البلسم وسفير.. دور نشر للصغار فقط

كتب: محمود عباس

البلسم وسفير.. دور نشر للصغار فقط

البلسم وسفير.. دور نشر للصغار فقط

"لن يكون هناك بلد متحضر، حتى ينفق على الكتب أكثر مما ينفق على شراء العلكة".. حكمة خرجت من فم الأديب الأمريكي ألبرت هيوبارد، ليلتقطها هؤلاء الذين سبحوا ضد تيار عات يظن أن ثقافة الناشئة قد عفا عليها الزمن، فانطلقوا منفقين بلا ربح، ينقّبون عن الخيال في عقول الأدباء ويقتنصون الإبداع من ريش الرسامين، ليقدموا منتجا يكون زخرا لعقول صغيرة أوشك أصحابها أن يتحدثوا باسم المستقبل.

تجربة بلسم سعد، رئيس مجلس إدارة دار "البلسم" للنشر والتوزيع، مع كتب الأطفال بدأت حين استشعارها بالخطر إزاء قرب انحسار اللغة العربية في زمن يتلقى فيه الكثير من الطلاب لدروسهم بلغات أجنبية، لتقرر الأم صيد عصفورين بحجر واحد، "أسست دار النشر سنة 2004، وقررت إن كل منتجاتها تكون ترجمة الكتب الأجنبية الخاصة بالأطفال وعرضها على الولاد بلغة بلدهم".

الأعوام الأولى لدار "البلسم" شهدت ترجمة عشرات الكتب التي ألفها كبار أدباء العالم للأطفال، أبرزهم الأديب "إريك كارل" الذي ترجمت له الدار عددا من القصص مصل "الحشرة الغاضبة" وـ"الحرباء الحائرة"، وقصة أخرى بعنوان: "حقيبة كبيرة من الهموم" للروائية "فيرجينيا إيرنسايد"، على أن تكون ترجمة تلك الكتب بيد الدكتور محمد العناني، الذي يعتبره المثقفون أبا للمترجمين المصريين.

كتاب "ملك الأشياء" للدكتور طارق عبد الباري بتقدمة الراحل عبد الوهاب المسيري كان البداية الحقيقية لدار "البلسم"، حيث تلاه عدد كبير من كتب الأطفال التي تصدت الدار لإنتاجها ونشرها مثل "إلى ابنتي" الذي وجهته الدكتورة نعمات أحمد فؤاد للأطفال، "تواصلنا مع عدد كبير من المؤلفين اللي بيكتبوا للطفل، وأنتجنا عدد كبير من القصص المصورة اللي كان فيها رسالة للطفل مش مجرد تسلية وخلاص".

إنشاء مكتبة كاملة للأطفال كان أحد المشروعات التي تعتز بها "بلسم"، فهي عبارة عن مزار للأطفال يطّلعون من خلاله على كل ما يغزي عقولهم من قصص مصورة، "ماهتمناش بإن المكتبة تكون من إنتاجنا، لكن دخلنا فيها أحسن حاجات إتكتبت للطفل بغض النظر عن دار النشر اللي أنتجتها".

الكتب العلمية يعد اتجاها آخر انتهجته السيدة الأربعينية من أجل الأطفال، فها هو كتاب تنتجه دار "البلسم" يتحدث عن كيفية استخلاص الخشب من الأشجار لتحويله لأثاث في النهاية، "النوعية ده من الكتب استهدفنا بيها السن الأكبر اللي مفيش حاجات كتير إتوجهت ليهم، عشان يبقى إنتاجنا متكامل وبيستهدف أطفال وشباب".

لم تنكر "بلسم" وجود وجود مشكلة في توزيع الكتب التي تنتجها دار النشر مقارنة بالتكاليف الباهظة التي يستنزفها إنتاجها من صور وورق وأجور للمؤلفين والرسامين، غير أن عزاءها هو مشاركة بعض تلك الكتب في مشروعات قومية هامة مثل مكتبة الأسرة، "الإعلام عليه دور إنه يرجع الطفل للقراءة، ويسلط الضوء على دور النشر اللي بتوجه نشاطها ليه".

مأزق ضعف التوزيع وندرة إقبال الأطفال على الكتب هو نفسه الذي دعا سلامة محمد، مدير النشر بدار "سفير" للاعتراف بقلة إنتاج تلك الدار التي ربت وجدان أجيال من الصغار منذ تأسيسها عام 1980، "زمان كنا بننتج عدد كبير من الكتب كل سنة، دلوقتي التكاليف بقت تخلي أي حد بيفكر مليون مرة قبل ما يعمل كتاب للطفل".

القائمة الكاملة للكتب المنشورة عن دار "سفير"، تشير إلى اهتمام الدار بالقصص الديني، فبدايتها كانت مع رواية "الرجل الصالح"، ثم تلاها 3 أجزاء عنالسيرة النبوية التي تظهر للأطفال في أبهى صورها، ولا مانع من نشر قصص طريفة تتسم بطابع خيالي مثل "حكايات من الخيال العلمي"، قبل أن تأتي القصص التعليمية التي كان آخرها "من درس لدرس" للكاتبة إيناس فوزي في العام الماضي.

لم يطلب مدير قسم النشر بـ"سفير" من الدولة دعم مالي أو تدخل في إنتاج ونشر الكتب، بل ناشدها بأن تخفف من وطأة الأعباء التي يستنزفها إنتاج كتب الأطفال خاصة مع عدم تحمسهم الحالي للقراءة، "الدولة لازم تقلل أسعار الورق والأحبار وسعر الشحن، ده غير إن تكاليف تأجير مكان في معرض الكتاب بقت كبيرة جدا، طبعا ده غير مرتبات الأدبا والرسامين اللي لازم يتقدروا عشان يعملوا شغل ينفع الطفل".


مواضيع متعلقة