لذلك خلق الله «الطابور»
لذلك خلق الله «الطابور»
- أدوية السرطان
- أرض الواقع
- أفراد أمن
- أفراد الأمن
- اتحاد العربى
- الأشعة المقطعية
- الأطباء المصريين
- الأمراض المزمنة
- الأمن الإدارى
- الأنف والأذن
- أدوية السرطان
- أرض الواقع
- أفراد أمن
- أفراد الأمن
- اتحاد العربى
- الأشعة المقطعية
- الأطباء المصريين
- الأمراض المزمنة
- الأمن الإدارى
- الأنف والأذن
- أدوية السرطان
- أرض الواقع
- أفراد أمن
- أفراد الأمن
- اتحاد العربى
- الأشعة المقطعية
- الأطباء المصريين
- الأمراض المزمنة
- الأمن الإدارى
- الأنف والأذن
«مفيش مكان» الجملة القاتلة التى لا تعترف بحالات حرجة، أو بأولويات، يقولها الطبيب صاحب البالطو الأبيض بكثير من الملل، لحالة كثيراً ما تكون فى النزع الأخير، ولكن «ما باليد حيلة» فالأعداد داخل المستشفى أكبر من إمكاناته، ومن قدرته على استيعاب المزيد، فالحمولة زائدة، ليس ثمة مجال للشعور بالذنب لدى الأطباء الذين يتحملون الكثير من التقريع عادة لكنهم يخرجون مع كل مرة بالتبريرالشهير «الإمكانات ضعيفة» على طريقة «اطبخى يا جارية كلف يا سيدى».
واقع لا يملك الكثيرون الوقت لفهمه أو استيعابه لأنه يكلفهم حياتهم أغلب الوقت، كما حدث مع أكرم جاد الذى مرضت زوجته بصورة مفاجئة، ولم تجد أدنى رعاية «سخنت فجأة وحالتها كانت سيئة، أخدتها وجريت على مستشفى حميات العباسية قالوا لى مفيش مكان، عاوزة تتحجز، طلعنا على حميات إمبابة اتقال لينا نفس الكلام وفى الآخر ماتت»، لم يجد الرجل جدوى من اتهام أى من وزير الصحة أو مديرى المستشفيات التى رفضت السيدة المريضة «ولا حد هايتحاسب، كانوا اتحاسبوا على كل الناس اللى ماتت قبلها من الإهمال والدم الفاسد، الناس بتخش سليمة بتخرج بأمراض.. ربنا موجود، لو فيه إحساس ماكنش مسئول فضل مكانه ولا ضحك على الناس بكلام حلو والواقع مقرف».
{long_qoute_1}
بحسب دراسة تحليلية لجمعية التنمية الصحية والبيئية بعنوان «الحالة الصحية والخدمات الصحية فى مصر» أكد الباحثون أن إجمالى الإنفاق الحكومى على القطاع الصحى ضعيف للغاية مقارنة بالمعدلات الدولية، ولا يكفى للتوسع لتغطية الفئات الفقيرة والمحدودة الدخل مع الزيادة السكانية ومواجهة الأمراض المزمنة غير المعدية والمرتفعة التكاليف فى علاجها، فضلاً عن ارتفاع استهلاك الأدوية والإنفاق عليها مع وجود ضعف فى الرقابة على عدالة التوزيع.
استراتيجيات عدة تم وضعها للإصلاح الصحى، خمسية وقصيرة وطويلة الأجل، لكن الحال يبقى على ما هو عليه تشهد عليه الأرقام والقصص المرعبة، التى يمكن الاطلاع عليها بزيارة قصيرة لأى مستشفى حكومى. {left_qoute_1}
داخل مستشفى إمبابة العام الذى يقع بشارع الحسن الأمين بميدان بن خلدون بالجيزة، يستطيع الزائر رصد عشرات المرضى الذين يتوافدون مع كل صباح على أمل الحصول على كشف بالسعر المخفض دون وقوف لفترات طويلة، لكن الرياح عادة ما تأتى بما لا يشتهى المرضى، حيث يجدون أنفسهم مع كل مرة مع عدد غير قليل مثلهم أمام البوابة، حيث يصطف الذكور معاً والإناث معاً فى طوابير من أجل الحصول على تذاكر الكشف، تمهيداً لطابور الكشف، وأخيراً طابور صرف الأدوية، أعداد فلكية من المرضى دفعت المستشفى لتعيين فرد أمن كل وظيفته تنظيم الطوابير تجنباً لوقوع المشاجرات فـ«المشرحة مش ناقصة قتلى».
