الأهالى بعد عام من السيل.. بيوت يكسوها الظلام وأطفال يخافون الشتاء
الأهالى بعد عام من السيل.. بيوت يكسوها الظلام وأطفال يخافون الشتاء
- أزمة نقل
- أهالى قرية
- إسكندرية الصحراوى
- إعادة إعمار
- السوبر ماركت
- العام الماضى
- المرحلة الأولى
- الوحدات السكنية
- آثار
- آخر النهار
- أزمة نقل
- أهالى قرية
- إسكندرية الصحراوى
- إعادة إعمار
- السوبر ماركت
- العام الماضى
- المرحلة الأولى
- الوحدات السكنية
- آثار
- آخر النهار
- أزمة نقل
- أهالى قرية
- إسكندرية الصحراوى
- إعادة إعمار
- السوبر ماركت
- العام الماضى
- المرحلة الأولى
- الوحدات السكنية
- آثار
- آخر النهار
عام مضى على كارثة شهدها أهالى قرية عفونة، فقدوا فيها ذويهم وبيوتهم وزراعتهم، بعدما جرفت مياه السيول القرية، ولا يزال الوصول للقرية أمراً ليس بالهين، حيث انهار الطريق الذى يصل القرية من خلال طريق الأوائل، ولم يعد هناك طريق للوصول إلى قرية عفونة إلا من خلال طريق العلمين، ثم المضى فى طريق ترابى طويل غير ممهد، للوصول إلى بيوت الأهالى المنكوبين.
أمام بيت صغير مكون من غرفتين، تحيط به أراض رملية من كل اتجاه، تجلس محروسة السيد أحمد، تطل من شباك بيتها، بينما حولت إحدى غرفتيه إلى مشروع سوبر ماركت صغير، تقول إنها مضطرة للبقاء فى نفس المكان، لأن المساكن الوحيدة المؤقتة التى وفرتها محافظة البحيرة كانت عند الاستراحة على طريق مصر إسكندرية الصحراوى، مضيفة، «أيام السيول رُحنا العمارات فى الريست، ورجعنا لقينا حاجتنا مسروقة، لما قعدنا عند عمارات الإسعاف، لقينا الطيور والبهايم اتسرقوا من العرب، اللى موجودين فى المنطقة، وبعدها اضطرينا نرجع تانى نقعد جنب حاجتنا».
{long_qoute_1}
تقول محروسة إنها فقدت كل شىء فى السيول، حيث ضاعت كل البضاعة التى كانت تبيعها فى السوبر ماركت الخاص بها، وغمرت مياه السيول بيتها، فظلت باقية هى وأولادها وزوجها فوق سطح البيت ليلة كاملة، مضيفة: «التعويضات والمعونات راحت للناس اللى متأذتش، والدقيق والرز عندنا باظ وماكناش لاقيين حاجة ناكلها»، موضحة أن العربات التى كانت تأتى لمساعدة الأهالى لم تتمكن من الوصول إلى البيوت الموجودة فى عمق قرية عفونة، مثل بيتها، وكانت تكتفى بالبقاء على الطريق، وتنزيل الحمولة الخاصة بهم، التى كان يحصل عليها الأهالى الذين تطل بيوتهم على الطريق، بينما يقول عبدالله أحمد، أثناء وقوفه أمام منزله، الذى لا تزال آثار الهدم واضحة عليه، «العيال بتصحى مفزوعة وبتعيط لما تسمع عن دخول الشتا، وبيدخلوا فى حالة فزع، علشان فضلوا هما وأمهم ليلة كاملة فوق سطح البيت، والكهربا قطعت عن القرية كلها»، يقول عبدالله إنه لا يعرف موعد تسليم الوحدات السكنية فى القرية الجديدة التى يتم بناؤها، خاصة أن الوحدات السكنية محدودة.
