«رابع ورا» تسيطر على عالم النقل: «الأسفلت بينزف ليه؟»

كتب: عبد الله عويس ورحاب لؤى

«رابع ورا» تسيطر على عالم النقل: «الأسفلت بينزف ليه؟»

«رابع ورا» تسيطر على عالم النقل: «الأسفلت بينزف ليه؟»

«الغلطة بفورة» مثل شعبى شهير يحكم العلاقة بين فداحة الخسائر وعدد الحوادث فى مصر، الطرق المكتظة بالمركبات تتقدم بمصر على القائمة السوداء أكثر فأكثر، فى تفوق واضح تحرزه المحروسة على دول العالم مجتمعة فى الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن نزيف الطرق المتواصل، ففى عام 2015 وحده بلغ إجمالى الخسائر 30.2 مليار جنيه، بحسب دراسة لجهاز التعبئة العامة والإحصاء، 6 آلاف و203 متوفين، ونحو 15847 إصابة، شركات التأمين وحدها دفعت 1.8 مليار جنيه كتعويضات خلال عام واحد.

{long_qoute_1}

«خراب بيوت» متواصل، فالوفيات تزداد عاماً بعد آخر بنسبة 37% أما الإصابات فنسبتها 50% بينما الحوادث نفسها تزداد بنحو 25% رقم تتزايد معه نسبة الإشغالات التى تحتلها الحوادث فى المستشفيات، كانت 16% فى عام 2009 أما الآن فالرقم أصبح مرعباً لم تحصه دراسة بعد.

ثمن يدفعه شعب وتسدده دولة لا ترى فى الحمولة الزائدة أى مشكلة، بل إنها تقننها مهما كانت النتائج المترتبة، فبحسب القرار رقم 28 لسنة 2000 الذى أصدره إبراهيم الدميرى يُسمح لسيارات النقل والمقطورات أن تكون محملة بأكثر من المرخص لها، على أن يسدد قائد السيارة 10 جنيهات عن الزيادة الـ40%، بالإضافة إلى 50 جنيهاً عن كل طن زائد بعد ذلك، وإذا كانت الحمولة مواد بترولية يسدد 20 جنيهاً على الطن، وتستكمل الرحلة بدون حد أقصى للحمولة!

دولة تحصّل ثمن الحمولة الزائدة بكل أريحية، بحد أقصى 60 جنيهاً وتدفع فى المقابل 94 مليون جنيه فى مرحلة واحدة فقط من مراحل إصلاح الكوبرى الدائرى المتعددة، حيث كادت بعض أجزائه تنهار جراء الحمولة المبالغ فيها لسيارات «النقل الثقيل» التى اعتادت مخالفة القانون لتسير فى غير الأوقات المخصصة لها مخلفة وراءها عدداً غير قليل من القتلى والمصابين والخسائر المستمرة.

{long_qoute_2}

تكلفة زائدة تدفع كفاتورة للحمولة الزائدة، مادية وبشرية، أما تلك التكلفة النفسية فيمكن الحديث عنها دون حرج، يحملها المواطن فى نفسه منذ لحظة خروجه فى الصباح حيث يجلس كـ«رابع ورا» فى ميكروباص يضيف مقاعد «قلابة» إضافية، ولا تحتمل «الكنبة» فيه إلا ثلاثة، وفى ساعات طويلة يقضيها فى مواصلات مكتظة، يتنفس العوادم وسط طرق لا تتحرك إلا «بطلوع الروح».

داخل موقف أوتوبيسات هيئة النقل العام بميدان المؤسسة بشبرا الخيمة، رجال وسيدات افترشوا الأرض فى انتظار الأوتوبيس الذى يأتى متأخراً فى أغلب الأوقات، مشهد لا إنسانى لم يلفت أنظار هؤلاء الواقفين فى الجهة المقابلة للموقف، حيث لم يشغلهم فى هذه اللحظة سوى محاولة الركوب مبكراً قبل بدء الاشتباك على مقعد طوال فترة الرحلة التى تقطع أنفاسهم من أجل الوصول لمقاصدهم.

