نقاد: تمرد على وسامته وقدم أدواراً لا تصلح لأحد غيره

كتب: سحر عزازى

نقاد: تمرد على وسامته وقدم أدواراً لا تصلح لأحد غيره

نقاد: تمرد على وسامته وقدم أدواراً لا تصلح لأحد غيره

«الرومانسى، والجاسوس، وخفيف الظل، والطيب، والقبيح، والشرير»، جميعها أدوار برع فى تقديمها الراحل محمود عبدالعزيز، خلال مشواره الفنى، وتمرد على وسامته بتقديم أدوار تبرز موهبته من خلال فيلم «المعتوه»، و«الكيت كات»، و«إعدام ميت»، و«الصعاليك»، «والبرىء»، وأخيراً «إبراهيم الأبيض»، واعتبر النقاد أنه لعب دور الجوكر فى تاريخ السينما المصرية.

فى البداية، أكد الناقد طارق الشناوى، أن الراحل كان دائرة إبداعية مترامية الأطراف، لافتاً إلى أن قدرته على الأداء كانت لها علاقة بأنه تجاوز فكرة أنه ممثل عنده حضور، بل هو ممثل قادر على تطويع كل ملكاته لصالح الشخصية الدرامية، لذلك تعددت أدواره التى لا تنسى.

{long_qoute_1}

وقال «الشناوى» لـ«الوطن»: نرى أنه «رأفت الهجان»، وهو فى نفس الوقت «الشيخ حسنى»، هنا نتساءل كيف استطاع تطويع الشخصيات بهذه الأحاسيس والناس صدقته، فمحمود كان إنساناً دافئاً، وابن بلد إسكندرانى، وموضوع الغيرة لم تكن فى قاموسه».

وأضاف: فيلم «البرىء» كان بطولة أحمد زكى عام 1986، وكان اسم محمود آنذاك أكبر، لكنه وافق على بطولة الفيلم، وهذه السمة لم تكن موجودة بين النجوم لأن التنافس حتماً يأخذ مجراه، فنحن هنا أمام فنان ممزوج بالإنسان وهذه من الحالات القليلة أن تجد الفنان والإنسان فى مزيج واحد، ولم تكن تسيطر عليه فكرة «الأنا».

وتابع: «كان مقلاً فى ظهوره التليفزيونى رغم الإغراءات القوية جداً، لأنه كان على يقين بأن أفكاره ملكه ولم يحب أن يتاجر بها مع الناس، وكان يفنى حياته للفن، ولديه مشروع يفكر فيه، وهناك ذروتان لمحمود عبدالعزيز وهما مسلسل «الهجان»، وفيلم «الكيت كات»، سواء فى التليفزيون أو السينما».

وقال: فيلم «الكيت كات» احتل المركز الثامن فى قائمة أفضل 100 فيلم عربى بناء على استفتاء بمهرجان دبى فى عام 2013، فهو الفنان الذى سيظل عطاؤه موجوداً وفى القمة دوماً.

فيما أشار الناقد نادر عدلى، إلى أن قدم 91 فيلماً و11 مسلسلاً و3 مسرحيات، مؤكداً أنه شديد التنوع مع بداية ظهوره الأولى، وكانت السينما المصرية فى حاجة شديدة للبطل السينمائى، وهذا ظهر بشكل إحصائى أكثر منذ عام 1974 حتى 1984 حيث قدم 50 فيلماً بمتوسط 5 أفلام فى العام.

وقال «عدلى» لـ«الوطن»: «كان هناك ارتياح من الجمهور، وهو بطل شعبى وبدأت تظهر موهبته فى فيلم «العار» وخاصة أنه كان وسط نجمين كبيرين، وكان التميز بينهم شهادة له لأنه يملك موهبة خاصة، وهناك أفلام يصعب نسيانها، وعلى رأسها «الكيت كات»، والبرىء»، و«الجوع»، و«القبطان»، و«الساحر»، و«إبراهيم الأبيض»، تخيل هذه الأفلام بدون «محمود» ينقص منها الكثير، وإذا قدمها أى ممثل آخر فلن يعطى لها أى وهج كما حدث».

وأضاف: «على المستوى الكوميدى قدم رصيداً كبيراً مثل «سيداتى آنساتى»، و«الشقة من حق الزوجة»، وكانت له بصمة خاصة، إضافة إلى امتلاكه قبولاً وارتياحاً شديداً عندما يشاهده الجمهور على الشاشة، ولذلك فإن الجميع حزين على رحيله».

وقال الناقد رامى عبدالرازق، إن الراحل بطبعه ممثل متمرد منذ بداياته، فكان يحاول التمرد على فكرة الشاب الوسيم ذى الأعين الملون، والتى حصره المخرجون فيها خلال سنوات السبعينات، فمعظم أفلامه فى تلك الفترة كان بها إصرار ما على أن يكون هذا الشاب القادر على أداء الأدوار التى يصلح لها حسين فهمى، حتى فى فيلم «وجهاً لوجه» قدم دوراً كان من المفترض أن يقدمه حسين فهمى أمام شقيقه مصطفى فهمى، واعتذر، وأسند الدور له وجسد شخصية الضابط، بينما «مصطفى» كان زعيم عصابة التهريب».

وأضاف «عبدالرازق» لـ«الوطن»: «خلال سنوات الثمانينات كان التمرد على الشكل والوسامة هو العامل الرئيسى فى اختيارات «عبدالعزيز» لأدواره بداية من شخصية «المعتوه» فى فيلم «وكالة البلح» مع نادية الجندى، مروراً بشخصيته فى فيلم «الصعاليك» مع داود عبدالسيد، وما تلاه من اختياراته للأدوار التى تبتعد عن شخصية «الجان»، وصولاً إلى ثلاثية مع رأفت الميهى فى الفانتازيا الاجتماعية «سيداتى آنساتى»، و«سمك لبن تمر هند»، «السادة الرجال».

وتابع: «وبالتالى كانت اختياراته فى تلك الفترة بنسبة 90% فنية بالأساس بعيداً عن فكرة النجومية ووسامة الشكل ومحاولة اختيار أدوار صعبة تحتاج إلى قدر كبير من التشخيص والتقمص فى الأداء، وفى رأيى من صنع مجد الراحل الحقيقى، وحتى منتصف التسعينيات وتحديداً 1998 عندما قدم «الجنتل» كان يختار أدواره بناء على كمية التمثيل، ونعتبر ذروة هذه الاختيارات تجلت فى شخصية الشيخ حسنى فى «الكيت كات»، وشخصية رضا رشدى فى «الدنيا على جناح يمامة» ولا يمكن أن نتجاهل التعاون بين وحيد حامد والراحل فى أدواره «البرىء» وشخصية الضابط الساذج مع عاطف الطيب، وفيما بعد مع بداية الألفية، والمسجون البرىء فى «سوق المتعة» مع وحيد حامد أيضاً، وتعتبر أدواره معه من أهم ما قدم.


مواضيع متعلقة