في ذكرى اليوم العالمي للألغام.. الجمعيات الأهلية تتهم الحكومة بالفشل في حل قضية الألغام

كتب: محمد بخات

في ذكرى اليوم العالمي للألغام.. الجمعيات الأهلية تتهم الحكومة بالفشل في حل قضية الألغام

في ذكرى اليوم العالمي للألغام.. الجمعيات الأهلية تتهم الحكومة بالفشل في حل قضية الألغام

شنت الجمعيات الأهلية، هجوما عنيفا، في مناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الألغام، على الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي الغربي بوزارة التعاون الدولي والمسؤولين عنها، مؤكدين أن وزارة التعاون الدولي فشلت في حل قضية الألغام، وأنها تتعامل معها على استحياء، وأن كل ما قدمته منذ عملها عام 2006 وحتى الآن، 241 طرف صناعي من أردء الصناعات لبعض المصابين، وتنظيم بعض الندوات وتطهير مساحة صغيرة على مدار 7 سنوات، في ظل وجود حوالي 16.3 مليون لغم على مستوى محافظة مطروح تنتشر في حوالي 287 ألف هكتار من مدينة الحمام وحتى مدينة السلوم، بطول 550 كيلو على ساحل البحر المتوسط قبلي وبحري الطريق الدولي "إسكندرية - مطروح - السلوم". ويقول إبراهيم الزوام، رئيس جمعية "حدائق السلام"، للمتضررين من الالغام، "إن وزارة التعاون الدولي لم تقدم شيئا في قضية الألغام، وفشلت فشلا زريعا في حل المشكلة، وأن كل مساهمتها ثانوية لا تذكر"، مفجرا مفاجئة من العيار الثقيل بأن الأطراف الصناعية التي قدمتها لمصابي الألغام رديئة ولا تصلح للمصابين، وتتلف بسرعة وتتسبب في آلام شديدة للمصابين، وأن قضية الألغام أكبر من وزارة التعاون الدولي. وأشار الزوام إلى أن حل قضية الألغام لابد وأن تقوم الحكومة بإنشاء هيئة قومية تضم جميع الوزارات المعنية تتولى العمل في قضية الألغام، من خلال تلك الوزارات كالدفاع والزراعة والإسكان والصحة والصناعة والسياحة والشؤون الاجتماعية، بحيث تنتهي وزارة من العمل تتولى الوزارة الأخرى استكماله في الأراضي التي يتم تطهيرها، فالقوات المسلحة تنتهي من التطهير فتتولى وزارة الإسكان والمرافق من إدخال المرافق بها، بعدها وزارة الزراعة والسياحة تتعاقد على الاستثمار سواء زراعي أو سياحي أو صناعي، فالقضية أكبر من وزارة التعاون الدولي لفشلها في الملف. وكشف الزوام أن الأجهزة التعويضية صناعة "تايوان"، وخاماتها رديئة تسبب مشاكل للمصابين، ولا يوجد أطباء متخصصين في مطروح للعلاج البدني، وبعدها العلاج النفسي، مشيرا إلى أنهم دعوا السفير فتحي الشاذلي، مدير الأمانة التنفيذية، لإزالة الألغام بإقامة بانوراما عن الحرب العالمية الثانية بالعلمين، كمزار سياحي، حتى تعترف الدول التي قامت بزرع الألغام بما تسببته من مسؤولية جنائية وأخلاقية اتجاه زرع الألغام. ويكمل أنور علي إبراهيم، رئيس جمعية "تنمية المجتمعات المحلية للحد من الانفجارات ورعاية مصابي الألغام"، أن الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام بوزارة التعاون الدولي تتاجر بالمصابين لدى الدول المانحة الأجنبية للإعانات والتبرعات، وفي النهاية لا تعطي المصابين أية مبالغ مالية أو منح لا ترد، رغم أنهم هم المتضررين في الأول والأخير، والذين يعانون هم وأسرهم بدنيا وماديا ونفسيا من عدم قدرتهم على استكمال حياتهم، وذلك من خلال تلقي الأمانة التنفيذية التبرعات والمعونات من ألمانيا وإيطاليا غيرها من الدول المانحة من الخارج، وتقوم بصرفها على المرتبات والمكافآت على المسؤولين بالأمانة، تتراوح