فى ركن بعيد وقف سيد صبرى أمام أحد المحلات مستفيداً من الظل الذى كونه، متكئاً على عصا يتحرك بها حيثما ذهب، الرجل الذى أتم الـ63 قدم من السيدة زينب إلى شبرا الخيمة لزيارة بعض أقاربه، توجه بعدها إلى الموقف ليعود إلى بيته لكن انتظاره طال لأكثر من 45 دقيقة «أوتوبيس 230 بيودينى قريب من بيتى بس للأسف بستنى كتير ولما بييجى مبعرفش أقعد عشان بيبقى جاى على آخره» قالها الرجل الذى أبدى استياءه من الزحام غير الإنسانى، الذى لا ينتهك سنه وضعف بدنه فقط، ولكن ينتهك حياته بالكامل حيث لا تشفع له حالته الصحية «أنا مش حمل مخمطة فى الزحمة، عندى القلب وعامل عمليات وهوه عشان رخيص بركبه، وبسبب الزحمة بتعرض لمواقف بايخة أسوأها إنى مبلاقيش مكان أقعد ومحدش بيقوملى بنزل منه عيان».

لا تنسى سعاد عبدالحميد تلك الكدمة التى نالتها قبل فترة غير قصيرة فى أوتوبيس مزدحم، اكتشفت فيما بعد أنها أصابتها بتمزق فى عضلات جانبها الأيسر، لم تنم لأيام بسبب تلك الآلام المبرحة، لم تعلم وسط الزحام الفاعل، لكنها لا تزال تتناول العلاج من أجل تخطى إصابة «الأوتوبيس».

بالقرب منها وقف إبراهيم عشماوى وزوجته ممسكاً بيده أشعة مقطعية لأذنه اليمنى، منتظراً أوتوبيس 915 الذى يذهب إلى الدراسة ويمر على مستشفى الحسين، حيث وجهته، حدد له الطبيب موعداً فى الـ11 فخرج من منزله فى الـ9 ووصل إلى موقف الأوتوبيس بعد نصف ساعة، ظل منتظراً حتى أرهقه الوقوف فجلس على قطعة كارتونية بينما وضع فى أذنه اليمنى قطعة من القطن، اقترب موعد الطبيب ولم يصل الأوتوبيس بعد، كانت الساعة قد أتمت الحادية عشرة إلا ربع «والله حرام أفضل مستنى أوتوبيس أنا عارف إنى فى الآخر مش هلاقى لنفسى فيه مكان أقعد، يعنى نتأخر وكمان منقعدش ده كده افترا، وأنا تعبان ومريض ومستحملش»، اقترب الأوتوبيس فنهض الجميع واستعدت الأقدام للركض تجاهه فى محاولة للفوز بمقعد، ما بين سيدة عجوز تجر جلبابها الأسود وأم تحمل طفلاً على ذراعيها، ليفاجأ الجميع بالحقيقة المرة التى توقعوها جميعاً «مفيش مكان»، لم يقف الأوتوبيس بالموقف أكثر من دقيقة واحدة «اللى بيلحق يركب بيركب» حالة من الهلع تحيط عادة بأوتوبيسات النقل العام، عادة ما تجد ذلك المسن يصرخ «رايح فين يا ابنى ما ترد عليّا» فيما تصرخ تلك السيدة من بعيد «حرام عليك مش قادرة أجرى» مشهد ينتمى للكوميديا السوداء، هو ذاته المشهد الذى خلدته السينما المصرية فى الموظف الذى يفقد «البطيخة» عادة فى طريق ركضه خلف الأوتوبيس، حيث أصبحت «الشعبطة» فناً، والنزول السريع أثناء سير الأوتوبيس «حرفنة».

حوادث تحرش بالجملة، تصبح محاولة حمل طعام وسط الزحام مغامرة غير محسوبة، حيث سيتحول غالباً إلى «عجة» أو تحمله ملابس صاحبته كتلك التى التصقت شطيرة الفول بملابسها أثناء محاولتها دفع نفسها بين الركاب الذين ملأوا الأوتوبيس عن آخره.

