مشروع «إيمان» لمواجهة الفقر: أنبوبة وحلة كشرى أمام مدرسة ابتدائية

كتب: جهاد عادل

مشروع «إيمان» لمواجهة الفقر: أنبوبة وحلة كشرى أمام مدرسة ابتدائية

مشروع «إيمان» لمواجهة الفقر: أنبوبة وحلة كشرى أمام مدرسة ابتدائية

«بوتاجاز» يشبه الأنبوبة الصغيرة وحلة كشرى، تجلس بهما أمام مدرسة «الشهيد محمد عشرى»، بشبرا الخيمة، منذ السادسة صباحاً، فى انتظار الأطفال قبل دخولهم إلى المدرسة، لتتمكن من بيع الكمية التى جهزتها فى الفجر.

مع الخطوط الأولى من فجر كل يوم، تستيقظ «إيمان»، بائعة الكشرى، لتطهو جميع مكونات أكلتها الشعبية التى يقبل عليها طلاب المدرسة القريبة من منزلها، تتجاهل ما تشعر به من رغبة فى النوم وبرد شديد، لتقاوم الفقر الذى تعيش فيه وتسبب فى جوع أطفالها الخمسة، فألم الفقر أشد وطأة من ألم البرد: «كل يوم الساعة 7 بالظبط أكون ظبطت حاجتى، حطيت البوتاجاز وحلة الصلصة على نار هادية، وأقعد قدام المدرسة فى انتظار الأطفال اللى بيحبوا ياخدوا معاهم كشرى بدل السندويتشات».

زوجها أرزقى، يعمل باليومية: «كأنه مش بيشتغل، ده غير إن عندى 5 عيال بيتعلموا، هنصرف عليهم إزاى، لازم أشتغل أى حاجة علشان أقدر أساعد فى البيت»، اختيارها لطهى الكشرى كان نابعاً من حب الأطفال له إلى جانب أنه مهنة سهلة تستطيع عملها بسهولة وتدر عليها دخلاً يكفى أسرتها الكبيرة.

رغم الجهد الشاق الذى تبذله «إيمان» فإنها لم تستطِع إدخال ابنتها الصغيرة «الحضانة» بسبب المصاريف المطلوبة: «ولادى كلهم بيتعلموا ما عدا الصغيرة ونفسها تروح الحضانة بس غصب عنى مش قادرة أصرف على تعليمها، وكل اللى بحلم بيه هو أن يكون عندى مصدر دخل ثابت ليّا ولأودلاى». تحاول «إيمان» أن تكفى بيتها بالدخل البسيط الذى تحصل عليه، ومع ذلك تحافظ على مبدأ عدم رفع سعر «كيس الكشرى»، رغم موجة الغلاء التى طالت كل السلع، لأن زبائنها أطفال: «ببيع الطبق الصغير بنص جنيه، والكبير بجنيه، ورغم إنى بجيب الحاجة غالية جداً بس الطفل ملوش ذنب إنى أغلى السعر عليه، بياخد اللى يطلبه بس بقلل الكمية شوية صغيرة علشان أعوض فرق السعر».

تمسح «إيمان» العرق الذى ينساب على جبينها، ثم تواصل عملها الذى ينتهى فى الثانية ظهراً: «بستنى لحد اليوم الدراسى ما يخلص، فيه أطفال بيشتروا منى بعد الخروج، كل أطفال المدرسة زباينى وعارفين إن الكشرى بتاعى أحلى وأرخص من اللى فى المحلات».

 


مواضيع متعلقة