من 8 آلاف حتى 50 ألف جنيه شهريا، ما يهدر المال العام، ويقومون بصرف ملايين الجنيهات على الندوات والحملات والتدريب والانتقالات والبدلات لمدير الأمانة، بينما يرفضون منح المصابين أي جزء من تلك المبالغ. ويصرح مدير الأمانة التنفيذية "أننا لسنا معنيين بإعطائهم من المنح"، مطالبا الجهات الرقابية بفتح تحقيق شامل عن طريق الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة على كل المعونات التي تلقتها الوزارة للألغام، وفيما تم صرفها وإهدارها بشكل مبالغ فيه من خلال الفواتير التي تفوق الصرف على الطبيعة ومبالغ في الأرقام الموضوعة بها ومقارنتها بما هو على أرض الواقع لرصد حجم الملايين التي أهدرت من المنح التي تحولت لمال عام فور دخولها حسابات وزارة التعاون الدولي. وأصدرت جمعية الناجين من الألغام بمناسبة الاحتفالات باليوم العالمي للألغام الأسبوع الجاري، تقريرا شاملا تحت عنوان "الألغام والضحايا والمصابين"، أكدت من خلاله أن حوادث انفجار الألغام سجلت 85 حادثة منذ 2006 حتى ديسمبر 2012، وكانت نتيجة هذا الانفجار 103 حالة وفاة و38 من الناجين معظمهم من الشباب، وقليل من الأطفال والنساء، حيث تتراوح أعمارهم بين 12 و45 عاما، ويصنف الوضع طبقا للقياسات العالمية أن الوضع خطير. وقال التقرير الجمعية إن أسباب حوادث الألغام يرجع إلى تجاهل الحكومات السابقة سلة غلال الصحراء الغربية، محافظة مطروح، وثرواتها التعدينية، حيث اعتمد أهالي مطروح في نشاطهم اليومي على الزراعة ورعي الأغنام والإبل، والنشاط التجاري بين مصر وليبيا، ولكثرة الألغام تعود الأهالي على أصوات الانفجار منذ الحرب العالمية في 1942 حتى الآن، نتيجة البطء في سير إجراءات عمليات إزالة الألغام، وعدم وجود علامات تحذيرية أو إرشادية، ونقص أنشطة التوعية بمخاطر الألغام ومخاطر الذخائر والأسلحة القادمة من ليبيا. وأكد أحمد عامر العجني، رئيس جمعية الناجين من الألغام، في التقرير، أنه تم رصد العديد من الإشكاليات التي يعاني منها مصابي وأسر ضحايا الألغام، منها عدم وجود معاش لمعظم المصابين من وزارة الشؤون الاجتماعية، بسبب الروتين الحكومي وعدم كفاية المنح الآجلة والعاجلة من وزارة الشؤون الاجتماعية، كما تسبب العمل بقرار 44 لسنة 67 حرمان مصابي الألغام بمطروح من التمتع بالمعاش الضماني لكثرة الاشتراطات المطلوبة، والصادر في عهد الرئيس عبد الناصر لصالح ضحايا نكسة 67 في محافظات القنال، والذي لم يعير انتباه للبعد التاريخي والطبجرافي للمنطقة بالصحراء الغربية، وعدم وجود معاش بالتأمين الصحي للكثير من المصابين وأسر الضحايا، وعدم وجود مصنع لتصنيع وصيانة الأجهزة التعويضية بمحافظة مطروح، وعدم تفعيل قانون الخاص 5% للمعاقين بشكل عام سواء في القوى العاملة وفي الإسكان، وعدم تفعيل اتفاقية تعزيز حقوق المعاقين التي وقعت عليها مصر. وتزداد حجم مخاطر قضية الألغام عندما أبلغ أهالي مطروح خلال عام 2012 عن ظهور 6 أماكن جديدة ظهرت بها ألغام داخل المناطق السكنية بمراكز الضبعة والعلمين ومرسى مطروح ورأس الحكمة، ما يمثل خطورة بالغة على حياة سكان تلك المناطق وتهددهم بالوفاة نتيجة إنفجارها في أي وقت. ورصدت "الوطن"، حالات من المصابين جراء الألغام من مدينة العلمين، التي دارت على أرضها الحرب العالمية الثانية، مهمشين ويعانون أشد المعاناة نفسيا وبدنيا، منهم من حضر الحرب العالمية الثانية ورأى أهوالها بنفسه، ومنهم من