رصيف «الصحفيين» و«المحامين»: النخبة والبائعون.. إيد واحدة
على امتداده قد لا تميز هتافات الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية، عن صيحات الباعة، شركاء نفس الرصيف.
قرّب يا باشا.. عيش حرية عدالة اجتماعية.. ببلاش يا بيه.. يسقط يسقط حكم العسكر، هكذا يبدو المشهد المعتاد على الرصيف المؤدى لنقابتى المحامين والصحفيين، الذى يعجّ بالباعة الجائلين، ممن تكيفوا مع الوقفات الاحتجاجية المتكررة، التى تقام أمام سور النقابتين.
شماعات البدل و«فرشات» الكتب، تزاحم الملصقات السياسية على سور نقابة المحامين، لتعطى جميعا للمكان طابعا خاصا، فهو لا يشبه باقى أرصفة منطقة وسط البلد، التى تعج بالباعة الجائلين، ولا هو مكان أرستقراطى يقتصر على الساسة والمثقفين.
يبدو أن روح المكان طغت على شاغليه بشكل جعل عم جمال محمد، صاحب عربة متجولة لبيع العصائر، يضع شعارات مثل «الدستور هو الأمل الوحيد» و«شايفينكو» على العربة، فحين تتحدث معه عن أحوال البلد ينسى العصائر ويتحول فجأة إلى محلل سياسى، مثله مثل الزبائن الذين يترددون عليه باستمرار، من نقابتى الصحفيين والمحامين، وتربطه بهم علاقات حميمة.
الرصيف الذى تتطاير منه ألسنة نيران المعارك السياسية، لا يقتصر مثقفوه على أولئك المنتمين للصرح النقابى، بل إن الشباب من الباعة، هم أيضاً من حملة الشهادات الجامعية، الذين دفعتهم ظروف المعيشة إلى الارتماء فى حضن الرصيف لكسب قوت يومهم، فلم يكن أمام عاطف حسين، كهربائى، بديل عن الرصيف ليبيع عليه الملابس، بعد أن تعذرت ممارسته لمهنته الأصلية بسبب أحداث الثورة، بل إنه دفع ابنه للطريق نفسه، رغم شهادته الجامعية، خوفا من أن يحمل لقب عاطل.
الوقفات الاحتجاجية، التى تُعقد على الرصيف، بمثابة تهديد يومى لقطع «عيشهم»، خاصة فى الفترة التى سبقت ثورة يناير، حيث يضطرون إلى نقل بضائعهم لمكان بعيد عن المنطقة التى تشهد أحداثا ساخنة.
ورغم ذلك فإن «نار» الرصيف بالنسبة لهم، ولا «جنة» الرحيل عنه، وهو ما ظهر بوضوح فى مقولة عم جمال: «لو مسك البلد الجن الازرق مش هنمشى من هنا».