مهارات خاصة طورها موظف جمع التذاكر «الكمسرى» على مر السنوات، حيث يحيا ثلث أرباع يومه وسط الزحام الخانق، لا يكف الناس عن التعجب حول قدرته الاستثنائية على شق الحشود، والمرور بين كميات الأجساد المتلاحمة من أجل تحصيل التذاكر، معجزة يومية يرويها عبدالخالق رجب «ليّا 27 سنة محصل فى الهيئة، شفت فيها العجب والقرف من الزحمة والخناقات اليومية بسببها»، قالها فيما كان يقطع بعض التذاكر للركاب، مشيراً إلى أن مقاعد الأوتوبيس تبلغ 34 مقعداً إضافة إلى كرسيين للسائق والمحصل، لكن الواقع أن العربة تحمل 110 أفراد فى الدور الواحد من موقف إلى آخر، «باخد حوالى 1200 تذكرة عهدة، وليّا 3 أدوار فى اليوم وبعد كده أسلم للى بعدى» يخرج الرجل من جيبه ورقة يكتب بها وقت وصوله إلى الموقف وخروجه مع أرقام التذاكر التى معه، مؤكداً أن 6 أوتوبيسات فقط هى التى تعمل بالخط الذى يخدم به، لكنها فى أيام عديدة تصبح 5 بسبب الأعطال التى يحمل وزرها المواطن، يملك الكمسرى الكهل وجهة نظره الخاصة حول أسباب الزحام والحمولة المبالغ بها «قلة الأوتوبيسات على الخطوط هى السبب الرئيسى، كل ما يزيد عدد الأوتوبيسات يقل عدد الناس جوا الأوتوبيس الواحد، والشوارع تساع من الأوتوبيسات ألف».

700 تذكرة أو أقل فى 3 أدوار يقطعها فى بعض الأيام وفى البعض الآخر ينهى ما لديه، ويتأمل المشهد المرعب المتكرر «الناس بتضرب بعضها بسبب الزحمة» يحكى الرجل ما يشاهده داخل الأوتوبيسات بشكل يومى من مواقف يعتبرها مقززة «الزحمة بتعمل تحرش وللأسف بنشوف مناظر ماكناش نتخيلها، تلاقى واحد لا مؤاخذة بيعمل حاجات مش كويسة وأجزاء من جسمه مكشوفة، وفى مرة مسكنا واحد والست ضربته بالشبشب لحد ما اتعور» لم تعد ثمة دهشة لكثرة التكرار «يومياً حالات سرقة وحرامية بيطلعوا مع بعض فى مجموعات ويسرقوا الناس وينزلوا، لكن اللى بيتقفش بنربيه ونسلمه للقسم، ومن كتر ما شفت حالات زى دى مبقتش أتفاجئ».

8.6 مليون مركبة تحملها الشوارع فى مصر، بحسب الإحصائية الأخيرة التى أعلنها الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فى نهاية ديسمبر 2015، حولت الشوارع إلى «ممرات ضيقة» لا تسع المارة ولا تستوعب السيارات، حقيقة أعطت للقاهرة لقبها الشهير كجراج خانق وكمدينة هى الأكثر تلوثاً بين مدن العالم.

«أكتر حاجة بخاف منها إن نهايتى تكون جوا ميكروباص» هتفت بها سميرة التى تقطع مشوارها اليومى على الكوبرى الدائرى من وإلى بيتها، قيادة متهورة، وكميات من اللحم المحشور داخل علبة صفيح تجعلها دائماً ما تتخيل النهاية التعيسة، تحاول دائماً أن تتخيل ما بعد الحادث، فتقول فى نفسها «أكيد مش هالحق أطلع ولا هاعرف، مفيش منفس من الأساس»، كثيراً ما مال بها الميكروباص بسبب حمولته الزائدة «الناس بتتشعبط ساعات على الاكصدام من ورا والسواق بياخد منهم أجرة برضو!».

«بيكسب على جثثنا» قالها عبدالفتاح صالح، مؤكداً حالة الصداع التى تصيبه يومياً فى الطريق من بيته إلى عمله «نفس الحوار كل يوم، هو يقول للناس ادخلوا جوا ويحشر زباين، واحنا نزعق ونقول مستعجلين ومفيش مكان، وبرضو بيحصل اللى هو عاوزه ومش بيمشى غير وإحنا بنطلّع فى الروح».

