عاش «السحر».. ومات «الساحر»

كتب: نورهان نصر الله

عاش «السحر».. ومات «الساحر»

عاش «السحر».. ومات «الساحر»

لم يكد اسمه ينطلق فى فضاء القاعة، حتى دوت بالتصفيق.. وبمجرد وقوفه وتلويحه للجميع تسارع إيقاع التصفيق، راح يوزع القبلات والابتسامات على الحضور بما يتناسب مع سعادته بتكريمه فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى. رحل «الساحر» فيما بقيت صورة تكريمه هى الأقرب للجميع، أولئك الذين تشبثوا بها، وهو يرسم الابتسامة على وجهه، رغبة منهم فى الاحتفاظ بحالة البهجة، التى كان يصنعها فى عشرات الأفلام والمسلسلات التى مثلها ومنحها لجمهوره العريض داخل مصر وخارجها.

«عبدالملك زرزور»، و«مزاجنجى»، و«منصور بهجت»، و«الشيخ حسنى»، و«رأفت الهجان»، و«أبوالمعاطى شمروخ»، كلها أسماء لشخصيات لعبها عبدالعزيز، وحفظها عنه الجمهور، راحوا يتناقلون فيما بينهم إفيهات أفلامه الكثيرة ليشيعوا بينهم حالة من السرور والضحك، يكفى أن يأتى ذكر «حد له شوق فى حاجة» عبارته فى فيلم «إبراهيم الأبيض»، حتى ينتهى أى موضوع كان مثار جدل منذ قليل، أو «شامم ريحة نظلة»، عبارته فى فيلم «الشقة من حق الزوجة»، ليفهم الموجودون أن ثمة مؤامرة يتم تدبيرها فى الخفاء، أو «السفيه يشتم الباشا» التى وردت فى فيلم «الدنيا على جناح يمامة»، للدلالة على الترفع عن الرد على أى مسىء، أو «ما علينا» فى فيلم «سيداتى آنساتى»، لتجاوز أى خلافات.

تاريخ طويل من الإبداع تركه عبدالعزيز المولود فى 1946 بالإسكندرية، والذى غيبه الموت أمس الأول، ورغم أن ملامحه الوسيمة كانت كفيلة بفتح الطريق أمامه فى عالم الفن، فإنه لم يعتمد عليها على الإطلاق، مفضلاً الوجود بجذور أقوى وأكثر قدرة على البقاء من خلال موهبة تمثيلية أشبه بـ«حرفنة» لاعبى الكرة، مقدماً مجموعة كبيرة من الأعمال السينمائية والفنية جاوزت الـ115 عملاً، حيث تعاون مع مجموعة كبيرة من المخرجين منهم داود عبدالسيد فى رائعة إبراهيم أصلان «الكيت كات»، ورضوان الكاشف فى فيلم «الساحر»، الذى قدم فيه مزيجاً رائعاً للحياة وبساطتها، وشكل ثنائياً مختلفاً مع الفنانة الراحلة معالى زايد فى «سيداتى آنساتى»، و«الشقة من حق الزوجة»، و«سمك لبن تمر هندى»، و«السادة الرجال».

وخلال مرحلة النضج الفنى والرصانة قدم عبدالعزيز عدداً من الأعمال الوطنية من ملفات المخابرات المصرية، كان أبرزها ثلاثية «رأفت الهجان»، والجاسوس منصور مساعد الطوبى فى «إعدام ميت»، إضافة إلى «فخ الجواسيس». وفى السنوات الأخيرة قرر عبدالعزيز العودة للدراما بعد فترة انقطاع دامت 8 سنوات منذ مسلسل «محمود المصرى» فى عام 2004، ليقدم مؤخراً «باب الخلق»، و«جبل الحلال»، حتى وصل لآخر أعماله فى رمضان الماضى بـ«راس الغول».


مواضيع متعلقة