"الصوم الانقطاعي" وتاريخ أزمات تعرض لها الأقباط

كتب: مروة مدحت

"الصوم الانقطاعي" وتاريخ أزمات تعرض لها الأقباط

"الصوم الانقطاعي" وتاريخ أزمات تعرض لها الأقباط

بعد مضي يومين على الأحداث التي وقعت بمنطقة الخصوص، وراح ضحيتها 5 أقباط، وما تلا ذلك من اشتباكات أمام الكاتدرائية، أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الصلاة والصوم الانقطاعي 3 أيام، للتنديد بما حدث أمام الكاتدرائية بالعباسية، وإعلان للحزن على المتوفين في أحداث منطقة الخصوص. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الكنيسة الصوم الانقطاعي، فوفقا لمعتقدات قبطية يرجع تاريخها إلى عصر سيدنا يونس أو كما يطلق عليه الأقباط "يونان"، فإنه إذا صام القبطي 3 أيام متصلة فإن معجزة إلهية ستقع، ويرجع السبب في هذا المعتقد أن سيدنا يونس سكن في بطن الحوت 3 أيام فحلت عليه رحمة الله ونجاه، وكذلك المسيح فبعد أن دُفن 3 أيام قام من بين الأموات، وفقا لما جاء في الإنجيل، وعاد إلى الحياة مرة أخرى، ومن هنا ظهرت فكرة الصوم الانقطاعي 3 أيام عند الأقباط، لينجيهم الله من أي مكروه. وأعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الصوم الانقطاعي عدة مرات على مر التاريخ، وكان أحدها في عهد الأنبا إبرام السرياني، بطريرك الأقباط في عهد الحاكم الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي، حيث كان الخليفة الفاطمي يحب الأنبا إبرام كثيرا، ما أغضب أصدقاء المعز، فأوقعوا بينه وبين الأنبا إبرام، حيث قال أحد أصدقاء المعز إن هناك نصا إنجيليا يقول "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل". فقال صديق المعز للأنبا إبرام إنه إذا كان مسيحيا بحق فليحرك جبل المقطم، فاجتمع البابا مع الأساقفة، وأعلنوا الصلاة والصوم الانقطاعي 3 أيام، وفي اليوم الثالث خرج الأنبا إبرام والأساقفة ومعهم الصلبان، ودعوا الله أن ينقل الجبل، وبالفعل انتقل جبل المقطم من مكانه، وهذا ما جاء في كل المؤلفات القبطية. ولجأ الأقباط مرة أخرى للصيام الانقطاعي عام 1980، عندما دعا المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذوكسية الأقباط للصلاة والصوم 3 أيام، للتعبير عن غضبهم من قرار الرئيس السابق محمد أنور السادات بعزل البابا شنودة من منصبه وتحديد إقامته في دير وادي النطرون. وفي 5 سبتمبر 1981 أعلن البابا شنودة الصلاة والصوم 3 أيام انقطاعية تنديدا بما حدث في الزاوية الحمراء، حيث إنه في شهر يونيو عام 1981 نشبت مشاجرة بين أسرة مسيحية وأخرى مسلمة بمنطقة الزاوية الحمراء، وتطورت المشاجرة وراح ضحيتها الكثير من الأقباط، فأعلن البابا شنودة الصوم الانقطاعي 3 أيام. وأعلن المجمع المقدس الصوم الانقطاعي مرة أخرى منذ عامين، عند وقوع مذبحة ماسبيرو، التي راح ضحيتها الكثير من الأقباط، وكان ذلك في 11 أكتوبر 2011 حيث أعلن البابا شنودة الصوم الانقطاعي 3 أيام، وبالأمس تم إعلان الصوم الانقطاعي 3 أيام تنديدا بما حث من فتنة طائفية بمنطقة الخصوص، وما تلاها من الأحداث التي وقعت عند الكاتدرائية.