بعد أسبوعين من انتخابه.. ترامب ينتقد أداء الإعلام وسياسته الخارجية
بعد أسبوعين من انتخابه.. ترامب ينتقد أداء الإعلام وسياسته الخارجية
بعد أسبوعين من فوزه، الذي أثار صدمة في جميع أرجاء العالم، يبدو أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، يعتزم أن يحكم مثلما قاد حملته، على وقع تغريدات غاضبة، ونقمة على وسائل الاعلام تلامس الهوس، وارتباطات خطيرة مع اليمين المتطرف الأمريكي.
غير أن رجل الأعمال الملياردير الذي يقود العملية الانتقالية من برجه الفخم "ترامب تاور" في نيويورك، قدم أيضًا تنازلات عن برنامجه المعلن، وتبنى سلوكًا هادئًا في بعض اللقاءات، ولا سيما اللقاء مع الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما في البيت الأبيض.
وظهرت مؤشرات ملموسة الى ما ستكون عليه ولايته التي أعرب 59% من الأمريكيين عن تفاؤلهم بشأنها بحسب استطلاع للرأي أجراه معهد "كوينيبياك"، من خلال أولى تعييناته ومقطع فيديو، يعدد فيه ترامب الإجراءات الكبرى، التي يعتزم اتخاذها خلال الأيام المئة الأولى من عهده.
وأحاط "ترامب" نفسه بأصحاب خط متشدد جدًا حيال الأمن والإسلام والهجرة، عينهم في مناصب أساسية مثل "العدل، والسي آي إيه"، وهو يواصل لقاءاته لتشكيل الإدارة، التي ستتولى زمام السلطة في 20 يناير مع احتمال إعلان تعيينات جديدة اليوم.
وإن كان ترامب الذي لم يسبق أن تولى أي منصب من خلال انتخابات، وعد بسحب بلاده من إتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وباعتماد سياسة مشككة في ظاهرة الاحترار المناخي، إلا أنه تراجع عن وعده بإبطال التعديل، الذي أقره أوباما لنظام الضمان الصحي والمعروف باسمه "أوباما كير".
كذلك سعى لطمأنة حلفاء واشنطن حول الاتفاقيات العسكرية، وأكدت مستشارته القريبة "كيليان كونواي"، اليوم، أن إدارته لن تمضي في التحقيق بشأن مسألة بريد هيلاري كلينتون الخاص.
وكان الوعد بملاحقة وزيرة الخارجية السابقة قضائيًا من الشعارات الكبرى في حملة ترامب، وكان أنصاره يرددون خلال التجمعات الانتخابية "احبسها!".
وكان ترامب الجمهوري وجه ليلة انتخابه رسالة جامعة، واعدًا بأن يكون رئيسًا لـ"كل الأميركيين"، غير أن ذلك لم يطمئن فئة من المواطنين، الذين تظاهروا للتعبير عن مخاوفهم.
وتتركز هذه المخاوف بصورة خاصة على مشروع لإنشاء سجل يحصي المسلمين في الولايات المتحدة، وهو مشروع سرت عنه شائعات كثيرة، حركتها صور لمسؤول معارض للهجرة من كنساس، كريس كوباك، التقطت قبل لقاء مع دونالد ترامب.
كما تطرح حماسة اليمين المتطرف لانتخاب ترامب تساؤلات، ولا سيما بعد تجمع 200 شخص، السبت الماضي، في واشنطن قدموا للاستماع إلى كلمة ألقاها ريتشارد سبينسر، ممثل حركة تدافع عن قيام أمّة من البيض، وتعلن صراحة تأييدها لنظرية تفوق العرق الأبيض.
وساهمت في تأجيج هذه المخاوف التحيات النازية، التي رفعت خلال هذا التجمع، والصليب المعقوف الذي عثر عليه الجمعة في متنزه في نيويورك، وتعيين ستيف بانون اليميني المتطرف مستشارًا أعلى في البيت الابيض.
وتساءلت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" في مقالات عن عدم تحرك ترامب للتنديد بتجمع السبت، بالرغم من أنه معروف عن الرئيس المنتخب أنه "لا يتمالك نفسه عن التغريد".
وواصل ترامب على حسابه على "تويتر"، الذي ينصحه 59% من الأميركيين بإغلاقه حين يدخل البيت الأبيض، مهاجمة كل من ينتقده أو يعارضه، من برنامج "ساترداي نايت لايف" الهزلي إلى فريق المسرحية الغنائية الشهيرة "هاميلتون"، مرورًا ببعض وسائل الإعلام، التي يخوض معها حربًا مفتوحة.
وفي محطة جديدة من الحملة، التي يشنها على الإعلام منتقدًا تغطيته "غير النزيهة"، ألغى اليوم مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، قبل أن يعود عن موقفه ويقبل بشروط المقابلة كما كانت محددة، كما انتقد ممثلي الشبكات التلفزيونية الكبرى خلال اجتماع في الكواليس، بحسب تسريبات نقلتها وسائل الإعلام الأمريكية.
وواصل "ترامب"، الذي لا تزال سياسته الخارجية محاطة بالغموض، مخالفته الأعراف الدبلوماسية، وفي آخر هفوة ارتكبها، اقترح تعيين زعيم حزب "يوكيب" البريطاني المعادي لأوروبا "نايجل فاراج" سفيرًا لبريطانيا في الولايات المتحدة.
كما أشير إلى تضارب المصالح مع أعماله في المجال العقاري، بعد لقاء جمعه بثلاثة رواد أعمال هنود تتعامل منظمته معهم، وإتصال أجراه بالرئيس الأرجنتيني "موريسيو ماكري"، أفيد أنه طلب منه خلاله ترخيصًا لبناء برج "ترامب تاور" في بوينوس أيريس، وهو ما نفاه "ماكري".