بعد اختياره وزيراً للداخلية، تغيرت حياة اللواء محمد إبراهيم رأساً على عقب، انتقل من المرور على الزنازين، إلى السير عبر الميادين المشتعلة بالغضب، طالته فى البداية تهمة الانتماء إلى النظام، حيث جاء عقب الوزير أحمد جمال الدين، الذى رفض الوقوف إلى جانب السلطة، فتم التخلص منه، محمد إبراهيم، مواليد 1953، بالسويس مهد الثورة، بداية وجوده الفعلى عبر الذكرى الثانية لثورة يناير، تحدث وقتذاك عن «الداخلية» باعتبارها يد الشعب، فهاجمه الكثيرون بعد واقعة «حمادة صابر» وتعريته وإصابة المئات ومقتل «الجندى وكرستى» وآخرين.
لا يحبه الثوار، لا يتوانون عن التظاهر ضده، ذهبوا لبيته رافعين ملابس داخلية كوسيلة احتجاج، لا يحبه أيضاً العاملون فى القطاع، طردوه من جنازة ضابط سجن بورسعيد، حيث قالوا إنه لا يقف بجوارهم، بل يقف بجانب الرئيس.
يقول الشاعر أحمد مطر: «هم يجيئون بتفويض إلهى/ وإن نحن ذهبنا لنصلى للذى فوضهم/ فاضت علينا الطلقات/ واستفاضت قوة الأمن بتفتيش الرئات». حين اندلعت اشتباكات المقطم، دفعت الوزارة بالتشكيلات إلى مقر جماعة الإخوان المسلمين، والاصطفاف لحماية المبنى من هيبة الدولة، من ذلك المبنى جاء الرئيس، وخرج بعدها لينفى وجود عسكرى واحد أمام مكتب الإرشاد، يشبه الوزير حال مصر بـ«عاملين زى مركب كل شوية يحدث حدث، يحصل فيها خرم، حدث تانى يحصل فيها خرم»، حيث قال ذلك فى أحد المؤتمرات الصحفية، التى طالب المواطنين باعتبار أن الداخلية «اتكسرت» وعليهم التصرف معاً، مشدداً على استحالة قيام القوات المسلحة بفرض الأمن، يحلم «إبراهيم» بيوم يتفرغ فيه لأمن المواطن دون الزج به وبضباطه فى عجز السياسة.
عندما حاصر الإسلاميون مدينة الإنتاج الإعلامى، مانعين الإعلاميين من أداء أعمالهم، ذهب الوزير بنفسه لفض الحصار عن الإعلاميين، ساعة انتفض الطلبة الأزهريون فى مظاهرات غاضبة، لم يقف لحماية المبانى التى طالما شدد على ضرورة الحفاظ عليها، وقع الوزير فى حيرة، لأن الأمر يتعلق بمشيخة الأزهر، ما إن اشتدت الاشتباكات أمام الكاتدرائية، حتى وقعت وزارة الداخلية فى فخ جديد، وعاد الهجوم من جديد ضد وزارة الداخلية، بينما يجأر الوزير الحائر بالشكوى للمحيطين به «نفسى يرحموا الداخلية من السياسة، ده كله مش شغلنا، والله عايز أسيبها وأمشى».