مدينة رأس الخير الصناعية بنية أساسية في مستقبل السعودية الاقتصادي

كتب: أ ف ب

مدينة رأس الخير الصناعية بنية أساسية في مستقبل السعودية الاقتصادي

مدينة رأس الخير الصناعية بنية أساسية في مستقبل السعودية الاقتصادي

وسط صحراء المنطقة الشرقية، تضع السعودية إحدى البنى الأساسية لاقتصاد غير معتمد بشكل أوحد على النفط، بل متنوع من ركائزه الفوسفات والبوكسيت المستخدم لصناعة الألومينيوم، بهدف تعزيز دور صناعة التعدين في دعم اقتصاد المملكة.

وعلى بعد زهاء 80 كيلومترا شمال الجبيل على ساحل الخليج، نشأت مدينة رأس الخير الصناعية من العدم خلال الأعوام الثمانية الماضية، على درب جعل المملكة أحد الموردين الأساسيين في سوق الأسمدة العالمية، ومزود إقليمي بالألومنيوم.

وبعد استثمارات ناهزت 35 مليار دولار، يقول مسؤولون إن المشروع وضع اللبنة االأولى لنمو إضافي.

ويقول رئيس مجلس الإدارة الرئيس التننفيذي لشركة التعدين العربية السعودية "معادن"، خالد المديفر: "هذا المكان الذي نحن فيه لم يكن موجودا في 2007. لم يكن ثمة احد على الإطلاق، باستثناء عدد لا بأس به من الجمال".

وستفتتح مدينة رأس الخير رمزيا، الثلاثاء المقبل، في احتفال يتقدمه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ويأتي في خضم خطط المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، لتنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على إيرادات هذه المادة، جراء انخفاض أسعارها عالميا منذ منتصف العام 2014.

وأعلنت السعودية العام الماضي عن تسجيل عجز مالي قياسي بلغ 98 مليار دولار، وتتوقع تسجيل عجز إضافي يناهز 87 مليارا في ميزانية هذه السنة. ودفع تراجع الإيرادات العامة الحكومة اإلى اتخاذ إجراءات تقشف وخفض الدعم عن مواد عدة، إضافة إلى تقليص تقديمات القطاع العام وتجميد بعض المشاريع الضخمة.

وفي أبريل الماضي، أعلنت المملكة "رؤية السعودية 2030"، وهي خطة إصلاح اقتصادي طموحة تهدف بالدرجة الاأولى إلى تنويع مصادر الدخل.

وعلى رغم غنى السعودية بالمعادن ومنها النحاس واليورانيوم، بقيت مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي أقل من المتوقع، بحسب الخطة التي تسعى لجعل مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد 97 مليار ريال (26 مليار دولار) بحلول 2020.

وترى الحكومة السعودية أن لقطاع التعدين القدرة على أن يكون ثالث ركائز الاقتصاد بعد النفط والصناعات البتروكيميائية.

وتشكل مدينة رأس الخير إحدى المحطات الرئيسية في تطوير القطاع.

ويقول المديفر لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس"، على هامش زيارة نظمتها الحكومة السعودية لصحافيين أجانب، إن "هذا المشروع هو الأول الذي يستخدم الفوسفات في المملكة العربية السعودية. الفوسفات موجود هنا منذ 35 مليون سنة، إلا أنه يتطلب بنى تحتية، والآن البنى التحتية باتت متوافرة".

ومن الشركات العاملة في المدينة الصناعية، "معادن للفوسفات" وهي عبارة عن تعاون مشترك في "معادن" والشركة السعودية للصناعات البتروكيميائية "سابك".

وينقل الفوسفات المستخرج من غرب مدينة عرعر عند الحدود الشمالية، عبر سكة حديد إلى مدينة رأس الخير الصناعية حيث يتم تحويله إلى سماد. ويحمل المنتج على سفن راسية في مرفأ خاص بالمشروع، لتصديره إلى دول عدة أبرزها الهند.

ويبلغ طول السكة 1450 كيلومتر، وبنيت خصيصا لهذه المهمة. وتستخدم القطارات كذلك لنقل مادة معدنية رئيسية أخرى هي البوكسيت ذات اللون الزهري، والمستخرجة من وسط السعودية. وتقوم مصفاة في المدينة أنشئت بالتعاون بين "معادن للألومنيوم" وشركة "الكوا" الأمريكية، بتحويل البوكسيت إلى ألومينيوم.

ويوضح "المديفر" أن المدينة باتت "تستحوذ على حصة جيدة" من سوق الألومينيوم الإقليمية بإنتاج سنوي يناهز 750 ألف طن، إلا أنها لا تزال متواضعة مقارنة بالسوق العالمية. ويرجح أن تزيد هذه الكمية "لأن ثمة نموا جيدا في الطلب".

ويشير إلى أن "معادن" وقعت اتفاقا مع شركة "جاجوار لاند روفر" للسيارات، لتوفير لفافات من ألواح الألومنيوم.

وتصدر المدينة كل إنتاجها من أسمدة الفوسفات، والذي يناهز عشرة% من الإنتاج العالمي. ويشير "المديفر" إلى أن هذا الإنتاج سيتضاعف مع مشروع فوسفات جديدة سيشرع في الإنتاج.

وتضم مدينة رأس الخير منشأة خاصة لتحلية المياه ومحطة لإنتاج الكهرباء. وتمتد المدينة على مساحة أكثر من 90 ألف كيلومترا مربع. وتضم مساكن لعمالها الذين يناهز عددهم 12 ألفا.


مواضيع متعلقة