ذاق مرارتها بعد انتهائها بتشوية الألغام لجسدة بسبب إنفجارها فيه في ظل غياب أجهزة الدولة ووزارة التعاون الدولي المسؤولة عن ملف الألغام من الحكومة. ويقول الحاج داود مشري حسن، هو من قبائل أولاد علي، والذي يعتبروه في منطقه العلمين شاهد العيان الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة حتى الآن للحرب العالمية الثانية وويلاتها، "أنا من مواليد عام 1929 وأسكن بجوار محطة مياه العلمين القديمة، والذي بناها الجيش البريطاني عام 1939 لتغذية قوات الحلفاء بقيادة (مونتجمري)، والذين كانوا يعيشون ويتمركزون هنا في هذا المكان أثناء الحرب". وأشار داود إلى أنه كان يبيع الحلوى وبعض البضائع للجنود الإنجليز المتمركزين بالعلمين، أثناء الحرب، موضحا أنه شهد الموت بعينيه أكثر من مرة، وقال "إن هناك واقعة لن أنساها أبدا، والتي حدثت يوم 21 أغسطس 1942، وفي تمام الساعة الرابعة عصرا، حلقت طائرتان ألمانيتان بشكل منخفض، وفجأة ألقوا قنبلتين علينا وكنا ثمانية أفراد مدنيين عزل بدون سلاح، وألقيت بنفسي على الأرض، ووضعت يدي فوق رأسي، وكان دوى الانفجار مرتفع جدا، وعندما قمت لم أرَ أحدا ممن كانوا بجواري، ولكن رأيتهم أصبحوا عبارة عن قطع من اللحم المفروم أشبه بـ(البلوبيف)، رغم أننا كعرب مصريين نعيش في هذة المنطقة مع آبائنا وأجدادنا قبل الحرب ولا ناقة لنا ولا جمل في تلك الحرب التي دمرتنا وشردت الكثير من أهالي العلمين ومحافظة مطروح". وفجر الحاج داود مشري مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكدا أنه منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية وحتى الآن هناك أكثر من 1500 قتيل رحلوا بسبب الألغام في منطقة العلمين وحدها، بخلاف القتلى في المناطق الأخرى، التي تنتشر فيها الألغام مثل مناطق الحمام و سيدي عبد الرحمن ومرسى مطروح وسيدي براني والضبعة، والتي راح ضحيتها أيضا الكثيرين، موضحا أن هذه الأعداد لم تدرج بعد ضمن الكشوف التي تم بها حصر القتلى والمضارين من الألغام، وأن الدولة لم تعوض أسرهم بصرف أية تعويضات، موضحا أنه لم يتم تحرير محاضر لهم نظرا لأنهم يعيشون في مناطق مختلفة بعيدة عن قلب مدينة العلمين نفسها، ولا توجد مواصلات تنقل هؤلاء الضحايا فور انفجار الألغام بهم، ولو تركوا أهالي العلمين من البدو الذين يعيشون في الصحراء المصاب أو الجريح فور إصابته لإحضار وسيلة مواصلات أو تحرير محضر له لكانت تأكله الذئاب، فكان على الفور يتم دفنه في مكان الانفجار تحت الرمال في مشهد هو أسوأ ما رأى في حياته، خوفا علية من الذئاب في الصحراء. ويكمل عيد جالي سلطان، من مصابي الألغام، "أعيش مع أهلي وأقاربي في منطقة العلمين منذ زمن بعيد، وفي سنة 2000 كان عندي 12 عام، وكنت في المدرسة في الصف الأول الإعدادي، وذلك بعد نجاحي بتفوق في الشهادة الابتدائية، وأثناء قيام برعي الأغنام، التي نمتلك العديد منها، حاولت اِيقاد شعلة لأشرب شاي حتي لا يسيطر علي النعاس، فجأة انفجر بجسدي لغم فأصاب يدي اليمني وأحدث لي تشوهات كبيرة في قدمي اليمني واليسرى ووجهي أيضا، فاضطررت إلى ترك المدرسة بسبب إعاقتي وعدم قدرتي على الكتابة بيدي المصابة، وعدم قدرتي على المذاكرة لما حدث لي، وتحطمت بعدها كل أحلامي وطموحاتي في لحظة، وبسبب لم أكن أنا وراءه، وعندما بلغت 18 عاما لم استطع استكمال دراستي وهو أكثر ما يؤلمني في حياتي، ويقوم أبي الآن بالصرف علي أنا وإخوتي وأسرتي".