فتحية ربيع التى خرجت فى الظهيرة لاستقبال أولادها من أمام باب المدرسة، محاولة أن تتخير لنفسها مكاناً بعيداً عن الزحام بعض الشىء، باءت محاولاتها بالفشل «بهدلة ومرمطة للبنى آدم، وأى مشوار بروحه فى مواصلات لازم نبقى بالمنظر ده والناس بتبقى ملزقة فى بعضها وده بيحصل بسببه خناقات كتير» قالتها بعد نزولها من العربة، مشيرة إلى أنها لا تستطيع انتظار الميكروباص الذى يلى المزدحم بسبب الوقت «للأسف متأخرة وعشان أستنى واحد يحمّل هتأخر على ولادى» إلا أن «أحمد» أحد سائقى الموقف الذى وقف أمام عربته منتظراً الزبائن أشار إلى أن حمولة الميكروباص الطبيعية حسب المقاعد 22 فرداً لكن تحايل السائقين دفعهم لوضع كنبة فى ظهر السائق وكرسى صغير إلى جوارها، فيما يقف بقية الركاب داخل العربة «فيه عربية اسمها راما ودى مفروض بتاخد 12 وعربية اسمها رمسيس نفس الكلام، بس كسواقين بنحاول نكسب فبنعمل كنبة وكرسى وبنملى العربية ناس فى الطرقة، لو مكانش من الموقف يبقى نلمهم من الطريق» قالها مشيراً بيده إلى ميكروباص بدا أكبر حجماً من خاصته، قائلاً «ده مينى باص اسمه حسان صاحبه بيشتريه ويوديه لورشة تعمله كراسى زيادة فى حدود 8 غير الكنبة اللى بيعملها» يعلم أحمد مدى خطورة الأمر لكنه يجد لنفسه مبرراً «الرزق عايز كده وأنا عارف إن فيه خطورة بس ربنا بيسترها على الواحد عشان بيدوّر على لقمة عيشه».

لم تتأخر قوانين المرور عن وضع ضوابط واضحة لفكرة الحمولة الزائدة أجملتها فى المواد من 85 إلى 97، التى يتم مخالفتها يومياً فى كل مكان، بداية من تفريغ حمولة عربات النقل بشكل يعطل المارة ويعرضهم للخطر، مروراً بتعدى الحمولات الوزن المسموح فى تراخيص سيرها بمراحل.

حتى مع المخالفات الجسيمة لا يتم ربط وحزم الحمولات بالطريقة التى تحميها من السقوط، كما يتكرر على الكوبرى الدائرى الذى تقف على ظهره بصفة يومية تريللات مالت حمولتها لفرط الثقل وسوء الحزم.

يحاول البعض النجاة واختصار الوقت باللجوء إلى مترو الأنفاق، لكن الصورة ليست وردية بالأسفل، حيث يفقد الكثيرون وعيهم بسبب قلة الأوكسجين، فيما يختاره البعض الآخر كمكان مناسب للانتحار، زحام يبدأ من لحظة قطع التذاكر أمام الشباك الصغير، مروراً بالانتظار على رصيف المترو، وحتى دخول العربات بقوة الدفع. داخل محطة جمال عبدالناصر بالخط الأول من مترو الأنفاق جلس أحمد عيسى بعدما فاته أحد القطارات نتيجة التزاحم وكثرة الركاب، يعتمد الرجل على المترو فى ذهابه وإيابه بشكل يومى من وإلى الجامعة «بركب من جمال عبدالناصر لحلوان، وللأسف بتبقى فيه مشاكل كتير بسبب الزحمة والناس مبتبقاش طايقة بعض» قالها مشيراً إلى أنه لا يجد بديلاً عن ركوب المترو كونه سريعاً وقريباً من جامعته، لكنه يؤكد «مفروض عدد القطارات يكون أكتر من كده عشان يستوعب الكميات دى من البشر إحنا 91 مليون نفر برضه».