تذكرة قيمتها جنيهان يستطيع أى مريض أن يحصل مقابلها على الكشف داخل العيادات الخاصة بالمشفى، وهى أيضاً تذكرته للوقوف فى طابور ممتلئ بعشرات المرضى أمام كل عيادة، تصل أحياناً إلى أكثر من 100 مريض، بينما تصل فى الأخرى إلى 150، تدون الممرضة أسماءهم وتنادى عليهم بالدور، بمدخل المشفى عشرات السيدات والأطفال جلسوا فى انتظار الدور، بينما امتلأت المقاعد بأكثر الأشخاص مرضاً لا سيما كبار السن، بينما احتل آخرون أرضية المشفى فى محاولة لتخفيف الألم عن القدم التى تقف لساعات متواصلة، فيما تتداخل الطوابير مع بعضها البعض نتيجة للعدد الكبير أمام كل عيادة، خاصة عيادات البطن والأنف والأذن والأسنان والعظام والرمد.
على باب غرفة الأشعة المقطعية جلس عصام حسين على أريكة خشبية منتظراً دور زوجته فى الدخول إلى قسم الأشعة، خرج الرجل من منزله الذى يقع بالمناشى بالقناطر الخيرية فى تمام الـ7 صباحاً، ووصل إلى المستشفى فى الـ9 وهو التوقيت الذى رآه الرجل الأربعينى متأخراً، مبدياً أسفه على وصوله فى ذلك التوقيت الذى جعلهم يبقون فى المستشفى مسافة أطول من أجل ورقة شفافة يفترض أن توضح علة زوجته، انتظار طال حتى الواحدة والنصف ظهراً «الخدمة هنا ممتازة بس للأسف عدد المرضى كتير على الأطباء وإحنا اللى بنتبهدل فى النهاية» ثم يضع الرجل روشتة للحصول على كشف قائلاً «القاعدة هنا بتقول اللى ييجى بدرى يمشى بدرى، واللى ييجى متأخر ساعة ممكن ميلحقش فرصة» هكذا يدرك الجميع فجأة أهمية الوقت وقيمة الدقيقة والثانية، كانت زوجته تجلس مع مجموعة أخرى من السيدات على أريكتين من الخشب مقابل باب قسم الأشعة فوق الصوتية، مؤكدات أن طبيبة واحدة فى الداخل وأن عطلاً بأحد الأجهزة سبب هذا التأخير، بالإضافة إلى كثرة المرضى المتوافدين إلى القسم.
خارج المشفى وأمام باب العيادات جلس رجب عبدالرازق فى انتظار طفلته المريضة برفقة أمها منذ الصباح، يرتدى جلباباً بلدياً، بينما كان يشرب كوب شاى أعده له أحد الباعة بالمنطقة، يثنى الرجل على المشفى الذى يقدم خدماته بمبلغ رمزى لكنه فى الوقت ذاته يستنكر قلة الأطباء داخله، والانتظار الطويل للحصول على فرصة لكشف لا يتخطى وقته الـ10 دقائق «إحنا عددنا كتير على المستشفى ونفسى يكون ليها فرع تانى، وبنتى مخدتش فى الكشف عشر دقايق بس وقفنا من 9 لحد 1 الضهر، ولو كان جوه كل عيادة عدد مضاعف من الدكاترة كان الوقت هيختصر» بينما أشار أحد أفراد الأمن الإدارى بالمشفى إلى أن أعداد المرضى لا تتناسب مع أعداد الأطباء، ما يسبب أحياناً مشاكل بين المرضى تصل أحياناً للتدافع والمشاجرات لمحاولة الدخول مبكراً، قائلاً «فى عيادات زى الرمد والباطنة والأنف والأذن بيبقى معروف عنها إن أكتر من 200 واحد واقفين فى طابور للكشف».