{long_qoute_2}
وبعد عدة أمتار طويلة، وسط الأرض المغطاة بالرمال، يقوم أحمد رمضان بتوصيل مواسير قديمة فى أرضه، ليقوم بتكوين شبكة رى جديدة، يقول الرجل الذى تجاوز السبعين، وآثار التعب واضحة عليه، «السيل أخد كل حاجة 10 فدادين مزروعين بصل وخضار، وبيت اتهد والبير اتردم»، يقول رمضان إنه حالياً يسكن هو وزوجته وابنته وابنه وزوجته وأطفالهم لدى ابن عمه، مضيفاً أنه بعد مرور عام كامل على المحنة التى مرت بها الأسرة لا يزال يجهز شبكة الرى التى كلفته أكثر من 30 ألف جنيه، وذلك بعد استخدامه مواسير مستعملة، وقيامه بأعمال الشبكة بنفسه هو وابنه، بينما كلفته إعادة حفر البئر أكثر من 1800 جنيه، وهى بئر بسيطة يستخدمها فى رى الأفدنة الـ10 فقط.
تقول زوجته، زينب، إنها تعانى من متاعب صحية، وبالرغم من كل ذلك تستمر فى العمل مع زوجها فى الأرض، حيث فقدوا كل شىء بعد أزمة السيول، ولم يحصلوا على أى تعويضات، بعد كل ما خسروه من أرض وبيت، وبالرغم من تقديمهم عقود الملكية لمحافظة البحيرة، ولكنهم لم يحصلوا على أى تعويضات، ولم يكن أمامهم حل سواء الاعتماد على أنفسهم، مضيفة، «لسه مستنيين نشوف هيسكنونا فى القرية الجديدة ولا لأ».
بينما يمضى عبدالمغنى عبدالعال، بدراجته النارية وسط أرض رملية داخل قرية عفونة، يقول: «الأزمة الأكبر عند الأهالى كلهم أزمة الطريق»، مؤكداً أن من حاول منهم الاعتماد على نفسه من المزارعين البسطاء وبدأ بأعمال الزراعة وجد نفسه أمام معضلة كبيرة، وهى نقل المحاصيل إلى خارج القرية، خاصة لانعدام الطرق بالداخل، خلال العام الماضى، قائلاً: «اللى معاه فيسبا بيقدر بس يجيب طلبات بيته، إنما المزارعين مبيعرفوش يدخلوا عربيات تنقل الخضار، وده خطر علشان الخضار بيفسد بسرعة»، ويضيف عبدالمغنى قائلاً: إن عملية إعادة إعمار قرية عفونة، ونقل الأهالى إلى القرية الجديدة خطوة إيجابية وإنسانية لإنقاذ الأهالى المنكوبين، ولكن يقع على محافظة البحيرة التقصير الأكبر فى التواصل مع الأهالى، وعدم الشفافية فى توفير المعلومات، حيث لم يوضحوا حتى الآن الموعد النهائى للتسليم، ومن سيتم تسليمه من الأهالى خلال المرحلة الأولى، ومن سينتظر للمرحلة الثانية، ووفق أى اشتراطات سيتم التسكين، وهو الأمر الذى سيحدث كثيراً من القلق، على حد قوله. بينما يقول محمد عبدالمقصود، رجل فى أوائل الأربعين من عمره، راعى أغنام، يمضى مع ابنه فى الأرض، بينما تتقدمهم عشرات الأغنام، «خسرت فى السيول 400 راس غنم، وباقى عندى 350، وكل التعويض اللى أخدته ألف جنيه»، يؤكد عبدالمقصود أن التعويض لم يكن عادلاً بالنسبة له، حيث يعتبر الألف جنيه سعر رأس واحدة من الخراف التى فقدها فى السيل. «ناس اخدت تعويضات على بهايم سحبتها الميه وديتها قدام بيوتها، والبهايم دى ماكنتش بتاعتهم»، ويقول عبدالمقصود إن التعويضات