أربعة ملايين راكب يومى لمترو الأنفاق، رقم ليس هيناً بالمقارنة مع المسافات الضيقة والطبيعة الخانقة لوسيلة المواصلات القابعة تحت الأرض، على رصيف محطة الشهداء بالخط الأول المتجه إلى المرج يقف مئات المواطنين فى انتظار فتح الأبواب، يزيد العدد فى كل لحظة وما إن يصل القطار حتى يندفع المواطنون تجاه الباب بما لا يسمح بموطئ قدم أخرى داخله، مشهد يومى ترتبط به مجموعة من الممارسات التى يحفظها رواد المترو عن ظهر قلب، تدافع، باب ينغلق عادة على ذراع هذا أو ملابس هذه، يتعاون الجميع من أجل فتح الباب الأوتوماتيكى عنوة، يتعطل المترو، أحياناً يطول الأمر فيبدأ السائق فى مخاطبة الركاب بترك الباب من أجل التحرك، «علبة سردين» هو الوصف الأمثل للمشهد الذى يكتمل بمجموعة من المعارك الداخلية مع عبارات من عينة «إيدك يا أستاذ» «شنطتك يا هانم».

محمود حمدان ومحمود فتحى صديقان يترافقان يومياً إلى الجامعة، تبدأ رحلتهما من المنيب وحتى كلية الزراعة بالخط الثانى، وكلاهما شاهد على عمليات الجذب والشد التى تحدث داخل المساحة الضيقة لعربة المترو نتيجة التزاحم لا سيما فى أوقات الصباح، التى تمتلئ بالطلاب والعاملين «عشان أركب المترو الصبح بتأخر بسبب كمية البشر وساعات كتير أطرد من محاضرة بسبب الموضوع ده، وبنبقى كإننا بنتنفس بخار وإحنا جواه» قالها محمود حمدان، مشيراً إلى أنه يحاول الخروج مبكراً فى سبيل عدم التعرض لهذا الزحام، لكن صديقه محمود فتحى يؤكد «والله فى كل الأحوال زحمة لحد ما الطلاب يوصلوا مدارسهم والعمال يوصلوا شغلهم، والعملية تهدى شوية» يستنكر الصديقان امتلاء المترو بالركاب إلى هذا الحد الذى لا يجد فيه أحدهما سبيلاً للوقوف دون التحام مع راكب آخر، «فكرة إنك تبقى راكب ومش لاقى مكان تقف فيه مظبوط ماتقدرش تمسك فى حاجة تخوف، ولو لا قدر الله حصلت كارثة لأى سبب محدش هيقدر يتصرف نظراً للعدد الكبير اللى راكب»، قالتها «زبيدة» السيدة الستينية التى تتعرض للدفع أحياناً أمام الأبواب بفعل الخروج والدخول «أنا مبتحركش أنا بتزق من مكانى لحد بره، ولو اتكفيت لأى سبب هموت، نفسى يزودوا عدد القطارات بس بشكل يكفى الناس كلها بدل الشحططة دى».

حمولة زائدة لم تنج منها حتى «الكارو» بالرغم من أن القانون ينص على ألا تزيد حمولة تلك العربات الخشبية عن طاقة حيوان الجر، لكن المشاهد اليومية للحمير والأحصنة التى تحظى بحفلات تعذيب على مرأى ومسمع من الجميع بسبب عجزها عن جر الحمولة الزائدة شاهدة على الوضع المأساوى، حتى إن أصحاب الكارو أصبحوا يبتكرون فى عمل سياج حول العربات التى تصل لارتفاعات كبرى من أجل حمل المزيد.

الدكتور مجدى صلاح نورالدين، أستاذ هندسة الطرق والمرور بجامعة القاهرة، طرح السؤال الإشكالى «هل توضع الحدود القصوى للحمولات عبثاً أو كرغبة فى مضايقة الناس؟» سؤال استنكارى أكد بعده أن كلاً من الطرق، ووسائل المواصلات على اختلافها يتم تصميمها لتحتمل أوزاناً معينة، بعد تخطيها تقل الكفاءة وتبدأ احتمالات الحوادث والكوارث تتزداد، وهو ما يحدث تقريباً بصفة يومية، وأشار إلى أن «الأمر يبدو جلياً على الطرق التى تحمل حركة نقل كبيرة، حيث يتم تصميمها بطريقة معينة لتتحمل أوزاناً معينة، تخطيها يتسبب فى ضرر للطريق، ومهما بلغت قيمة المخالفات والغرامات التى تجنيها الدولة مقابل الحمولات الزائدة، فإنها لا تضاهى فاتورة الإصلاح والصيانة الناتجة عنها بأى شكل من الأشكال».


مواضيع متعلقة