أنصارك حواليك.. ومفيش دولة: الله يرحم أيام «الشعب الواحد»
من تجمع حاشد على قلب رجل واحد، إلى دوائر مغلقة تلتف حول شخص وتهتف باسمه، هكذا جرى الحال منذ 25 يناير 2011 إلى ما نعيشه الآن، بعد أن سيطرت فكرة «الأنصار» والمؤيدين على المشهد السياسى، فكلما استطاع الشخص حشد أكبر نسبة من «الأنصار»، تصدر المشهد ووصل إلى الرأى العام بصورة أسرع.
استدعاء «باسم يوسف»، مقدم برنامج «البرنامج» للنيابة العامة، بتهمة ازدراء الأديان، واحتشاد مؤيديه أمام دار القضاء العالى، كنوع من التعبير عن تضامنهم معه، ضد سياسة تكميم الأفواه، هو أحد مشاهد تجمع «الأنصار»، التى لم تقتصر على تيار بعينه. بدأت من التيار السلفى فى قضايا عبدالله بدر وأبوإسلام وحازم أبوإسماعيل، الذين احتشدت حولهم الأنصار أثناء التحقيق معهم فى قضايا مختلفة، كما ظهرت فى التيار السياسى فى قضايا المستشار أحمد الزند والإعلامى توفيق عكاشة، ومؤخراً لحقت بالتيار الثورى حين تم استدعاء الناشطين السياسيين علاء عبدالفتاح وأحمد دومة، الأمر الذى يستدعى عدة تساولات منها: هل أصبحت فكرة الأنصار جزءاً أصيلاً من المشهد السياسى؟ وما تأثير ذلك على الترابط الموجود فى الشارع المصرى؟
الدكتور عبدالرؤوف الضبع، رئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة جنوب الوادى، يرى أن هذا الأمر مؤشر على العودة لحكم القبيلة، الذى يمثل مرحلة متأخرة ومتخلفة جداً فى تاريخ المجتمعات: «المجتمع المصرى وفق قواعد الاجتماع يعيش الآن مرحلة ما قبل عام 1805م».
فكرة الدولة انتهت تماماً من العقل الجمعى المصرى، فى رأى «الضبع»، فالتخلف الفكرى وسيطرة المصالح الاقتصادية التى تحرك الشارع المصرى حالياً، أدت لظهور وانتشار فكرة «الأنصار»، فأصبح كل طرف يدافع عن مصلحة وليس مبدأ: «الجميع الآن لا يدرك أنه يبصق على وجه مصر، ولو عاد الشهداء الذين راحوا فى ثورة يناير، وشاهدوا ما نفعله الآن، لترددوا ألف مرة فى أن يضحوا بأرواحهم، وهم يرون غياب الحلم المصرى والانقسام الحالى».
تعبير عن الانقسام السياسى والأيديولوجى، الذى يعانى منه الشارع المصرى، هو تفسير الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية، لمشهد «الأنصار»، الذى يتجلى فى أى أزمة سياسية أو إعلامية، مؤكداً أن فكرة الأنصار تحولت مع الزمن إلى وسيلة من وسائل الاحتجاج والضغط من أجل طرح وجهة نظر يرفضها الطرف الآخر.