{long_qoute_2}
المستشفى الذى اشتهر قبل عامين بقيام مسئوليه بإلقاء مريض متسول خارجه حتى فارق الحياة وسط الأمطار والوحل، وسط حالة من التعاطف الكبير بين أوساط المصريين دافع عن نفسه كثيراً بكثرة المرضى وعدم وجود مكان، ما زال يعانى حتى اليوم من نفس الأزمة التى من المنطقى أن تقود إلى نفس النتيجة باستمرار.
أمام عيادة الباطنة وقفت ممرضة العيادة «أم أحمد» تحاول تنظيمها وتهيئتها لليوم التالى، بعدما أنهت الطبيبة عملها فى تمام الواحدة، مشيرة إلى أن الكشف يبدأ فى تمام الثامنة وينتهى فى الواحدة، ثم تحكى السيدة الأربعينية معاناتها مع المرضى كل يوم منذ قدومها إلى المستشفى منذ 5 أعوام «بتعب من المناهدة والمناقشة كل واحدة عايزة تخش قبل التانية، واتضربت منهم بسبب الدور وآخر مرة اتضربت كان الخميس اللى فات من واحدة اتهمتنى إنى ضيعت دورها وإنى خليتها تستنى، على الأقل الناس بتكشف وتمشى لكن أنا واقفة هنا فى الزحمة كل يوم».
العيادة التى يعمل بها طبيب واحد فى اليوم تسع أكثر من حمولتها مئات المرات، الأمر الذى يثير تعاطف الممرضة العجوز «ربنا يكون فى عون الدكاترة والناس، دول بيتعبوا عشان العدد ودول بيتعبوا عشان الانتظار بسبب العدد برضه»، مشهد لا يبدو أفضل حتى مع هؤلاء الذين يدفعون مئات الجنيهات داخل العيادات الخاصة، خاصة إن كانت العيادة لطبيب ذائع الصيت «من اللى بسمعه عن المستشفيات الحكومية حتى لو هاستلف بروح لدكتور فى عيادة خاصة وبوفر على نفسى واختار اسم مشهور عشان اللى هادفعه عند تلات أربع دكاترة مش كويسين أدفعه مرة واحدة وأرتاح على طول»، هكذا تفكر نجلاء عبدالوهاب، الشابة التى عانت كثيراً أمام الزحام غير المبرر بالعيادات التى تمر بها، وكذلك الطريقة التى يتم بها التعامل مع المرضى «فيه عيادات تقولك تعالى احجز بنفسك وارجع تانى ساعة الكشف، وناس تقولك الدخول بأسبقية الحضور، ده غير إن مفيش دكتور بيلتزم بميعاده أبداً، كأن الناس اللى مستنية وقتها مالهوش لازمة، ده حتى لو هانكشف ببلاش أبسط حقوقنا يلتزموا ويلاقوا طريقة محترمة يدّخلوا بيها الناس».
دستور يكفل الحق فى العلاج للجميع وقوانين تعاقب من يمنع الخدمة الطبية عن شخص يحتاج إليها فى حالات الطوارئ، صورة تبدو وردية لكنها على أرض الواقع ليست كذلك، صورة متشابكة يفسرها أيمن السبع، الباحث بمبادرة الحق فى الصحة، مؤكداً أنه بالفعل توجد حمولة زائدة على مقدمى الخدمة الصحية فى مصر، لكن السبب لا يتعلق بزيادة أعداد المستفيدين مقارنة بالدول الأخرى، ولكنه يرجع إلى عدد من الاختلالات الأخرى، الباحث الشاب يؤكد أنه وعلى العكس لا يلجأ الكثير من المصريين عادة إلى تلقى الخدمة الصحية إلا فى مراحل متأخرة للغاية أو بالمعنى الدارج «للشديد القوى» مع ذلك لا توفر الجهات الرسمية وعلى رأسها وزارة الصحة أرقاماً وإحصاءات توضح استهلاك المصريين للخدمات الصحية.
