وزير عدل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذى صاغ ببراعة من وراء نظارته حزمة استفتاءات وتعديلات دستورية خاضت بالمصريين بحرا لجيا من التيه، كان الرابط الوحيد بينها هو مد الخيط على غاربه لأخطاء النخب والبرلمان، ثم إذا «تلعبكت» الأمور، تنسف المحكمة الدستورية قوانين صيغت على عجل، أحالها المجلس العسكرى أو إحدى أذرعه الناعمة إلى قلعة القضاء، وخرج من الورطة كما تخرج الشعرة من العجين.
صاغ شاهين بنود المواد التى تم الاستفتاء عليها فى التعديلات الدستورية، وألقى لأول مرة ببذرة شق صف القوى الثورية، اقترح عليهم التعديلات الدستورية لينقسم الساسة: «الدستور أولا، أم الانتخابات أولا؟»، ودار جدل بيزنطى عن العربة والحصان، احتاط له فقيه العسكر القانونى، صرح الرجل الذى تولى منصب مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية بأن القوات المسلحة ستصدر إعلاناً دستورياً ينظم العمل فى الفترة المقبلة عقب إعلان نتيجة الاستفتاء مباشرة، وأن تفاصيل هذا الإعلان تتوقف على نتيجة الاستفتاء، ساعات وقالت الصناديق للاستفتاء «نعم»، فصدر إعلان دستورى بتحديد موعد لانتخابات مجلسى الشعب والشورى، وحجب المجلس العسكرى الموقف من الانتخابات الرئاسية، ولم يبدها لهم حتى اشتعلت أحداث «محمد محمود»، فتعهد المجلس العسكرى بتسليم السلطة أواخر يونيو بعد أن «دوخ اللمونة».
أحسن المجلس العسكرى صنعاً حين راوغ الساسة بالقانون، وبفضل قرارات شاهين اصطف المصريون زرافات ووحدانا فى طوابير طويلة لم يفصل بينها زمنيا إلا بضعة شهور، ومرر المستشار القانونى للعسكر فى قانون مجلس الشعب فتيل حله، وبعد أن اعتلى الكتاتنى وإخوانه المنصة، وعقدوا جلسات أحسنت أحيانا وأساءت أخرى، تم حرق صورة مجلس الشعب فى الشارع، ونزعت منه أظافره، صرح شاهين بأن البرلمان ليس من سلطته سحب الثقة من الحكومة، ودخل مجلس الشعب فى صراع مع رئيس الوزراء لم ينته إلا بتعديل وزارى صورى، حتى إذا ضاق الشعب من طريقة اختيار اللجنة التأسيسية للدستور، أوحى العسكر للمتذمرين بإمكانية إبطال تشكيل اللجنة مرة أو مرتين، ولما بلغ السيل الزبى، وطاحن البرلمان الدولة العميقة للعسكر، نسفت المحكمة الدستورية قانون العزل، ومكنت شفيق من إعادة إنتاج النظام السابق بعد نزع سيناريو التوريث، وبناء عليه تم حل البرلمان، وقضم ذراع الإخوان، ولم يبق من الوقت متسع، بعد أن استرد المجلس العسكرى سلطة التشريع، وتم لى ذراع الشركاء المتشاكسين بالقانون، وعاد الجميع إلى نقطة الصفر، وتحول مسار الثورة الهادرة لخدمة بقاء الوضع كما كان عشية 24 يناير 2011، اللهم إلا الإطاحة بمهندسى «التوريث» ليصعد للمشهد «مقاولو» الاستقرار.