صعيدية قررت تتعلم اليابانية: «بنات الجنوب تكسب»

كتب: سمر صالح

صعيدية قررت تتعلم اليابانية: «بنات الجنوب تكسب»

صعيدية قررت تتعلم اليابانية: «بنات الجنوب تكسب»

تقف مترقبة تنتظر إشارة البدء لتسرد «خطابها» باللغة اليابانية أمام لجنة التحكيم، فتتلاحق دقات قلبها واحدة تلو الأخرى، وما إن جاء دورها فى المسابقة حتى انطلقت «ابنة أسوان» تروى قصة كفاحها التى كانت أمها هى البطل الرئيسى بها، دون أن تتعثر لتفتح الطريق أمام الكثيرات من أبناء بيئتها لتغيير نظرة الصعيد إلى البنت. «سفر البنت الصعيدية» تابو كسرته ولاء مصطفى، طالبة قسم اللغة اليابانية بكلية الألسن جامعة أسوان، بسفرها إلى القاهرة لحضور المسابقة الكبرى للخطابة باللغة اليابانية التى أقامتها جامعة القاهرة الأسبوع الماضى بالتعاون مع محافظ طوكيو، واستطاعت أن تنتزع المركز الأول لتصبح الأولى من بنات محافظتها التى تشارك فى هذه المسابقة، «كنت أول بنت من أسوان تسافر للمسابقة دى وتكسب المركز الأول ومنحة مجانية لليابان».

حب «ولاء» لأفلام الأنيميشن اليابانى منذ طفولتها دفعها لدراسة اللغة اليابانية، رغم اعتراض والديها، حتى كانت بين صفوف الدفعة الأولى لقسم اليابانى الجديد بكلية الألسن جامعة أسوان، وتروى» ولاء» رحلتها من الصعيد إلى القاهرة: «نظرة الصعيد للبنت دايماً قليلة لأنها مش هتشيل اسم العيلة ومينفعش تسافر لوحدها وفكرة السفر 14 ساعة لوحدى بالقطر كانت عاملة لأهلى مشكلة لحد ما الدكتورة اليابانية بتاعتى قدرت تقنع أهلى ووافقوا بعد محاولات إقناع كتيرة»، لم تسلم ابنة أسوان من محاولات التحطيم، إلا أن فوزها فى المسابقة كان بمثابة تحد مع أهلها «كنت داخلة تحدى مع أهلى علشان أثبت ليهم إن البنت زى الولد تقدر تسافر وتنجح وكان نفسى أسافر اليابان وقالولى موافقين فى حالة واحدة بس لو فزتى فى المسابقة دى والحمدلله فزت بالمركز الأول على مستوى العالم العربى كله وتذكرة سفر لليابان»، صعوبات كثيرة واجهتها ولاء من عدم توافر كتب باللغة اليابانية فى مكتبة الكلية، وارتفاع ثمن الكتب المترجمة، والاعتماد على شبكة الإنترنت، إضافة إلى عدم توافر عدد كاف من الأساتذة للتدريس، نظراً لبعد المسافة من جامعة القاهرة إلى أسوان، إلا أنها لم تقف حائلاً بينها وبين حلمها، خصصت ولاء خطابها فى المسابقة للحديث عن «أمها» وكفاحها معها فى طفولتها، خاصة أنها استطاعت أن تنجو بها من الموت إلى الحياة، بعد أن كانت تعانى الطالبة ذات الـ21 عاماً من عيب خلقى وأجمع والدها وعائلته على تركها بلا علاج حتى الموت.

وتقول ولاء: «خطابى فى المسابقة كان عن أمى وكفاحها لأنى اتولدت بعيب خلقى وهى تعبت معايا فى العمليات والدكاترة لحد ما وصلت للى أنا فيه وربطت القصة دى بفكرة وقوف العيلة جنب بعضها والتعامل بحب من أساس السلام، عيلة جنب عيلة هتبقى مجتمع ومجتمع يعنى دولة ودولة يعنى عالم فيه سلام»، وتابعت: «فخورة إنى قدرت أكون أول بنت تكسر الصورة السلبية للبنت فى الصعيد وأتمنى الدولة تهتم بالتعليم فى أسوان أكتر من كده».


مواضيع متعلقة