سيدات يرفعن راية التحدى: «مين قال إن الستات ضعيفة»

كتب: أمانى إبراهيم

سيدات يرفعن راية التحدى: «مين قال إن الستات ضعيفة»

سيدات يرفعن راية التحدى: «مين قال إن الستات ضعيفة»

مطلقة تواجه قهر المجتمع بخدمة الآخرين: «مش هنسكت ع الظلم»

من وحى عادات جامدة وتقاليد مجحفة، خرجن يبحثن عن حقوقهن، بعضهن لم يسلمن من أذى المجتمع، بل من أقرب الناس إليهن، فتعرّضن للحظات من القسوة، أو ما يسمى بالعنف المعنوى، الذى كثيراً ما تتعرض النساء له باعتبارهن الجانب الأضعف فى المجتمع، لتفرض اعتراضاتهن طريقاً جديداً لتحقيق الذات، وسبلاً مختلفة قد تطول فى كثير من الأحيان وقد تقصر، لكن الأمل الوحيد لهن هو الخروج من الظلام والوصول إلى أقوى نقطة مضيئة.. بعضهن قاومن بكل ما أوتين من قوة لتصبح حكاياتهن مثالاً يحتذى به، حكايات مختلفة لسيدات أثبتن أن القوة والإرادة هما أساس التحدى لمواجهة كل أشكال العنف، بل هما الطريق الأفضل لكى تحفر أسماؤهن وتبرز حكاياتهن فى قاموس النجاح والتميز.

{long_qoute_1}

مرت سناء صالح بتجربة مختلفة مع الزواج، الذى كانت فترته ما هى إلا سنوات من القهر استمرت فيها قرابة 19 عاماً، لم تجد صدى لشكاواها المتكررة من قسوة زوجها، التى تحولت بفعل الزمن إلى مجرد خادمة تعمل فى البيت من أجل خدمته وخدمة أبنائها، لم تكن تنتظر كلمة شكر من أحد بقدر ما تمنت أن يتوقف زوجها عن سلوكياته القاسية التى كانت تشعرها بمرارة كبيرة وحزن، تقول «سناء»: «كنت بحس إنى خدامة من معاملته، وطريقته، ولما كنت بشتكى الكل كان يقول استحملى»، لا أحد يضع نفسه مكانها لكنهم يحكمون عليها بالتحمل، وعدم الحديث عن مشكلاتها والتكيف مع ظروفها، تمر السنوات وتجرى والوضع بينها وبين زوجها يزداد سوءاً إلى أن اتخذت قرارها بالانفصال عن زوجها مهما كلفها الأمر، لم يكن الأمر هيناً إذ إن أقاربها كانوا حائط الصد الأول الذى واجهها بالحقيقة المؤلمة على حد تعبيرها: «معندناش بنات بتتطلق»، الرفض المستمر ممن يحيطون بها لرغبتها فى الانفصال لم يوقفها عن اتخاذ ذلك القرار، لتبدأ رحلتها فى البحث عن الحرية، وتدفع ثمنها تارة ببيعها لذهبها وأخرى لأثاث منزلها، فعلت كل ما يمكنها من الانفصال عن زوجها وبالفعل حصلت على حريتها وباتت هى الأم والأب لولديها وتمكنوا جميعاً من تخطى تلك الصعاب وكسر كافة القيود المحيطة بهم ليصبح الولد حاصلاً على درجة الماجستير وتكمل الفتاة تعليمها بكلية التجارة شعبة لغة إنجليزية، كما أنها لم تتوقف عند ما مرت به فقط، بل حرصت على إتمام تعليمها بالحصول على درجة الماجستير فى إدارة الأعمال، والتحقت بدراسة علم النفس لمساعدة السيدات اللاتى مررن بظروف مشابهة لها، وجعلهن أقوى وقادرات على التحدى ومواجهة العنف المعنوى أو المادى الذى من الممكن أن يتعرضن له.

رحلة إثبات الذات دائماً ما كانت الأصعب، رحلة مليئة بالتضحيات والفشل حتى تصل إلى النجاح، وما أصعبها إن كانت تقوم بها أنثى فى مجتمع يفرض اختياراته وقيوده على الفتاة طوال الوقت. حلم راود الدكتورة علا محمد محمد بأن تصبح أديبة أو صحفية، فضحت بالاستقرار ووصلت إلى الأربعين من عمرها لتحقق النجاح الذى تصبو إليه من شهادات علمية لعلوم مختلفة، «علا» خريجة كلية الطب جامعة دمياط منذ أكثر من 20 عاماً، عملت فى البداية كطبيبة نساء وتوليد، لكن شغفها بالمعرفة والدراسة جعلها تحصل على دبلومة طب الأسرة، ودبلومة إدارة الجودة، فى محاولة للابتعاد عن عملها المتعب كطبيبة نساء وتوليد، تقول «علا»: «كل ما هو أدبى يستهوينى جداً، درست طب بسبب المجتمع، الذى يعتبر كلية الطب من كليات القمة، وكنت بنجح بتقديرات مش عالية، بس طول ما أنا عايشة هدرس حاجات جديدة»، وقررت «علا» بعدها إشباع شغفها بالعلم والمعرفة لتبدأ صفحة جديدة فى التعليم وتعيد تقديم أوراقها فى كلية الإعلام المفتوح لجامعة القاهرة، وتضيف «علا»: «كنت مسافرة بقيت باخد الإجازة وأسافر القاهرة علشان أحضر ورشة أو تدريب خاص بإعلام أو ندوة عن الأدب وببقى سعيدة جداً»، وتستكمل «علا» مسيرتها حالياً بدراسة دبلومة «التغذية»، بينما تقول هاجر خالد، صاحبة الأربعة والعشرين عاماً: «طول عمرى بحلم بدراسة الإعلام، وبابا الله يرحمه كان بيساعدنى فى كتابة الإذاعة المدرسية، وكل الأساتذة كانوا بيقولوا إنى هبقى إعلامية كبيرة، مجموعى فى الثانوية العامة كان 90% وإعلام كانت من 92% فقررت أدخل آثار القاهرة استخساراً لمجموعى»، ورغم أنها تخرجت فى كلية الآثار قسم «الآثار المصرية» بتقدير عام جيد مرتفع لعام 2015، فإنها لم تحقق شيئاً مما حلمت به، فقررت أن تحقق حلم والدها، رحمه الله، وتستكمل دراستها فى المجال الذى أحبته فقدمت فى ماجستير إعلام فى جامعة القاهرة، وتقول

«هاجر»: «أول ما قدمت فى الماجستير ضحيت بإنى أشتغل واتقبلت وطلعت الأولى فى التيرم الأول وحسيت إن الإنسان لما بيعمل حاجة بيحبها بيبذل أقصى مجهوده»، وتحلم «هاجر» بأن تعمل فى وكالات أخبار أجنبية دون أن تتنازل عن حجابها.


مواضيع متعلقة