«أمال المشكلة فين؟» سؤال يجيب عنه الباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مؤكداً أن ثمة خللاً فى توزيع الخدمات الصحية على مستوى الجمهورية وتوزيع القوى البشرية المدربة والتخصصات أيضاً، حيث يتركز الجميع فى كل من القاهرة والإسكندرية والجيزة والمحافظات الأخرى، فيما تبقى باقى المحافظات بلا خدمات طبية حقيقية «وحتى الموجود لديهم يسافرون باستمرار من وإلى المحافظة، هؤلاء هم الباقون، لدينا منظومة صحية طاردة للكوادر بشكل كبير، فعلى سبيل المثال عدد الأطباء المصريين العاملين فى السعودية أكبر من عدد الأطباء المصريين داخل وزارة الصحة المصرية».
أكثر من أربعة آلاف وحدة صحية مجهزة بشكل جيد على مستوى الجمهورية، لكن من يتم إرسالهم إلى هناك أطباء حديثو التخرج يفتقرون إلى التدريب والعلم أيضاً وعليه يبتعد أكثر المرضى عن الوحدة الصحية خشية تدهور حالته»، زيارات عديدة من المبادرة إلى قرى فى قنا والأقصر كشفت الحقيقة المرة «الناس هناك واعية فعلاً، ومحدش بيجازف إنه يكون مجال للتجربة مع طبيب حديث التخرج فى وحدة صحية صغيرة والنتيجة إنهم بيسافروا لمسافات طويلة عشان يقدروا يحصلوا على الخدمة».
أزمات يعانيها المريض ليس مع نقص الأطباء فقط، ولكنها تمتد إلى بقية عناصر الخدمة الطبية «عندنا مشكلة ضخمة فى التمريض، عدد فريق التمريض ونسبتهم بالمقارنة مع نسبة المرضى مرعبة، عندنا نقص ضخم فى التمريض لدرجة إن الممرضين أقل من عدد الأطباء، مشكلة تتضح جداً فى إنه حتى القطاع الخاص فى أوقات عديدة يلجأ إلى تعيين ناس لم يدرسوا التمريض لممارسته لغياب وجود التمريض والتدريب»، حتى هؤلاء الذين ينجون من مراحل الكشف والتمريض يصلون أحياناً إلى حائط سد مع نقص الدواء بصورة مرعبة، فمصر هى الدولة الأولى عربياً فى إنتاج الدواء، بحسب تقرير الاتحاد العربى لمنتجى الأدوية والمستلزمات الطبية التابع لجامعة الدول العربية عام 2011، وهى صاحبة المركز الأول من حيث عدد المصانع الدوائية البالغة 85 مصنعاً أيضاً، ومع ذلك تعانى من نقص مستمر للأدوية، على رأسها أدوية السرطان والمضادات الحيوية المختلفة، واقع مؤذٍ للغاية يخسر الكثيرون حياتهم بسببه.
- أدوية السرطان
- أرض الواقع
- أفراد أمن
- أفراد الأمن
- اتحاد العربى
- الأشعة المقطعية
- الأطباء المصريين
- الأمراض المزمنة
- الأمن الإدارى
- الأنف والأذن
- أدوية السرطان
- أرض الواقع
- أفراد أمن
- أفراد الأمن
- اتحاد العربى
- الأشعة المقطعية
- الأطباء المصريين
- الأمراض المزمنة
- الأمن الإدارى
- الأنف والأذن
- أدوية السرطان
- أرض الواقع
- أفراد أمن
- أفراد الأمن
- اتحاد العربى
- الأشعة المقطعية
- الأطباء المصريين
- الأمراض المزمنة
- الأمن الإدارى
- الأنف والأذن