لم تكن عادلة، ولكن تبقى الأزمة الأكبر، هى دمار كافة الطرق داخل قرية عفونة، ولذلك فهو يعانى فى توفير ما تتطلبه أرضه من أسمدة وغيرها، حيث يقوم بتحميلها على حماره ونقلها، فى حين تعجز العربات عن الدخول إلى أرضه. بينما يجلس مجاهد حسين، رجل تجاوز الستين من عمره، بعدما أشعل لمبة جاز، واستعد لعمل الشاى فى بيته، البيت الذى لم يتبق منه سوى صاله وغرفة صغيرة، سقفهما من الخشب القديم، يقول مجاهد، «كل أهالى قرية عفونة مرعوبين من دخول الشتا، أسقف البيوت كلها مش قوية، شوية مطر، والبيت هيغرق، والحكومة ولا سلمتنا بيوت ولا سألت فينا»، ويضيف مجاهد قائلاً: جاء مندوبون من محافظة البحيرة وحصلوا على توقيعات وتعهد من الأهالى الذين لا يزالون موجودين فى القرية، تنص على أنهم مسئولون عن بقائهم وسلامتهم الشخصية فى قرية عفونة، بعدما رفضوا الإقامة فى عمارات الاستراحة الموجودة على بعد 27 كيلومتراً عن القرية، مضيفاً «يعنى أنا أرضى وبهايمى وحاجتى هنا والطيور اللى مربيها أسيبها وأروح 27 كيلو الصبح، وأرجع 27 كيلو آخر النهار، طيب لو رجعت هلاقى حاجتى لسه موجودة زى ما هى ولا مسروقة»، يضيف مجاهد أن معظم الأهالى الذين يملكون أرضاً أو حيوانات فى القرية يفضلون البقاء بجوار ممتلكاتهم مهما كانت العواقب، خاصة لعدم وجود أى أمن داخل القرية، ويضيف «بعت بيتى علشان أشترى 4 فدادين، وزرعتهم، والزراعة ضاعت فى السيول، ولسه جايب نظام رى جديد»، مضيفاً أنه لم يحصل على أى تعويض بالرغم من ذهابه إلى مديرية الزراعة التابعة لمحافظة البحيرة أكثر من مرة، ومعه أوراق ملكية الأرض، وما حدث لها من خسائر، مضيفاً «كل تصريحات محافظ البحيرة بأنه تم تعويض الأهالى المنكوبين من القرية مش حقيقية، معظم الأهالى المتضررين مأخدوش أى حاجة»، أما ما يعتبره مشكلة رئيسية، يقول مجاهد: القرية كلها تعانى من مشكلة فى الكهرباء «سنة كاملة عايشين فى الضلمة يرضى مين، كأنهم بيعاقبونا إننا صممنا نفضل جنب أرضنا، بنشغل ماكينة بالبنزين علشان نعرف نقعد بالليل»، ويضيف مجاهد قائلاً إن معظم الأهالى خرجوا من أزمة السيول وليس معهم ما يكفيهم لإعادة زراعة الأراضى، وبعدما تمكن بعضهم من زراعة الأرض مرة أخرى وجد نفسه حائراً أمام أزمة نقل المحاصيل من الأراضى إلى خارج القرية بعد غياب الطرق.

- أزمة نقل
- أهالى قرية
- إسكندرية الصحراوى
- إعادة إعمار
- السوبر ماركت
- العام الماضى
- المرحلة الأولى
- الوحدات السكنية
- آثار
- آخر النهار
- أزمة نقل
- أهالى قرية
- إسكندرية الصحراوى
- إعادة إعمار
- السوبر ماركت
- العام الماضى
- المرحلة الأولى
- الوحدات السكنية
- آثار
- آخر النهار
- أزمة نقل
- أهالى قرية
- إسكندرية الصحراوى
- إعادة إعمار
- السوبر ماركت
- العام الماضى
- المرحلة الأولى
- الوحدات السكنية
- آثار
- آخر النهار