدالله، 43 عاماً، داخل الميكروباص الذى يعمل عليه بخط الشرابية - أبو وافية، والذى أكد أن أجرة الميكروباص فى ذلك الموقف زادت 25 قرشاً فقط بعد أن كانت جنيهاً واحداً، يقول «مسعد» غاضباً: «كل حاجة غليت مش بنزين وسولار بس ده فردة الكاوتش ارتفعت من 520 جنيه إلى ألف جنيه، وده غير الزيت اللى زاد سعره هو كمان، وبنضطر نجيب أقل حاجة من قطع الغيار وبعد يوم للأسف بتكون باظت، وصفيحة الجاز بناخدها بسعر 50 جنيه وهى أصلاً سعرها 47 جنيه بس وباضطر أجيبها غصب عنى لأنى مش فى إيدى حاجة أعملها، وكل ده بسبب أن مفيش رقابة عليهم، والسواق أكتر واحد مظلوم ما بين غلاء الأسعار وصاحب الميكروباص اللى بيبقى عايز الطاق طاقين».

ويتابع «مسعد»: «فى زباين بتبقى مضايقة من الموضوع ده، لكن إحنا لازم نستحملهم عشان مش هنقوم نمسك فى خناق بعض، ومعظم الناس متقبلة الموضوع ده لأنهم عارفين أنه مش بإدينا وإن فعلاً الوقود ارتفع سعره وإن ارتفاع سعر الأجرة ده نتيجة طبيعية». موضحاً أنه فى ذلك الموقف لا يستطيع أحد رفع الأجرة قرشاً واحداً لأن القائمين عليه شددوا من قبل على تلك النقطة، وأنهم يعملون من خلال التسعيرة التى حددتها الحكومة.

تقف هند عبدالحكيم، 31 عاماً، إلى جانب محطة مترو «غمرة» من ناحية الشرابية وتحمل على يديها طفلها الرضيع لاستقلال توك توك ذاهبة إلى شقيقها فى منطقة الشرابية بعد عناء فى المواصلات، تقول: «رفعوا الأجرة جداً بطريقة مبالغ فيها وأنا النهارده جاية من منطقة عين شمس عشان أزور إخواتى فى الشرابية دفعت على المشوار بس عشان آجى الشرابية 8 جنيه وأنا لوحدى ولسه هرجع وهدفع 8 جنيه غيرهم، يعنى المشوار واقف عليا مواصلات بس 16 جنيه، ولما أصرف المبلغ ده فى المواصلات أمال هاكل بكام وهاشرب بكام، وبالنسبة بقى للتوك توك كان بياخد من قدام المترو لغاية سنترال الشرابية 5 جنيه دلوقتى بقى بياخد 8 جنيه عشان البنزين زاد، يعنى رفع 3 جنيه مرة واحدة، وأنا ماقدرش أكلمه ولا أجادل معاه لأنه هيتخانق معايا وأنا ست ومعايا طفلى وباضطر أدفع غصب عنى وأنا ساكتة لأنى لو اتكلمت ممكن يمد إيده وبالذات سواقين التوك توك والميكروباص، وكمان ولو معايا حد تانى السواق بيدفَّعنا كل واحد فينا أجرة لوحده».

وعن دور الحكومة فى مراقبة وسائل المواصلات وأجرتها تتابع «هند»: «الحكومة لازم تنزل تراقب أساساً وتشوف بعينها اللى بيحصل فى الشارع، لكن مفيش حد بينزل هنا من قسم الشرابية يراقب السواقين وكفاية عليهم قعدتهم فى القسم، ولازم يتابعوا الحركة وكمان لازم يبقى فى تحديد للتسعيرة ولكن هما سايبينها كده سداح مداح للرايح والجاى».

{long_qoute_3}

على بعد خطوات من محطة مترو «غمرة» يجلس سامح علام، 39 عاماً، داخل التوك توك منتظراً تحميل زبون ويعمل فى تلك المهنة منذ شهرين، قائلاً: «أنا زوّدت على الأجرة نص جنيه بس على المشوار كله مش أكتر من كده، وأى سواق توك توك يرفع أكتر من كده ده يبقى استغلال للمواطن وافترا وده حرام طبعاً لأن المواطن مش مستحمل أكتر من كده، وفى مجالنا ده الموضوع كله متوقف على ضمير سواق التوك توك، وإحنا مارفعناش الأجرة من فراغ ولكن كل حاجة غليت والزيت كان بـ35 جنيه ووصل دلوقتى سعره إلى 50 جنيه».

ويوضح «سامح» أنه إذا وجدت الرقابة على سائقى التوك توك لن يحدث مثل تلك الأفعال ويكون القانون فى ذلك الوقت هو المتحكم.

محمد محسن، 21 عاماً، طالب يسكن فى منطقة شبرا، يقول: «أنا كنت فى جمصة ورجعت من هناك للقاهرة بعد رفع السواقين لأجرة الميكروباص، والأجرة كانت 30 جنيه ودلوقتى زادت 5 جنيه وأصبحت 35 جنيه، وممكن تلاقى سواق تانى رفعها إلى 40 جنيه وده بيبقى على حسب كل سواق، والناس قالت لى وهو بيحمل أنه كان فى سواقين بتحمل بـ40 جنيه بس لما بيعرفوا أن فيه كمين بيقولوا للركاب خلاص هنخليها 35 جنيه، ومش عارفين نعمل إيه مع السواقين خصوصاً لما بنكلمهم بيقولوا أن كل حاجة غليت عليهم وبالتالى بيرفعوا الأجرة».

ويوضح «محسن» أن ارتفاع أجرة الميكروباص سواء داخل القاهرة أو المحافظات يأتى على حساب المواطن البسيط، ويضطر المواطن إلى استقلال الميكروباص لأن السيارات قليلة، ويستغل السائقون ذلك الموضوع وبالتحديد فى الأماكن القريبة بسبب غياب الرقابة على الطرق.

إبراهيم محمد، 66 عاماً، سائق ميكروباص على خط القاهرة - قنطرة بموقف المحافظات بالمرج، يقول: «أنا شغال على خط القاهرة - قنطرة وكانت الأجرة 18 جنيه ودلوقتى وصلت إلى 21 جنيه بعد زيادة البنزين، وكمان الزيت كمان زاد وبقينا بنغيره بمبلغ 220 جنيه بعد ما كان 120، وفردة الكاوتش بقت بـ1300 جنيه، ده غير طقم التيل من 60 وصل 90 جنيه».

ويتابع «إبراهيم»: «ماحدش هنا يقدر يرفع جنيه واحد من سعر الأجرة لأننا ماشيين على التسعيرة اللى حددها المحافظ والنقابة، وبيبقى فى حد هنا مسئول عن الموقف بيراقب الأجرة ده غير المباحث الموجودة داخل الموقف، وكل الأسعار دى نزل بيها منشور متوزع على كل المواقف، وكل عربية ليها دوسيه والناس مش هتسكت لو حد زود جنيه وهيشتكوا السواق فى الموقف».


مواضيع متعلقة