متحررة فى بيت سلفى

كتب: روان مسعد

متحررة فى بيت سلفى

متحررة فى بيت سلفى

اختلاف فكرى عن أسرتها السلفية أشد ما ميز «م. ى» منذ الصغر، رغم دراستها الأزهرية التى تصنفها فى أغلب الأحيان كملتزمة، إلا أنها قررت التمرد على الجمود الفكرى، والأساطير الدينية التى يصدرها السلفيون أحياناً، اختتنت رغم سخطها على تلك العادة المؤذية نفسياً وجسدياً للفتاة، كما أوردت كل التقارير الطبية، وصدق عليها الأزهر الشريف ودار الإفتاء التى أفتت بحرمة قطع جزء من جسد الأنثى لأى سبب.

شجار وسجال دائم جاء من الأم قبل الأب، فهى من رفضت أن تخلع ابنتها الحجاب، بعد أن كبرت البنت وقررت أن يكون قرارها من رأسها وليس من تربية رأتها غريبة عليها، تعرضت للضرب كى «تُقوّم» وفقاً لهم، لكن ما كان يزيدها العنف إلا إصراراً وتشبثاً بالعقلية الجديدة التى بلورتها لنفسها وبدأت صياغتها على شكلها وأسلوب حياتها ككل.

لم يتوقف نمو شخصية «م. ى» عند نفسها، بل عند تعرض شقيقتها الصغرى لمشكلة عنف أسرى مع زوجها كانت أول من حل تلك المشكلة بعلاقاتها، واستطاعت أن تنقذها من حبسها فى مدينة أخرى مع زوج لا يكف عن ضربها وحررت له محضر عدم تعرض، أما شقيقتها الأخرى فأنقذتها من الختان، ودخلت فى شجار يستمر حتى الآن مع أهلها بسبب وقوفها إلى جانبها ومنع تطبيق تلك العادة عليها.

أخذها السفر ومجال العمل وأصبحت تمارس حياتها باستقلال أكثر من ذى قبل، لكن لا تزال الخلافات مع أهلها موجودة حتى الآن، فى كل قرار تجد من يتدخلون فيه ومن يتشاجرون معها بسببه، وعلى الرغم من ذلك تحاول «م. ى» تجنب هذا الشجار، وفى هذا الصدد يقول الدكتور النفسى جمال فرويز، إنه عليها أن تقرب من وجهات النظر بينها وبين أهلها، كى تجد مساحة للحوار بدلاً من الشد والجذب طوال الوقت، معللاً أن «م. ى» شخصية متمردة بطبعها ولا تستسلم للعادات والتقاليد بسهولة وهو الأمر الذى يضعها فى تضاد مع أهلها.

ولتجنب ذلك التضاد يجب أن تضع «م. ى» الموروثات الأساسية أمامها، وأعطى مثالاً على ذلك بسفرها خارج البلاد وتعارضه الأسرة، لكسب رضاهم يمكن أن تصطحب أى فرد منهم، ويكمل الدكتور النفسى حديثه، موضحاً أن بعض البيوت السلفية تأخذ من الدين ما يكون على هواها دون اعتدال، وهى تيارات وهابية بعيدة عن المجتمع المصرى، وبالتالى يحدث صدام بين ما نعيشه وتلك الأفكار وهو ما يجب تجنبه بالتفاهم والوصول إلى حلول وسط ترضى كلا الطرفين.


مواضيع متعلقة